دعوى تشهير ضد الأمير هاري| أزمة جديدة تهز مؤسسة “سينتيبال” الخيرية في بريطانيا

تشهد الساحة البريطانية تطورًا لافتًا بعد أن كشفت سجلات قضائية عن رفع دعوى تشهير ضد الأمير هاري أمام المحكمة العليا في لندن، من قبل الجمعية الخيرية التي شارك في تأسيسها تخليدًا لذكرى والدته الراحلة الأميرة ديانا.
وتأتي هذه الخطوة في سياق خلافات داخلية حادة شهدتها مؤسسة “سينتيبال”، انتهت باستقالة الأمير من منصبه كراعٍ لها، ما يفتح باب التساؤلات حول مستقبل العمل الخيري المرتبط باسمه.

خلفية تأسيس “سينتيبال” وأهدافها الإنسانية
تأسست جمعية سينتيبال عام 2006 بمشاركة الأمير هاري، بهدف دعم الأطفال المتأثرين بفيروس نقص المناعة المكتسبة (الإيدز) في كل من ليسوتو وبوتسوانا.
وجاء تأسيس المنظمة بعد نحو تسع سنوات من وفاة الأميرة ديانا، في محاولة لتخليد إرثها الإنساني، خاصة في مجال دعم الفئات الأكثر ضعفًا حول العالم.
ويحمل اسم “سينتيبال” معنى “لا تنسني” باللغة المحلية في ليسوتو، في إشارة رمزية إلى استمرار الرسالة الإنسانية للمؤسسة.
تفاصيل الدعوى القضائية
بحسب السجلات التي كُشف عنها، رفعت الجمعية الخيرية دعوى تشهير أمام المحكمة العليا في لندن ضد الأمير هاري، وصديقه المقرب مارك داير.

ويُعد داير أحد الأعضاء السابقين في مجلس أمناء المؤسسة، وكان من المقربين للأمير هاري على مدار سنوات طويلة.
ورغم الإعلان عن الدعوى، لم يتم الكشف حتى الآن عن تفاصيل الاتهامات أو مضمون التصريحات التي اعتُبرت تشهيرية، كما لم يصدر أي تعليق رسمي من ممثلي الأمير أو إدارة المؤسسة.
استقالة الأمير هاري بعد خلافات داخلية
تعود جذور الأزمة إلى مارس 2025، عندما أعلن الأمير هاري استقالته من منصب الراعي للمؤسسة، بعد خلاف علني مع رئيسة مجلس الإدارة صوفي تشاندوكا.
ووصف الأمير تلك المرحلة بأنها “مؤلمة”، في إشارة إلى تدهور العلاقات داخل المؤسسة التي ساهم في بنائها.
في المقابل، اتهمت تشاندوكا الأمير هاري وعددًا من أمناء المؤسسة بممارسات تنمر، وقامت بإبلاغ الجهات التنظيمية المختصة في بريطانيا.

تحقيقات رسمية: انتقادات دون إثبات تنمر
عقب هذه الاتهامات، فتحت لجنة المؤسسات الخيرية البريطانية تحقيقًا في الواقعة.
وأظهرت نتائج المراجعة عدم وجود أدلة تثبت مزاعم التنمر، ووجود ضعف في الإدارة داخل المؤسسة، وتم توجيه انتقاد لجميع الأطراف بسبب تصعيد الخلاف إلى العلن.
ويعكس هذا التقييم وجود أزمة حوكمة داخلية، أكثر من كونه نزاعًا شخصيًا فقط.
ولم تكن استقالة الأمير هاري الحدث الوحيد، إذ انضم إليه في مغادرة المؤسسة المؤسس المشارك الأمير سيسو، وعدد من أعضاء مجلس الأمناء.
وتثير هذه الاستقالات الجماعية مخاوف بشأن استقرار المؤسسة وقدرتها على مواصلة نشاطها الإنساني في أفريقيا.
تأثير الأزمة على صورة العمل الخيري
تُسلط هذه القضية الضوء على التحديات التي قد تواجه المؤسسات الخيرية المرتبطة بشخصيات عامة، حيث يمكن أن تؤثر الخلافات الداخلية على سمعة المؤسسة، وثقة المتبرعين، بجانب استمرارية البرامج الإنسانية.

كما تعكس أهمية الحوكمة الرشيدة والشفافية في إدارة المنظمات غير الربحية، خاصة تلك التي تحظى باهتمام إعلامي واسع.
وتمثل دعوى التشهير ضد الأمير هاري تطورًا جديدًا في سلسلة أزمات طالت علاقته بالمؤسسة التي أسسها تكريمًا لوالدته، وتفتح الباب أمام مرحلة قانونية قد تكشف المزيد من التفاصيل حول الخلافات الداخلية.
وفي ظل غياب ردود رسمية حتى الآن، تبقى الأنظار موجهة إلى ما ستسفر عنه الإجراءات القضائية، وتأثيرها على مستقبل “سينتيبال” ودور الأمير هاري في العمل الخيري عالميًا.
اقرأ أيضًا:





