أوروبا ترفض الخطة الأميركية لإنهاء الحرب في أوكرانيا: تنازلات “غير مقبولة” لروسيا

في تطوّر سياسي مهم يعكس تباينًا واضحًا بين الموقفين الأوروبي والأميركي، رفضت الدول الداعمة لأوكرانيا في أوروبا مسودة الخطة الأميركية لوقف الحرب الروسية على أوكرانيا بصيغتها الحالية. وجاء هذا الرفض خلال اجتماع أزمة عقده القادة في جوهانسبرغ، حيث أعربت الدول المشاركة عن تحفظات عميقة بشأن البنود المقترحة التي اعتبروها بمنزلة “تنازلات واسعة” لموسكو.
أوروبا: مسودة الخطة الأميركية مقبولة كأساس ولكن تحتاج “عملاً إضافيًا”
أكد القادة في بيان مشترك أن المسودة الأولية المكوّنة من 28 بندًا تشمل “عناصر مهمة” يمكن أن تشكّل أساسًا للتوصل إلى سلام عادل ودائم، إلا أنهم شددوا على أنها بحاجة إلى تطوير وتعديل واسع قبل قبولها.

وجاء في البيان: “إن مسودة الخطة الأميركية تعد أساساً يتطلب عملاً إضافياً.”
ويشير الموقف الأوروبي الواضح إلى أن واشنطن لن تتمكن من تمرير خطتها دون توافق أوروبي شامل، خاصة أن الأوروبيين يُعدّون الداعمين الأكبر لأوكرانيا على المستويين الاقتصادي والعسكري.
مخاوف أوروبية: خط الخطة يهدد أمن أوكرانيا ويفتح الباب لهجمات مستقبلية
أبرز نقاط الاعتراض الأوروبي تركزت على بندين رئيسيين:
مبدأ عدم جواز تغيير الحدود بالقوة، وهو أمر ترى الدول الأوروبية أن الخطة الأميركية تتجاهله بمنح موسكو اعترافًا وسيطرة على مناطق أوكرانية واسعة.
القيود المفروضة على القوات المسلحة الأوكرانية، والتي قد تترك كييف — من وجهة نظرهم — عرضة لهجمات مستقبلية.
وجاء في بيان القادة: “نشعر بالقلق إزاء القيود المقترحة على القوات المسلحة الأوكرانية، والتي قد تترك أوكرانيا عرضة لهجوم مستقبلي.”
هذا التحذير ينسجم مع مخاوف عميقة لدى العواصم الأوروبية من أن أي ضعف في القدرات الدفاعية الأوكرانية سيؤدي إلى إطالة عمر الصراع أو تجددّه في أي لحظة.

الخطة تطلب من كييف تجاوز خطوطها الحمراء
تتضمن المسودة الأميركية بنودًا تعتبرها كييف غير قابلة للتفاوض، من أبرزها:
خفض عدد القوات الأوكرانية إلى 600 ألف فرد فقط.
التنازل عن مساحات واسعة من الأراضي شرق البلاد.
إدراج حظر الانضمام إلى الناتو في الدستور الأوكراني.
وتطالب الخطة القوات الأوكرانية بالانسحاب من أجزاء تعدّها كييف مناطق “سيادية”، خاصة في لوهانسك ودونيتسك.
كما يُتوقع من واشنطن، وفق الوثيقة، الاعتراف بسيادة موسكو على شبه جزيرة القرم ودونيتسك ولوهانسك، وهو ما يُعد تغييرًا جوهريًا في الموقف الأميركي التقليدي الرافض لعمليات الضم الروسية.
من وقع على البيان؟ جبهة غربية موسعة ضد المسودة الأميركية
وقع البيان عدد من أبرز القادة الداعمين لأوكرانيا، بينهم:
كندا
فنلندا
فرنسا
ألمانيا
إيطاليا
إسبانيا
اليابان
بريطانيا
النرويج
أيرلندا
هولندا
بالإضافة إلى كبار مسؤولي الاتحاد الأوروبي.
ويمثل هذا التحالف الواسع رسالة قوية لواشنطن بأن الحل النهائي لن يمر دون توافق جماعي، وأن السلام في أوكرانيا يجب ألا يكون على حساب سيادتها أو أمنها الاستراتيجي.

أزمة أوكرانيا بين الضغط الأميركي وحسابات الأمن الأوروبي
تعكس الأزمة الحالية تباينًا واضحًا بين:
المقاربة الأميركية التي تسعى إلى إنهاء الحرب بسرعة — ولو عبر تنازلات — في ظل انشغالات عالمية متزايدة.
المقاربة الأوروبية التي تركز على أمن أوكرانيا وعلى عدم مكافأة روسيا بامتيازات ترسّخ مكاسبها الميدانية.
ويرى مراقبون أن القارة الأوروبية أكثر تأثرًا مباشرة بالحرب، سواء من حيث الأمن أو الاقتصاد أو موجات اللجوء، وبالتالي فإن أي حلول ناقصة قد تنعكس عليها بشكل سلبي.
اقرأ أيضًا:
تصعيد دبلوماسي حول خطة ترامب للسلام في أوكرانيا مع اقتراب موعد الحسم
الخطة الأميركية أمام تعديل واسع أو إعادة صياغة كاملة
مع الرفض الأوروبي الشامل، يبدو أن المسودة الأميركية ستخضع لتعديلات جوهرية قبل أن تصبح وثيقة قابلة للتفاوض. فالسلام — كما يرى القادة الأوروبيون — يجب أن يكون عادلاً ودائمًا، وليس تسوية تمنح روسيا مكاسب إقليمية وعسكرية مقابل وقف إطلاق النار فقط.
وبين اختلاف الأولويات الأميركية والأوروبية، تظل أوكرانيا في قلب معادلة دولية معقدة، تنتظر صيغة مقبولة تحمي سيادتها، وتوقف الحرب، وتضمن أمنها على المدى الطويل.





