اليوم الـ18 من الحرب بين إيران وإسرائيل| اغتيالات قيادات بارزة وتصعيد عسكري يمتد إلى لبنان والخليج

دخلت الحرب بين إيران وإسرائيل يومها الثامن عشر وسط تصعيد عسكري واسع في عدة جبهات إقليمية، مع عودة الاغتيالات الكبرى إلى واجهة الأحداث بعد إعلان إسرائيل تصفية قيادات إيرانية بارزة، في وقت تتواصل فيه الضربات المتبادلة والهجمات الصاروخية والمسيّرة عبر أكثر من ساحة في الشرق الأوسط.
وتشير التطورات الميدانية إلى أن الضربات خلال الساعات الماضية ركزت بشكل أساسي على مراكز القيادة والسيطرة لدى طرفي الصراع، دون تسجيل عمليات مفاجئة كبرى، باستثناء إعلان إسرائيل اغتيال مسؤولين إيرانيين رفيعي المستوى.

اغتيالات قيادات إيرانية بارزة
أعلن الجيش الإسرائيلي أنه نجح في اغتيال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، إلى جانب قائد قوات التعبئة الشعبية “الباسيج” غلام رضا سليماني، وذلك خلال غارات جوية استهدفت العاصمة الإيرانية طهران.
كما نقلت وسائل إعلام إسرائيلية أن الغارات استهدفت أيضاً قيادات مرتبطة بحركة حركة الجهاد الإسلامي في مدينة قم وسط إيران.
وسبق ذلك إعلان الجيش الإسرائيلي تنفيذ سلسلة غارات على مواقع لإنتاج الصواريخ ومراكز قيادة للنظام الإيراني في مدن عدة، بينها طهران وشيراز وتبريز، إضافة إلى مدينة بندر عباس جنوبي البلاد.
خسائر بشرية في إيران
أسفرت الغارات عن سقوط عدد من الضحايا المدنيين، بينهم رضيع يبلغ من العمر ثلاثة أيام وشقيقته البالغة عامين ووالدتهما، بعد إصابة منزلهم في مدينة أراك، وفق ما أفادت به وسائل إعلام إيرانية.
وارتفع إجمالي ضحايا الحرب داخل إيران إلى نحو 1444 قتيلاً و18 ألفاً و551 مصاباً منذ اندلاع المواجهات، بحسب تقديرات رسمية.
على المستوى السياسي والعسكري، أكد المتحدث باسم الجيش الإيراني أن القوات المسلحة تتعامل مع العمليات العسكرية بطريقة “لن تسمح للعدو بمهاجمة إيران مجدداً بعد انتهاء الحرب”.
من جهته، صرح رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بأن الحرب الحالية “ستغير وجه الشرق الأوسط ونظامه، ولكن ليس وفق الخطط الأميركية”.
كما أكد المتحدث باسم لجنة الطاقة في البرلمان الإيراني أن إنتاج النفط في جزيرة خارك مستمر رغم القصف الأميركي الذي تعرضت له الجزيرة، مشدداً على عدم وجود أي انقطاع في الصادرات النفطية.

ترتيبات الملاحة في مضيق هرمز
في تطور لافت، كشف وزير النفط العراقي عن وجود تفاهمات بين بغداد وطهران تسمح بمرور ناقلات النفط العراقية عبر مضيق هرمز.
كما نقلت وكالة بلومبيرغ عن مسؤولين في الهند وتركيا أنهم حصلوا على موافقة إيرانية للسماح لسفنهم التجارية بالمرور عبر المضيق، رغم التوترات العسكرية في المنطقة.
ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم، ما يجعل أمن الملاحة فيه عاملاً حاسماً للاقتصاد العالمي.
هجمات صاروخية متبادلة
أعلن الحرس الثوري الإيراني تنفيذ الموجة الـ57 من هجماته الصاروخية والمسيّرة، مستهدفاً مواقع في إسرائيل بينها بنى اتصالات ومنظومات صاروخية.
كما قال الحرس الثوري إن الهجوم الأخير استهدف قاعدة العديد في المنطقة بصواريخ دقيقة وطائرات مسيّرة.
في المقابل، أعلنت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن الدفاعات الجوية اعترضت جميع الصواريخ التي أطلقتها إيران باتجاه وسط إسرائيل.
تصعيد من حزب الله في الجبهة الشمالية
إلى جانب الهجمات الإيرانية، شهدت الجبهة الشمالية تصعيداً من حزب الله، الذي أعلن إطلاق صواريخ باتجاه مواقع إسرائيلية عدة، بينها إصبع الجليل ومستوطنة الغجر ومدينة نهاريا.
كما أعلن الحزب استهداف تجمعات لجنود الجيش الإسرائيلي في تلة الحمامص وموقع “العاصي”، إضافة إلى استهداف دبابتي ميركافا في منطقة “مشروع الطيبة”.
في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي أن قوات الفرقة 36 بدأت تنفيذ عمليات برية محدودة في جنوب لبنان بهدف تعزيز خط الدفاع وإزالة ما وصفه بالتهديدات في الشمال.

موجة نزوح واسعة في لبنان
بالتزامن مع الغارات الإسرائيلية والإنذارات بإخلاء مناطق جنوبية، تواصل النزوح من القرى اللبنانية، حيث تجاوز عدد النازحين مليون شخص حتى الآن.
وأكدت إسرائيل أنها لن تسمح بعودة السكان إلى مناطقهم قبل تأمين الحدود الشمالية وضمان سلامة المستوطنات الإسرائيلية.
هجمات على دول الخليج
امتد التصعيد العسكري إلى منطقة الخليج مع تعرض عدة دول لهجمات صاروخية ومسيّرات.
ففي السعودية أعلنت وزارة الدفاع أن دفاعاتها الجوية اعترضت 14 طائرة مسيّرة استهدفت المنطقة الشرقية.
أما في قطر، فأعلنت وزارة الدفاع القطرية تصدي قواتها المسلحة لهجوم صاروخي، فيما تعامل الدفاع المدني مع حريق محدود في المنطقة الصناعية نتيجة سقوط شظايا بعد عملية اعتراض.
وفي الإمارات، قُتل شخص يحمل الجنسية الباكستانية في أبوظبي جراء سقوط شظايا صاروخية في منطقة بني ياس، بينما اندلع حريق في منطقة الفجيرة للصناعات البترولية نتيجة استهداف بطائرات مسيّرة دون تسجيل إصابات.
كما أعلن الجيش الكويتي أن الدفاعات الجوية اعترضت صواريخ وطائرات مسيّرة معادية.
وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن قواتها نفذت أكثر من 6500 طلعة قتالية واستهدفت أكثر من 7 آلاف هدف داخل إيران منذ بداية العمليات العسكرية.
كما أكد البيان نجاح القوات الأميركية في تدمير عدد من السفن الإيرانية خلال العمليات الأخيرة.

تصعيد أمني في العراق
في العراق، تعرضت السفارة الأميركية في بغداد لهجوم بالصواريخ وخمس طائرات مسيّرة، ما أدى إلى سقوط شظايا في محيطها.
كما استُهدف معسكر للدعم اللوجستي قرب مطار بغداد، بينما أسفر قصف جوي على منزل في منطقة الجادرية وسط العاصمة عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة آخرين.
وفي السياق ذاته، أعلنت “المقاومة الإسلامية في العراق” تنفيذ 21 عملية خلال 24 ساعة باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة ضد قواعد أميركية في العراق والمنطقة.
تعكس تطورات اليوم الثامن عشر من الحرب اتساع رقعة الصراع ليشمل عدة ساحات إقليمية، من إيران وإسرائيل إلى لبنان والعراق والخليج، وسط مخاوف متزايدة من تحول المواجهة إلى حرب إقليمية واسعة.
ويرى مراقبون أن استمرار الضربات المتبادلة وعمليات الاغتيال قد يدفع الصراع إلى مرحلة أكثر تعقيداً خلال الأيام المقبلة، خاصة مع تصاعد الانخراط العسكري للقوى الإقليمية والدولية في الأزمة.
اقرأ أيضًا:





