دراسة: حس الدعابة لدى كبار السن لا يختفي بل يتأثر بالعزلة

أوضحت دراسة حديثة أن حس الدعابة لدى كبار السن لا يتلاشى مع التقدم في العمر، بل يتأثر بعوامل اجتماعية ونفسية تحدّ من ممارسته، ما ينعكس على جودة الحياة والصحة النفسية.

الدعابة لا تختفي.. بل تتراجع فرصها
وبحسب تقرير نشره موقع The Conversation، أجرى باحثون مقابلات مع 20 شخصًا تجاوزوا سن الـ60، بهدف فهم دور الفكاهة في حياتهم اليومية وعلاقتها بالرفاه النفسي، وأظهرت النتائج أن تراجع استخدام الدعابة لا يرتبط بضعف القدرات العقلية، بل بانخفاض التفاعل الاجتماعي.
العزلة تقلل الضحك
أوضحت الدراسة أن الأفراد الذين يعيشون بمفردهم تقل لديهم فرص تبادل المزاح، ما يؤدي إلى تراجع حضور الفكاهة في حياتهم، وأشار المشاركون إلى أن الدعابة غالبًا ما تزدهر في وجود الآخرين، بينما تكاد تختفي في حالات العزلة، ما يعكس ارتباطها الوثيق بالبيئة الاجتماعية.

الخوف من الإحراج يقيّد العفوية
لفتت النتائج إلى أن تغيّر المعايير الاجتماعية يدفع كثيرًا من كبار السن إلى توخي الحذر في استخدام الدعابة، خشية أن تُفهم بشكل خاطئ أو تُعتبر مسيئة، وأكد المشاركون أنهم يميلون إلى ممارسة “رقابة ذاتية” في المواقف الجديدة، ما يقلل من عفوية النكات والتعليقات الطريفة.
السياق الاجتماعي يصنع الفارق
أظهرت الدراسة أن تقبّل الدعابة يختلف بحسب السياق، إذ تكون النكات أكثر قبولًا بين الأصدقاء، بينما قد تُفسَّر بشكل سلبي إذا صدرت من أشخاص غير معروفين، ما يعزز من حذر كبار السن في التعبير الفكاهي.
الدعابة والرفاه النفسي
بيّنت النتائج أن استخدام الدعابة كوسيلة للتواصل يرتبط بمستويات أعلى من الرضا النفسي والرفاه، إذ قيّم المشاركون الذين يحافظون على حس الفكاهة أنفسهم بشكل أكثر إيجابية، في المقابل، أشار بعضهم إلى استخدام الدعابة كآلية دفاعية لإخفاء مشاعرهم، وهو ما قد يحد من عمق العلاقات الاجتماعية.

نتائج تحتاج إلى مزيد من البحث
أكد الباحثون أن الدراسة تُظهر ارتباطًا بين الدعابة والصحة النفسية، لكنها لا تثبت علاقة سببية مباشرة، ما يستدعي إجراء المزيد من الأبحاث.
اقرأ أيضًا:
دراسة: النظام الغذائي يؤثر على الصحة النفسية للمراهقين
بيئة داعمة مفتاح الحفاظ على روح الدعابة
تخلص الدراسة إلى أن حس الدعابة لدى كبار السن لا يختفي، بل يحتاج إلى بيئة اجتماعية داعمة، ومع تراجع العلاقات وزيادة الحذر، يصبح الحفاظ على روح الفكاهة تحديًا يوميًا يتطلب تفاعلًا إنسانيًا مستمرًا.





