تفاصيل اليوم الأول من مفاوضات إسلام آباد| تقدم دبلوماسي ومطالب متبادلة بين إيران وأمريكا لوقف الحرب

شهدت العاصمة الباكستانية إسلام آباد تطورًا دبلوماسيًا لافتًا، مساء السبت، مع انطلاق مفاوضات ثلاثية مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان، في محاولة جديدة لاحتواء التصعيد العسكري المستمر في الشرق الأوسط، والذي اندلع منذ أواخر فبراير الماضي وأدى إلى تداعيات إقليمية ودولية واسعة.
وبحسب ما أعلنه التلفزيون الإيراني الرسمي، تأتي هذه المفاوضات بهدف التوصل إلى تسوية سياسية تنهي الحرب، بوساطة باكستانية مباشرة.

وفود رفيعة المستوى تمثل واشنطن وطهران
أفادت تقارير وكالة رويترز أن المحادثات جرت وجهاً لوجه بين وفد أمريكي رفيع المستوى ضم نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، إلى جانب المبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، وبين وفد إيراني ترأسه رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي.
كما شارك في الاجتماعات قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير، في خطوة تعكس الدور المحوري لباكستان في الوساطة بين الطرفين.
مشاركة وفود اقتصادية وعسكرية
أكد التلفزيون الإيراني انضمام لجان اقتصادية وعسكرية وقانونية إلى غرفة التفاوض، ما يعكس اتساع نطاق الملفات المطروحة على طاولة الحوار، وعدم اقتصارها على الجانب السياسي فقط.
كما نقلت وكالات إيرانية مثل وكالة أنباء فارس ووكالة تسنيم وISNA عن تقدم ملحوظ في المحادثات، خاصة فيما يتعلق بتخفيف التوترات العسكرية.
مطالب إيرانية وشروط أمريكية
أشارت مصادر دبلوماسية إلى أن إيران تركز على ملف وقف الهجمات في الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت، باعتباره شرطًا أساسيًا قبل التوصل لأي اتفاق نهائي.
وفي المقابل، نقلت تقارير أن الولايات المتحدة وافقت مبدئيًا على الإفراج عن أموال إيرانية مجمدة، في إطار إجراءات بناء الثقة بين الجانبين.

ملف مضيق هرمز يعرقل التقدم
بحسب تقرير نشرته Financial Times، لا تزال قضية إعادة فتح مضيق هرمز تمثل نقطة خلاف رئيسية، حيث تصر طهران على الاحتفاظ بنفوذها في المضيق وفرض رسوم على السفن العابرة، وهو ما ترفضه واشنطن.
مفاوضات جدية لكن مع استعداد لكل السيناريوهات
قال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي إن مستوى الوفد الإيراني يعكس جدية طهران في التوصل إلى اتفاق، مشيرًا في الوقت نفسه إلى أن بلاده “مستعدة لكل السيناريوهات”.
من جانبه، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن الوفد المفاوض في إسلام آباد يعمل على حماية “المصالح الوطنية الإيرانية” والسعي للحصول على حقوق بلاده “المشروعة”.
موقف واشنطن: ضغط سياسي ورسائل متشددة
في المقابل، قال الرئيس الأمريكي Donald Trump إن إيران لم يتبقَّ لديها سوى ورقة واحدة تتمثل في “التهديدات البحرية”، في إشارة إلى التصعيد في منطقة الخليج.
وتأتي هذه التصريحات في ظل متابعة دقيقة من البيت الأبيض، الذي أكد عبر متحدثه أن المفاوضات الثلاثية تُجرى بشكل مباشر بين الأطراف.
دور الأمم المتحدة والدعوات الدولية للتهدئة
دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الولايات المتحدة وإيران إلى استغلال هذه المحادثات كفرصة حقيقية للتوصل إلى تسوية دائمة، تمنع عودة التصعيد العسكري في المنطقة.

وأكد المتحدث باسم المنظمة أن الحوار الحالي يمثل “فرصة حاسمة” يجب التعامل معها بحسن نية.
وأفادت مصادر دبلوماسية أن المباحثات قد تمتد ليوم إضافي، في حال استمرار التقدم في الملفات الفنية، خاصة مع استمرار اجتماعات الخبراء من الجانبين الأمريكي والإيراني.
اختبار لهيبة واشنطن
في سياق التحليلات السياسية، أشار الكاتب البريطاني بول وود إلى أن التحدي الحقيقي في هذه المفاوضات لا يتعلق فقط بالتوصل إلى اتفاق، بل بمحاولة “تجنب إحراج سياسي” للإدارة الأمريكية، في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي واعتماد واشنطن على فريق تفاوض محدود الخبرة مقارنة بالجانب الإيراني.
تظل مفاوضات إسلام آباد محطة محورية في مسار الأزمة بين واشنطن وطهران، وسط ترقب دولي واسع لنتائجها، وإمكانية تحولها إلى نقطة بداية لخفض التصعيد أو استمرار حالة التوتر في الشرق الأوسط.
وفي ظل تداخل الملفات السياسية والعسكرية والاقتصادية، يبقى نجاح هذه الجولة مرهونًا بقدرة الأطراف على تقديم تنازلات متبادلة تفتح الباب أمام اتفاق شامل ومستدام.
اقرأ أيضًا:





