أمريكا تعتزم توسيع دعمها الاستخباراتي لأوكرانيا لضرب العمق الروسي

كشفت صحيفة فاينانشال تايمز البريطانية، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن أمريكا تخطط لتوسيع نطاق دعمها الاستخباراتي لأوكرانيا، من خلال تزويد كييف بمعلومات حساسة تساعدها على تنفيذ هجمات صاروخية وبالطائرات المسيّرة ضد أهداف استراتيجية داخل العمق الروسي، وفي مقدمتها البنية التحتية للطاقة.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تناقش فيه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إمكانية تزويد أمريكا لأوكرانيا بصواريخ بعيدة المدى، على رأسها صواريخ “توماهوك” المجنحة، التي يتجاوز مداها 2500 كيلومتر، وهو ما يجعل العاصمة الروسية موسكو ضمن دائرة الاستهداف المباشر.

تحوّل في سياسة أمريكا مقارنة بإدارة بايدن
بحسب التقرير، فإن هذه الخطوة تمثل تحولاً لافتاً في نهج أمريكا تجاه الحرب، خاصة إذا ما قورنت بموقف إدارة الرئيس السابق جو بايدن، التي كانت قد حذرت كييف مراراً من استهداف منشآت الطاقة الروسية خشية تصعيد الحرب بشكل أكبر.
لكن خلال الأشهر الأخيرة، كثفت أوكرانيا بالفعل من ضرباتها باستخدام الطائرات المسيّرة ضد المصافي النفطية الروسية، حيث استهدفت 16 من أصل 38 مصفاة نفط منذ أغسطس الماضي، ما أدى إلى تراجع ملموس في إنتاج الديزل داخل روسيا وتأثير مباشر على السوق الداخلية.
ترامب يعطي تعليمات لتوسيع التعاون الاستخباراتي
ورغم أن ترامب ظل معارضاً لاستخدام أموال دافعي الضرائب الأميركيين لدعم كييف، إلا أن المصادر أكدت أنه أصدر تعليمات للوكالات الأميركية بالتحضير لتوسيع نطاق تبادل المعلومات الاستخباراتية مع أوكرانيا، بهدف تمكينها من شن هجمات أكثر دقة وفعالية.
كما ناقش ترامب هذه الملفات مباشرة مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال قمة “المجموعة السياسية الأوروبية” في كوبنهاغن. ووصف زيلينسكي اللقاء بأنه “اجتماع جيد جداً وحوار مثمر”، مؤكداً أن القرار النهائي “يعتمد على ترامب، وهو أمر مهم بالنسبة لأوكرانيا”.

جدل داخل إدارة ترامب حول جدوى تسليم “توماهوك”
ورغم الأهمية العسكرية المحتملة، فإن بعض المسؤولين في فريق ترامب لا يعتقدون أن تزويد أوكرانيا بعدد محدود من صواريخ “توماهوك” سيؤدي إلى تحول حاسم في مسار الحرب.
وقال أحدهم للصحيفة: “لا أعتقد أن بضع ضربات عميقة داخل روسيا ستجعل الرئيس فلاديمير بوتين يغير موقفه”.
في المقابل، صرّح الجنرال المتقاعد كيث كيلوغ، المبعوث الخاص لترامب لشؤون أوكرانيا، أن الرئيس الأميركي “فوض كييف باستخدام الأسلحة الأميركية لتنفيذ ضربات بعيدة المدى”، مضيفاً: “لا توجد مناطق آمنة، وهذا هو الوقت المناسب لتحدي روسيا بقوة أكبر”.
اقرأ أيضًا:
صواريخ توماهوك الأميركية تثير جدلاً.. هل تغيّر موازين الحرب في أوكرانيا؟
ردود فعل روسيا وتحذيرات الكرملين
من جانبه، وصف المتحدث باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف الحديث عن تزويد أمريكا لأوكرانيا بصواريخ “توماهوك” بأنه “مؤشر خطير لا يمكن تجاهله”، مؤكداً أن مثل هذه الخطوة ستُعتبر “تصعيداً جديداً وخطيراً للتوترات” وستستدعي “رداً مناسباً من موسكو”.
وشدد بيسكوف على أن “لا يوجد سلاح واحد قادر على تغيير مجرى الحرب بالكامل”، معتبراً أن الدعم الغربي المتزايد لن يغيّر الواقع العسكري على الأرض.

دور الحلفاء في الناتو ودعم بريطاني متزايد
إلى جانب واشنطن، تضغط الولايات المتحدة على حلفائها في حلف شمال الأطلسي (الناتو) لتوسيع مساهماتهم في الدعم الاستخباراتي لأوكرانيا.
وأشارت مصادر غربية إلى أن بريطانيا تقدم بالفعل دعماً في تنفيذ بعض الضربات داخل العمق الروسي، بينما سبق أن حصلت كييف من الولايات المتحدة على صواريخ هيمارس وأتاكمز، القادرة على استهداف أهداف داخل الأراضي الروسية، لكن بكميات محدودة.

يؤكد مراقبون أن التحركات الأميركية الأخيرة تمثل تصعيداً غير مسبوق في الحرب المستمرة منذ أكثر من ثلاث سنوات، وقد تفتح الباب أمام مواجهة مباشرة بين واشنطن وموسكو إذا تم تسليم أوكرانيا صواريخ بعيدة المدى مثل “توماهوك”.
وبينما ترى أوكرانيا أن هذه الخطوة قد تمنحها القدرة على الضغط على روسيا في عمق أراضيها، تعتبر موسكو أن ذلك لن يغير المعادلة العسكرية، بل سيؤدي إلى توسيع رقعة الحرب ورفع مستوى المخاطر على الأمن الأوروبي والدولي.





