محلي

تطوير معبد بهبيت الحجارة بالغربية| خطة شاملة لإحياء أحد أهم معابد دلتا مصر

في إطار جهود الدولة للحفاظ على التراث الثقافي وتعزيز السياحة الأثرية، كثّفت وزارة السياحة والآثار تحركاتها لتطوير المواقع التاريخية، حيث أجرى الدكتور هشام الليثي جولة تفقدية بـ معبد بهبيت الحجارة التابعة لمركز سمنود بمحافظة الغربية، وذلك لمتابعة الحالة الراهنة للموقع وبحث آليات تطويره بما يليق بقيمته التاريخية.

 

خطة استراتيجية لتطوير المواقع الأثرية

أكد الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار أن هذه الجولة تأتي ضمن استراتيجية وزارة السياحة والآثار الهادفة إلى تعظيم الاستفادة من المواقع الأثرية في مختلف أنحاء مصر، وإبراز قيمتها الحضارية، بما يسهم في تنشيط السياحة الثقافية وزيادة الوعي بالتراث المصري.

تطوير معبد بهبيت الحجارة بالغربية

دولية، لوضع تصور متكامل لمشروع تطوير وإعادة بناء معبد بهبيت الحجارة، تمهيدًا لعرضه على الوزير شريف فتحي لاتخاذ القرارات اللازمة، في إطار مشروع قومي يستهدف إعادة إحياء نموذج المعبد المصري القديم في الوجه البحري.

 

دراسات علمية متقدمة لتأهيل الموقع

خلال الجولة، استعرضت فرق العمل نتائج الدراسات العلمية المتعلقة بآليات التعامل مع الكتل الحجرية الضخمة المنتشرة بالموقع، والتي تشمل:

إمكانية تحريك الكتل الأثرية وإعادة توظيفها

وضعها على مصاطب مؤقتة وفق أحدث الأساليب العلمية

استخدام تقنيات التصوير الرقمي الحديثة لتوثيق التفاصيل

إجراء تحليلات للتربة لتحديد قدرتها على تحمل الأحمال

دراسة فرص تنفيذ حفائر أثرية مستقبلية

كما تم طرح مقترحات لإعادة بناء أجزاء من المعبد، إلى جانب إعداد مشروع متكامل لتوثيق النقوش والكتل الأثرية وفق المعايير الدولية، بما يضمن الحفاظ على القيمة التاريخية والأثرية للموقع.

معبد بهبيت الحجارة بالغربية

رؤية متكاملة لإعادة إحياء المعبد

شهدت الجولة مناقشات موسعة بين الخبراء والمتخصصين حول أفضل الطرق لعرض بقايا المعبد بشكل علمي وحضاري، بما يسهم في تحسين تجربة الزائرين.

وتضمنت المناقشات تقديم عرض تفصيلي للأجزاء المعمارية للمعبد، والكتل الحجرية التي تتكامل من خلال النقوش والمناظر، بما يعكس التخطيط الأصلي للمعبد، بداية من المدخل الغربي وصولًا إلى قدس الأقداس في الجهة الشرقية.

كما تم استعراض خطوات إعادة تركيب الكتل الحجرية، والتي تشمل تقدير أوزانها، ودراسة قدرة التربة على استيعابها، والاستفادة من المساحات المحيطة بالموقع في عمليات التطوير.

 

موقع أثري فريد في دلتا مصر

يقع معبد بهبيت الحجارة على بعد نحو 10 كيلومترات شمال غرب مدينة سمنود، ويُعد من أبرز المعابد الأثرية في الوجه البحري.

وقد خُصص المعبد لعبادة الإلهة إيزيس، وتبلغ مساحته نحو 20 ألف متر مربع، ما يجعله واحدًا من أكبر المعابد في منطقة الدلتا.

وقد عرف المعبد في النصوص المصرية القديمة بعدة أسماء، منها:

“بر-كت” بمعنى “البيت العالي”

“بر-حبيت” أي “بيت الأعياد”

وتطور الاسم لاحقًا إلى “بهبيت”، مع إضافة “الحجارة” نظرًا لكثرة الكتل الحجرية المنتشرة بالموقع.

ويرجع تاريخ المعبد إلى العصور المتأخرة، خاصة عهد الملك نختنبو الأول، مع وجود دلائل تشير إلى أصول أقدم، فضلًا عن اكتشاف نقوش وكتل أثرية تؤكد مكانته كمركز رئيسي لعبادة إيزيس في دلتا مصر.

تطوير معبد بهبيت الحجارة بالغربية
تطوير معبد بهبيت الحجارة بالغربية

مشاركة دولية وخبرات متعددة

شهدت الجولة مشاركة واسعة من قيادات المجلس الأعلى للآثار، إلى جانب عدد من الخبراء الدوليين ومديري البعثات الأجنبية، من بينهم:

مرلين دومير – مديرة المعهد الهولندي الفلمنكي

بيير تاليه – مدير المعهد الفرنسي للآثار الشرقية

جوسيبي سيسيري – مدير المعهد الإيطالي للآثار

جيسو كيم – مدير البعثة المصرية الكورية

توماش كانيا – مدير المعهد البولندي للآثار

وتعكس هذه المشاركة الدولية أهمية المشروع، وحرص مصر على الاستفادة من الخبرات العالمية في تطوير مواقعها الأثرية.

 

أهمية المشروع لمستقبل السياحة الثقافية

يمثل تطوير معبد بهبيت الحجارة خطوة مهمة نحو تعزيز السياحة الثقافية في دلتا مصر، خاصة مع ندرة المعابد الكبرى في هذه المنطقة مقارنة بصعيد مصر.

ومن المتوقع أن يسهم المشروع في جذب المزيد من الزائرين المحليين والدوليين، وتنشيط الحركة السياحية بمحافظة الغربية، بجانب تعزيز الوعي بقيمة التراث المصري، ودعم الاقتصاد المحلي.

تؤكد خطة تطوير بهبيت الحجارة توجه الدولة نحو إحياء المواقع الأثرية غير المستغلة، وتحويلها إلى نقاط جذب سياحي وثقافي. ومع الاعتماد على أحدث التقنيات والتعاون الدولي، يبدو المشروع واعدًا بإعادة هذا الموقع التاريخي إلى مكانته التي يستحقها على خريطة السياحة العالمية.

اقرأ أيضًا:

مبادرة رئاسية لرعاية أطفال السكري في مصر| تقنيات حديثة دون وخز لتحسين جودة الحياة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى