تصفية “إل مينتشو” يشعل المكسيك| تداعيات أمنية معقدة وتساؤلات حول الدور الأمريكي

في تقرير نشرته صحيفة “فزغلياد” الروسية، تناول أستاذ العلوم السياسية الروسي غيفورغ ميرزايان التداعيات المتسارعة لعملية تصفية زعيم عصابة المخدرات الشهير كارتل خاليسكو الجيل الجديد المعروف بلقب “إل مينتشو”، مسلطًا الضوء على التحديات الأمنية التي تواجهها المكسيك، واحتمالات توظيف واشنطن للأحداث بما يخدم مصالحها الاستراتيجية.
عملية أمنية كبرى في خاليسكو
في 22 فبراير/شباط الجاري، أعلنت قوات الأمن المكسيكية تنفيذ عملية نوعية أسفرت عن تصفية “إل مينتشو” في ولاية خاليسكو، وتحديدًا في عاصمتها غوادالاخارا.
ووفقًا لما نقلته الصحيفة، وصف مايك فيجيل، المسؤول السابق في إدارة مكافحة المخدرات الأمريكية، العملية بأنها استهدفت أحد أبرز زعماء العصابات في تاريخ تجارة المخدرات عالميًا، ما جعل الحدث يبدو في ظاهره إنجازًا أمنيًا كبيرًا.
انتصار تكتيكي لرئيسة المكسيك
يرى ميرزايان أن العملية تمثل انتصارًا شخصيًا للرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم، التي تولت السلطة في أكتوبر/تشرين الأول 2024، ورفضت سياسة “التسوية” التي انتهجها سلفها أندريس مانويل لوبيز أوبرادور مع عصابات المخدرات، معلنةً حربًا مفتوحة على الجريمة المنظمة.
لكن الكاتب يؤكد أن ما تحقق لا يتجاوز كونه نصرًا “تكتيكيًا”، إذ لم يُحدث تحولًا استراتيجيًا في ميزان القوى مع الكارتلات، بل ربما فتح الباب أمام موجة عنف أوسع.
رد انتقامي وتصاعد الفوضى
لم تشهد خاليسكو أو غوادالاخارا مظاهر احتفال واسعة بعد العملية، في إشارة إلى إدراك السكان أن الرد الانتقامي قادم. وبالفعل، شنت عناصر الكارتل هجمات متفرقة في عدد من الولايات، شملت إحراق سيارات لقطع الطرق، واستهداف بنوك، ومهاجمة قوات الأمن.
وينقل التقرير عن الخبير المكسيكي في شؤون العصابات إدواردو غيريرو قوله إن الكارتل لم يعد مجرد مجموعة مسلحة تقليدية، بل تحول إلى “جيش حقيقي” يملك تمويلًا ضخمًا وأسلحة متطورة وتشكيلات شبه عسكرية. وأضاف أن وحدة صغيرة من نحو 50 عنصرًا قادرة على التغلب على قوات أمن محلية في مدن صغيرة ومتوسطة.
ويشير التقرير إلى أن السياسات الصارمة وحدها لا تكفي لمعالجة جذور أزمة الجريمة المنظمة في المكسيك. ويؤكد غيريرو أن حجم المشكلة تجاوز قدرة المؤسسات المكسيكية الحالية، ما يضع الحكومة أمام اختبار صعب بين الاستمرار في النهج الأمني المكثف أو البحث عن حلول أكثر شمولًا.
الدور الأمريكي.. دعم أم استغلال؟
يرى ميرزايان أن المكسيك تحتاج إلى دعم الولايات المتحدة، خاصة في ملف وقف تدفق الأسلحة القادمة من الولايات الجنوبية الأمريكية إلى عصابات المخدرات. إلا أنه يشكك في قدرة واشنطن على تقديم هذا الدعم، معتبرًا أنها لا تملك الإرادة السياسية لفرض قيود صارمة على تجارة السلاح، خصوصًا في ظل نفوذ الرابطة الوطنية للأسلحة داخل المشهد السياسي الأمريكي.
ورغم مشاركة واشنطن رسميًا عبر تقديم معلومات استخباراتية ساهمت في إنجاح العملية، فإنها – بحسب التقرير – سارعت إلى تحميل حكومة شينباوم مسؤولية الفوضى التي أعقبت مقتل “إل مينتشو”، معتبرة أن السلطات المكسيكية غير قادرة على السيطرة على الوضع.
كأس العالم 2026 وهواجس واشنطن
تزداد حساسية الوضع نظرًا لأن مدينة غوادالاخارا ستكون إحدى المدن المستضيفة لبطولة كأس العالم 2026، التي تنظمها الولايات المتحدة والمكسيك وكندا بشكل مشترك.
ويشير التقرير إلى أن أي اضطرابات أمنية قد تؤثر على البطولة، إضافة إلى المخاوف المتعلقة بسلامة المواطنين الأمريكيين في المكسيك.
سيناريو التدخل العسكري
يختتم ميرزايان تحليله بالإشارة إلى احتمال أن يستغل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب – في حال عودته إلى المشهد – أي حادث يطال مواطنين أمريكيين ذريعة لنشر قوات داخل المكسيك لمحاربة عصابات المخدرات، في خطوة قد تمثل انتهاكًا للسيادة المكسيكية، لكنها تخدم أهدافًا سياسية داخلية وخارجية.
وتكشف عملية تصفية “إل مينتشو” عن تعقيد المشهد الأمني في المكسيك، حيث لا يعني إسقاط زعيم كارتل بالضرورة إنهاء نفوذه. فشبكات الجريمة المنظمة باتت أكثر رسوخًا وتسليحًا، فيما تتداخل الحسابات الإقليمية والدولية في الأزمة، خاصة مع الدور الأمريكي الذي يبقى بين الدعم المعلن والمصالح الاستراتيجية غير المعلنة.
اقرأ أيضًا:





