قبل خطاب حالة الاتحاد| أرقام الاستطلاع تضع ترامب في مأزق شعبي

قبل أن تُسلَّط الأضواء على منصة الكونجرس، وقبل أن يتردد صدى التصفيق تحت القبة العالية، كان هناك صوت آخر يتشكل في الخلفية، صوت استطلاع رأي يكشف ما يدور في قلوب الأمريكيين، ففي اللحظة التي كان فيها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يستعد لإلقاء خطاب حالة الاتحاد، كانت الأرقام ترسم مشهدًا مختلفًا؛ مشهدًا تتقدم فيه مشاعر القلق والاستياء على لغة الاحتفال والخطابات الرسمية، وفق ما نشرته واشنطن بوست بالتعاون مع ABC News.
أرقام الاستطلاع تضع ترامب في مأزق شعبي
قالت واشنطن بوست إنه بينما كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يستعد لإلقاء خطاب حالة الاتحاد مساء الثلاثاء، كانت الأرقام تتحدث بلغة مختلفة تمامًا عن أجواء المنصة والخطابات الرسمية.
ففي استطلاع أجرته الصحيفة بالتعاون مع ABC News، بدا أن المزاج العام في الولايات المتحدة يميل إلى القلق والاستياء أكثر من الرضا. 39% فقط أعربوا عن تأييدهم لأداء ترامب، مقابل 60% أبدوا معارضتهم، من بينهم 47% قالوا إن استياءهم “شديد”.

رقم لم يصل إليه هذا المستوى منذ الأيام التي أعقبت أحداث السادس من يناير 2021 في مبنى الكابيتول. وبين الناخبين المسجلين، لم يكن المشهد مختلفًا كثيرًا: 41% تأييد مقابل 58% معارضة.
القضية لم تكن مجرد أرقام عامة، بل امتدت إلى تفاصيل الحياة اليومية. الاقتصاد، الرسوم الجمركية، التضخم، والعلاقات مع الدول الأخرى كلها ملفات أثقلت كفة الاستياء، وكان التضخم الأكثر إيلامًا في نظر المستطلعين؛ إذ لم تتجاوز نسبة الرضا عن أداء الرئيس فيه 32%، أما الاقتصاد بصورة عامة، فرغم أن 41% قالوا إنهم راضون، فإن الفجوة بين الرضا وعدم الرضا، وإن تقلصت مقارنة بأكتوبر، ما زالت تميل إلى الجانب السلبي بفارق 16 نقطة.
وسط هذا المشهد، ترى الصحيفة أن تراجع شعبية ترامب قد يفتح نافذة فرصة أمام الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي المقبلة، غير أن هذه الفرصة لا تبدو مضمونة؛ فالحزب المعارض لم ينجح بعد في إقناع قطاع واسع من الأمريكيين بأنه يملك بدائل أفضل أو رؤية أقرب إلى هموم المواطن اليومية.
وعندما سُئل المشاركون عمّن يثقون به أكثر لمعالجة القضايا الرئيسية ترامب أم الديمقراطيين في الكونجرس جاءت الإجابة موزعة على نحو لافت: 33% اختاروا ترامب، 31% فضلوا الديمقراطيين، 4% قالوا إنهم يثقون بالطرفين بالتساوي، بينما اختار 31% خيارًا أكثر تعبيرًا عن الحيرة أو الإحباط: لا يثقون بأي منهما.
وهكذا، بينما يستعد الرئيس لإلقاء خطاب يَعِد فيه برسم ملامح المرحلة المقبلة، تكشف الاستطلاعات عن أمة منقسمة، يطغى فيها القلق على الثقة، والانتظار على الحسم.





