تضامن عالمي مع رئيسة مهرجان برلين قبل اجتماع حاسم لمجلس الإدارة

وقّع رؤساء ومديرو مهرجانات سينمائية كبرى حول العالم بيانًا مشتركًا لدعم تريشيا تاتل، رئيسة مهرجان برلين السينمائي الدولي، وذلك قبيل اجتماع مجلس إدارة المهرجان المرتقب في برلين لمناقشة مستقبلها في منصبها، وسط تصاعد الجدل بشأن إدارتها للدورة الأخيرة.

تضامن دولي واسع مع قيادة برلين
ضمّ البيان قادة أبرز التظاهرات السينمائية العالمية، من بينها مهرجان كان السينمائي، ومهرجان تورنتو السينمائي الدولي، ومهرجان صندانس السينمائي، ومهرجان بوسان السينمائي الدولي، ومهرجان كارلوفي فاري السينمائي الدولي، ومهرجان لوكارنو السينمائي الدولي، ومهرجان سان سيباستيان السينمائي الدولي، ومهرجان روتردام السينمائي الدولي، ومهرجان لندن السينمائي، في خطوة تعكس إجماعًا مهنيًا نادرًا داخل المجتمع السينمائي الدولي، وأكد الموقعون دعمهم الصريح لاستمرار تاتل في منصبها بثقة كاملة واستقلالية مؤسسية، معتبرين أن حماية الدور الثقافي للمهرجانات باتت أولوية ملحّة في ظل تحولات سياسية وثقافية متسارعة.
المهرجانات كمساحات جامعة للتنوع والحوار
وشدد البيان على أن المهرجانات السينمائية تمثل منصات جامعة لصناع الأفلام والفنانين والمهنيين والجمهور، بما يحملونه من خلفيات وتجارب ووجهات نظر متنوعة، وأشار إلى أن مسؤولية إدارات المهرجانات تتمثل في خلق بيئة آمنة لتبادل السينما والأفكار، وصون المساحات التي تتيح حوارًا مفتوحًا، حتى عندما تتباين الآراء أو تتعارض.
وجاء في البيان أن مفهوم “الجميع” يشمل بطبيعته أفرادًا يحملون مواقف سياسية وشخصية قد لا تنسجم دائمًا، سواء فيما بينهم أو مع توجهات سائدة اجتماعيًا أو مفروضة سياسيًا، مؤكدًا أن هذا التنوع هو ما يمنح المهرجانات حيويتها وقيمتها الخاصة، ولفت الموقعون إلى أن هذه الفضاءات الثقافية، رغم مكانتها الدولية، تظل هشة وتتطلب جهدًا مستمرًا للحفاظ عليها، محذرين من أن “الهدم أسهل بكثير من البناء”.

حرية التعبير في مواجهة الضغوط
وفي سياق متصل، شدد البيان على أن حرية التعبير، بما في ذلك طرح آراء غير مكتملة أو غير شائعة، لم تكن يومًا أكثر أهمية مما هي عليه اليوم، خاصة في مناخ يتراجع فيه تقبّل الفروق الدقيقة، ودعا إلى الحفاظ على مساحات ترحب بالأفكار غير المألوفة، وتشجع النقاشات، وتتيح بروز وجهات نظر غير متوقعة، حتى وإن بدت متضاربة أحيانًا، كما ناشد البيان جميع أصحاب المصلحة من جمهور ومبدعين وفرق عمل المهرجانات وشركاء من القطاعين العام والخاص إظهار الاحترام والتضامن، محذرًا من أن فقدان هذه القيم قد يؤدي إلى خسارة هذه المنصات الثقافية بالكامل.
اقرأ أيضًا:
جيم كاري يحسم الجدل من باريس: لا استنساخ ولا انتحال في حفل سيزار
خلفية الجدل: انتقادات وتصاعد في ليلة الختام
وكانت الدورة السادسة والسبعون من مهرجان برلين، التي أقيمت بين 12 و22 فبراير، قد شهدت جدلًا واسعًا، بعدما وُجهت انتقادات لإدارة المهرجان بدعوى تقييد النقاشات السياسية، خاصة عقب امتناع رئيس لجنة التحكيم، المخرج الألماني فيم فيندرز، عن الخوض في قضايا سياسية خلال الفعاليات، غير أن الجدل بلغ ذروته في حفل الختام، حين استغل عدد من الفائزين كلماتهم للتعبير عن دعمهم لفلسطين وغزة، ما فتح بابًا واسعًا للنقاش حول حدود التعبير السياسي داخل التظاهرات الثقافية.

عريضة دعم ورسائل تضامن
وتفاقم الوضع بعد تقرير نشرته صحيفة بيلد الألمانية، أشار إلى احتمال إقالة تاتل، ما دفع العاملين في قطاع السينما وموظفي المهرجان إلى التحرك دعمًا لها، وأُطلقت عريضة تضامن وقّعها أكثر من 3000 متخصص في صناعة السينما، من بينهم المخرج الأمريكي شون بيكر، والمخرج تود هاينز، والممثلة تيلدا سوينتون، والمخرج البرازيلي كليبر ميندونسا فيلهو، كما وجّه أكثر من 500 موظف في المهرجان رسالة مفتوحة عبّروا فيها عن ثقتهم الكاملة في قيادة تاتل، مؤكدين تمسكهم بهوية المهرجان واستقلاليته، ويترقب الوسط السينمائي الدولي ما سيسفر عنه اجتماع مجلس الإدارة، في ظل دعم عالمي غير مسبوق لرئيسة أحد أبرز المهرجانات السينمائية في العالم.





