مضيق هرمز تحت المجهر.. هل يتحول إلى مصدر أرباح مشتركة؟

في أعقاب هدنةٍ هشة لم يكد غبارها يهدأ، عاد دونالد ترامب ليفتح بابًا جديدًا من الأفكار غير التقليدية، فكرة بدت للبعض جريئة، ولآخرين مثيرة للجدل: مشروع مشترك مع إيران لفرض رسوم عبور في مضيق هرمز.
المضيق، الذي يمر عبره نحو خُمس نفط العالم، لم يكن يومًا مجرد ممر مائي، بل شريانًا حيويًا تتقاطع فيه مصالح القوى الكبرى، ومن هنا، جاءت الفكرة كأنها محاولة لإعادة تعريف السيطرة، ليس بالقوة، بل بالشراكة.
خلال حوار مع أحد الصحفيين، لم يتردد ترامب في التعبير عن رؤيته. تحدث بثقة عن مشروع قد يحقق أكثر من هدف في آنٍ واحد: تأمين المضيق، منع أي تدخلات خارجية، وخلق مصدر دخل ضخم، بدا وكأنه يرى في التعاون مع طهران فرصة لتحويل منطقة التوتر إلى مساحة للمصالح المشتركة.
لكن خلف هذا الطرح، كانت هناك طبقات أخرى من التعقيد، فالفكرة لم تكن جزءًا من خطة السلام الإيرانية التي طُرحت سابقًا، رغم أن واشنطن وافقت على تلك الخطة ووصفتها بالقابلة للتنفيذ، ومع ذلك، بدا أن التطورات المتسارعة فتحت الباب أمام مقترحات جديدة تتجاوز ما كان مطروحًا.
في الوقت نفسه، لم يُخفِ ترامب رؤيته الاقتصادية للمسألة. تحدث عن “أموال طائلة” يمكن جنيها، وعن وجود أمريكي يضمن انسياب الحركة وسلامتها، لم يكن الأمر بالنسبة له مجرد إجراء أمني، بل استثمار استراتيجي في أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
لكن هذا الطرح لم يمر دون اعتراض. فقد سبق أن قوبلت فكرة فرض رسوم على السفن بانتقادات حادة، خاصة من ماركو روبيو، الذي وصفها بأنها خطوة خطيرة وغير قانونية، محذرًا من تداعياتها على التجارة العالمية. ومع ذلك، ترك الباب مفتوحًا أمام تحرك دولي محتمل، دون أن تتصدره الولايات المتحدة.
وفي الخلفية، ظهرت تساؤلات أكثر تعقيدًا: أين ستذهب هذه الأموال؟ وكيف ستُدار؟ تقارير أشارت إلى أن جزءًا منها قد يُستخدم في إعادة إعمار إيران، مع احتمال تخصيص نسبة لصالح سلطنة عمان، لكن التفاصيل ظلت غامضة، وكأنها جزء من معادلة لم تكتمل بعد.
ورغم كل ذلك، لم تتوقف التصريحات الأمريكية عند حدود المشروع. فقد اعتبر ترامب وفريقه أن ما تحقق من هدنة يمثل إنجازًا مهمًا، حتى وإن كان هشًا. وهو توصيف عززه جيه دي فانس، الذي حذر من أن أي انهيار للاتفاق قد يعيد المنطقة إلى دائرة الخطر من جديد.
اقرأ أيضا.. تهديدات ترامب تشعل الجدل.. هل تقترب واشنطن من “خط جرائم الحرب”؟





