السقوط يحرّر السم| كيف يهدّد غياب «إل منتشو» أمن العالم؟

يطلّ كابوس الفنتانيل على العالم كظلٍّ ثقيل لا يعترف بالحدود، لم يكن خبر سقوط نيميسيو أوسيغيرا سيرفانتس، المعروف بلقب “إل منتشو”، مجرّد نهاية رجلٍ مطلوب، بل بدا كأنّه لحظة انفجار لخزانٍ ممتلئ بالسموم، ظلّ لسنوات يتسرّب بصمت من مختبرات سرّية في أدغال المكسيك إلى شوارع مدن بعيدة في أمريكا الشمالية وأوروبا وآسيا.
في صباحٍ رمادي، تناقلت وسائل الإعلام العالمية خبر، صحيفة إنفوباي، وصفت الفنتانيل بأنه “سلاح كيميائي في هيئة مسحوق أبيض”، حبيبات صغيرة قادرة على إسكات قلبٍ نابض خلال دقائق، لم يكن الخوف من الرجل بحد ذاته، بل من الفراغ الذي تركه خلفه، فقبضته الحديدية، على قسوتها، كانت تفرض نظاماً صارماً على شبكات الإنتاج والتوزيع، ومع غيابه، بدأ شبح الفوضى يلوح في الأفق.
كيف يهدّد غياب «إل منتشو» أمن العالم؟
داخل أروقة الأمم المتحدة، وفي مكاتب الإنتربول، ساد قلق مكتوم، ماذا لو انقسمت الشبكات إلى خلايا صغيرة لا تخضع لرقابة أو حسابات؟، ماذا لو تحوّل السوق إلى فوضى من “تجار شنطة” يصنعون جرعات بتركيزات عشوائية؟ عندها لن يكون الحديث عن مئات الضحايا، بل عن أرقام تاريخية قد تعيد تعريف مفهوم “الجرعة الزائدة”.
كان إل منتشو يدير إمبراطورية تقوم على المقايضة الخفية، مواد كيميائية تعبر المحيطات من آسيا، تُستبدل بمنتجات جاهزة، ثم تُشحن عبر موانئ عالمية كأنها بضائع عادية، شبكة معقدة من العلاقات والرشاوى والتحالفات.
ومع موته، لم تعد تلك الخيوط مشدودة بيدٍ واحدة. الخبراء يتخيلون صراعاً صامتاً يشتعل في الموانئ؛ عصابات تتنافس للسيطرة على خطوط إمداد “يتيمة”، وسفن قد تتحول إلى ساحات مواجهة غير مرئية، تهدد التجارة والملاحة في ممرات حيوية.
الحكاية لا تتوقف عند المخدرات، فالإمبراطورية التي بناها لم تكن تعتمد على السم وحده؛ امتدت إلى القرصنة الإلكترونية، والاتجار بالبشر، وغسل الأموال عبر العملات الرقمية، مليارات الدولارات موزعة في حسابات وهمية ومحافظ مشفّرة، تنتظر من يضع يده عليها. هل ستتبخر، تاركةً فراغاً اقتصادياً في مناطق نفوذه؟، أم ستشعل سباقاً محموماً بين عصابات دولية تسعى إلى “استحواذ عدواني” على إرثٍ ملطخ بالدماء؟.
اقرأ أيضا.. قبل خطاب حالة الاتحاد| أرقام الاستطلاع تضع ترامب في مأزق شعبي





