عربية ودوليةعاجل

مفاوضات إسلام أباد بين واشنطن وطهران| ملفات شائكة على طاولة البحث نحو اتفاق دائم

تتجه أنظار المجتمع الدولي إلى العاصمة الباكستانية إسلام أباد، حيث انطلقت جولة جديدة من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، في محاولة لتحويل وقف إطلاق النار المؤقت إلى اتفاق دائم يضع حدًا للتوترات المتصاعدة في المنطقة.

ورغم أهمية هذه الخطوة، إلا أن القضايا المطروحة على طاولة الحوار تكشف عن فجوة عميقة بين مواقف الطرفين، ما يجعل الوصول إلى تسوية شاملة مهمة معقدة.

تصعيد عسكري متبادل بين إسرائيل وإيران وسط هجمات صاروخية وغارات جوية مكثفة

الملف النووي: جوهر الخلاف

يُعد البرنامج النووي الإيراني القضية الأكثر حساسية في مفاوضات إسلام أباد، حيث تضع واشنطن منع طهران من امتلاك سلاح نووي على رأس أولوياتها. في المقابل، تؤكد إيران تمسكها بحقها في تطوير برنامج نووي للأغراض السلمية، وفق ما تراه حقًا سياديًا لا يمكن التنازل عنه.

 

تخصيب اليورانيوم: نقطة اشتباك رئيسية

تتصدر مسألة تخصيب اليورانيوم قائمة القضايا الخلافية، إذ تضغط الولايات المتحدة من أجل خفض مستويات التخصيب، بل وتسليم مخزون اليورانيوم عالي التخصيب ضمن جدول زمني محدد، أما إيران، فترفض أي شروط تُقيّد برنامجها بشكل كامل، وتؤكد أن التخصيب جزء أساسي من برنامجها المدني.

 

مضيق هرمز: أمن الطاقة والملاحة

يحضر مضيق هرمز كأحد أبرز الملفات الاستراتيجية، نظرًا لأهميته الحيوية في حركة تجارة النفط العالمية.

تطالب واشنطن بضمان حرية الملاحة دون قيود، بينما تلوّح طهران بإمكانية فرض رسوم على عبور السفن، في خطوة تعكس سعيها لتعزيز نفوذها الاقتصادي والسياسي في هذا الممر الحيوي.

 

لبنان ضمن المعادلة: شرط إيراني مرفوض

تسعى إيران في مفاوضات إسلام أباد إلى ربط أي اتفاق شامل بوقف التصعيد في لبنان، معتبرة أن استقرار الساحة اللبنانية جزء لا يتجزأ من أمن المنطقة.

لكن الولايات المتحدة ترفض هذا الربط، وتصر على إبقاء المفاوضات مركزة على الملفات الثنائية المباشرة دون توسيعها لقضايا إقليمية معقدة.

على الجانب الاقتصادي، تطالب إيران برفع العقوبات المفروضة عليها، والإفراج عن أصولها المجمدة في الخارج، بالإضافة إلى الحصول على تعويضات عن الأضرار التي لحقت بها خلال الفترة الماضية، وترى طهران أن أي اتفاق لا يتضمن مكاسب اقتصادية واضحة لن يكون مقبولًا داخليًا.

 

البرنامج الصاروخي: شرط أميركي معقّد

تربط واشنطن تخفيف العقوبات بإحراز تقدم ملموس في ملف البرنامج الصاروخي الإيراني، حيث تسعى إلى فرض قيود على تطوير الصواريخ الباليستية، إلا أن إيران ترفض هذا الطرح بشكل قاطع، معتبرة أن قدراتها الدفاعية غير قابلة للتفاوض.

النفوذ الإقليمي: خلاف يتجاوز الحدود

يمثل النفوذ الإيراني في المنطقة نقطة خلاف إضافية، إذ تسعى الولايات المتحدة إلى إدراج وقف دعم طهران لحلفائها في الشرق الأوسط ضمن أي اتفاق محتمل.

في المقابل، تفضل إيران حصر النقاش في ملفات محددة، ورفض توسيع المفاوضات لتشمل سياساتها الإقليمية.

 

آفاق المفاوضات: تحديات وفرص

رغم انطلاق هذه الجولة من الحوار، لا تزال الفجوة بين مواقف الطرفين واسعة، ما يضع الوسطاء أمام مهمة صعبة لتقريب وجهات النظر.

وتبقى فرص نجاح المفاوضات مرهونة بمدى استعداد كل طرف لتقديم تنازلات متبادلة، في ظل تعقيدات سياسية وأمنية واقتصادية متشابكة.

تشكل مفاوضات إسلام أباد اختبارًا حقيقيًا لإمكانية تحقيق تهدئة مستدامة بين الولايات المتحدة وإيران. وبينما تتعدد الملفات وتتشابك المصالح، يظل السؤال الأبرز: هل تنجح الدبلوماسية في تجاوز التعقيدات، أم تستمر حالة الشد والجذب التي تطبع العلاقة بين البلدين منذ عقود؟

اقرأ أيضًا:

مباحثات واشنطن وطهران في إسلام آباد| هل تنجح باكستان في تحويل الهدنة إلى اتفاق دائم؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى