إدارة ترامب وفنزويلا| قرارات مصيرية بعقلية الدائرة الضيقة

في تقريرٍ اتسم بنبرة القلق، رأت صحيفة واشنطن بوست، أنّ الطريقة التي ستدير بها الولايات المتحدة ملف فنزويلا في الأسابيع والأشهر المقبلة تبدو أقرب إلى لغز معقّد، تتداخل فيه القوة العسكرية مع الضباب السياسي وغياب الرؤية الواضحة.
فبعد أحداث السبت الماضي، حين أقدمت قوات خاصة أمريكية على اعتقال رئيس فنزويلا وزوجته، لم تُحسم الصورة داخل كاراكاس. بعض حلفاء نيكولاس مادورو ما زالوا في مواقعهم داخل السلطة، بينما يرفع آخرون أصواتهم مندّدين بما يصفونه بـ«الإمبريالية الأمريكية»، أما قادة المعارضة، فقد وجدوا أنفسهم خارج المشهد تمامًا، بين منفى فعلي وتهميش واضح من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
إدارة ترامب وفنزويلا
وسط هذا المشهد المرتبك، يبرز وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بوصفه الواجهة الإعلامية لسياسة ترامب تجاه فنزويلا، وهو الدور الذي جلب معه ضغوطًا متزايدة، روبيو، المعروف بتشدده حيال كاراكاس، بدا منزعجًا خلال ظهوراته الإعلامية المتكررة، حين طالبه الصحفيون مرارًا بتفسير الكيفية التي ستضمن بها الولايات المتحدة السيطرة على الوضع دون الانزلاق إلى سيناريوهات شبيهة بالعراق أو أفغانستان.

وفي حديثه لشبكة ABC News، اكتفى روبيو بالقول إن واشنطن «تحدد مسار المستقبل»، مؤكدًا استمرار الضغط عبر تقييد تجارة النفط الفنزويلية، ثم طرح سلسلة من الأسئلة التي تعكس أولويات الإدارة: هل سيتوقف تدفق المخدرات؟ هل ستحدث تغييرات حقيقية؟ هل ستُبعد إيران؟ وهل سيتراجع نمط الهجرة؟.
ترامب وفنزويلا.. قرارات مصيرية بعقلية الدائرة الضيقة
على متن طائرة الرئاسة «إير فورس ون»، قدّم ترامب رواية مغايرة. فبالنسبة له، الهدف واضح: «إصلاح قطاع النفط، إصلاح البلاد، إعادة بنائها، ثم الذهاب إلى انتخابات»، ولم يتردد الرئيس في التلميح إلى احتمال القيام بعمل عسكري في كولومبيا، معتبرًا الأمر «يبدو جيدًا»، كما عبّر عن قناعته بأن كوبا تقترب من السقوط دون تدخل أمريكي مباشر.
رغم التصريحات، يبقى السؤال الأهم بلا إجابة: كيف ستُدار فنزويلا دبلوماسيًا على أرض الواقع؟ ترامب تحدث عن فريق من كبار المستشارين يعمل على التخطيط لمرحلة ما بعد مادورو، لكن أدوار هذا الفريق ومسؤولياته لا تزال غير محددة، وفق الصحيفة.
ورغم تركيز روبيو الشخصي على الملف، فإن أعباءه الثقيلة كوزير للخارجية ومستشار للأمن القومي تجعل من الصعب عليه إدارة التفاصيل اليومية، بحسب مسؤولين أمريكيين.
إدارة مصغّرة ودوائر ضيقة
وتشير واشنطن بوست إلى أن ترامب، بعد أن فكك جزءًا كبيرًا من بنية السياسة الخارجية الأمريكية منذ عودته إلى السلطة في يناير 2024، بات يعتمد على دائرة ضيقة من المقرّبين والموظفين الموثوقين لإدارة ملفات شديدة الحساسية، من غزة إلى أوكرانيا، وصولًا إلى فنزويلا.

فقد جرى تقليص مجلس الأمن القومي، ولم تُعيّن الإدارة حتى الآن مساعدًا لوزير الخارجية مختصًا بشؤون نصف الكرة الغربي.
صعود دور ستيفن ميلر
وفي هذا الفراغ، يبرز اسم ستيفن ميلر. فبحسب مصادر الصحيفة، يدرس البيت الأبيض منحه دورًا أكبر في الإشراف على مرحلة ما بعد مادورو. ميلر، المعروف بهندسته لسياسات الهجرة الصارمة، كان لاعبًا أساسيًا في جهود إزاحة مادورو، ورافق ترامب خلال المؤتمر الصحفي الأخير في منتجع مارالاجو.
وهكذا، تبدو فنزويلا اليوم واقفة عند مفترق طرق، بينما تمضي واشنطن بخطى حذرة ظاهريًا، لكنها محمّلة بإشارات القوة والضغط، في انتظار أن تتضح معالم الخطة… إن وُجدت.




