فن وثقافة

«صحاب الأرض».. حين يترجم أمين بوحافة الألم الفلسطيني إلى لغة بلا حدود

استحضر الموسيقار التونسي أمين بوحافة، وجع غزة في الموسيقى التصويرية للمسلسل المصري «صحاب الأرض»، محولًا الألم إلى لغة سمعية عابرة للحدود، ومؤكدًا أن الفن قادر على حمل الرسائل الإنسانية حين تعجز الكلمات.

«صحاب الأرض».. حين يترجم أمين بوحافة الألم الفلسطيني إلى لغة بلا حدود
«صحاب الأرض».. حين يترجم أمين بوحافة الألم الفلسطيني إلى لغة بلا حدود

الفن مسؤولية.. وفلسطين قضية إنسانية

شدد بوحافة في حوار له على أن الفن بالنسبة إليه ليس ترفًا إبداعيًا، بل مسؤولية أخلاقية، موضحًا أن القضية الفلسطينية تتجاوز أبعادها السياسية لتصبح قضية إنسانية تمس الجميع، وأشار إلى أن مشاركته في «صحاب الأرض» جاءت انطلاقًا من شعوره بالواجب تجاه عمل درامي يتبنى معاناة الشعب الفلسطيني، خاصة في ظل الحصار الأخير على غزة، كما اعتبر المسلسل محطة مهمة في مسيرته الفنية، إذ جمعه مجددًا بالمخرج المصري بيتر ميمي، في امتداد لشراكة فنية وصفها بالطويلة والثرية، منحتْه مساحة واسعة من الثقة والحرية في التعبير الموسيقي.

موسيقى بلا جنسية

أوضح بوحافة أن اختياره الفني انطلق من قناعة بأن الألم الإنساني لا تحدّه الجغرافيا، لذلك تجنّب حصر الموسيقى في قالب أو هوية موسيقية محددة، وقال إن هدفه كان تقديم موسيقى «بلا جنسية»، قادرة على التأثير في أي مستمع، أينما كان، وبيّن أن الطابع الفلسطيني حضر بوضوح في الأغاني التراثية التي تخللت بعض المشاهد، وهي أغانٍ تناقلتها النساء الفلسطينيات وحفظنها بوصفها جزءًا من الذاكرة والهوية.

«يما مويل الهوى».. روح جديدة لذاكرة قديمة

في تتر البداية، تعاون بوحافة مع الفنانة الفلسطينية ناي البرغوثي والفنان المصري أمير عيد، لإعادة تقديم أغنية «يما مويل الهوى» برؤية موسيقية معاصرة، ووصف التجربة بأنها «مغامرة جميلة»، حملت رسالة مفادها أن الموسيقى تتغير وتلبس أشكالًا جديدة مع مرور الزمن، بينما تبقى القضية حيّة، والكلمات نابضة بالوجع ذاته، حتى وإن اختلفت الروح اللحنية.

الحالة قبل الشخصيات

كشف بوحافة أنه لم يعتمد في هذا العمل على كتابة ثيمات موسيقية مخصصة لكل شخصية، بل ركز على ما سماه «الشخصيتين المجردتين»: الحرب، والأرض، وأوضح أن الموسيقى في «صحاب الأرض» لا تكتفي بمرافقة المشهد، بل تشاركه في صناعة المعنى، إذ تعكس التوتر حينًا، والحزن أو الغضب أو الخوف حينًا آخر، وتمنح لحظات الشجاعة حضورها الخاص، لتصبح جزءًا عضويًا من السرد الدرامي.

أصوات تُلهم الروح الموسيقية

أكد بوحافة أن تتر البداية هو الأقرب إلى قلبه، لكونه يعيد كتابة أغنية راسخة في الذاكرة الجماعية بلغة تعبّر عن الحاضر دون أن تقطع صلتها بالماضي، كما أشار إلى أن صوت بثينة نابلسي شكّل إضافة مؤثرة في العمل، واصفًا إياه بأنه يحمل هشاشة وقوة في آن واحد، وأنه كان مصدر إلهام حقيقي ساهم في تشكيل الروح الموسيقية للمسلسل.

اقرأ أيضًا:

وفاة نجم ” يوفوريا” و” جرايز أناتومي” بعد معركة شجاعة مع المرض

الرسالة واحدة

واختتم بوحافة حديثه بالتأكيد على أن «الرسالة واحدة، والوجع واحد، وصوت الأرض واحد»، مشددًا على أن الجميع يسعى لإيصال هذا الصوت إلى أبعد مدى، إيمانًا بأن الإصغاء هو الخطوة الأولى نحو الفهم، وربما يكون الفهم بداية الشفاء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى