عربية ودولية

إيران تهاجم تصريحات ترامب بشأن الاحتجاجات: لن نقبل بأي تدخل خارجي لإشعال الفوضى

صعّدت إيران من لهجتها تجاه الولايات المتحدة، بعدما ندد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بتصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن المظاهرات الجارية في عدد من المدن الإيرانية، واصفًا إياها بأنها «متهورة» و«خطيرة»، ومؤكدًا أن طهران لن تقبل بأي شكل من أشكال التدخل الخارجي في شؤونها الداخلية.

وجاءت تصريحات عراقجي ردًا على تهديد أطلقه ترامب، الجمعة، لمح فيه إلى إمكانية تدخل الولايات المتحدة «لحماية المتظاهرين»، على خلفية الاحتجاجات التي اندلعت اعتراضًا على ارتفاع الأسعار وتراجع مستوى المعيشة.

إيران وأمريكا

عراقجي: تصريحات خطيرة ومتهورة

وفي منشور عبر منصة «إكس»، قال عباس عراقجي إن رسالة الرئيس الأميركي «يُرجح أنها متأثرة بأشخاص يخشون الدبلوماسية أو يعتقدون خطأً أنها غير ضرورية»، معتبرًا أن هذه التصريحات تمثل سلوكًا متهورًا قد يؤدي إلى تصعيد خطير.

وأكد وزير الخارجية الإيراني أن الاحتجاجات داخل البلاد «سلمية في معظمها»، مذكّرًا في الوقت ذاته بقيام الإدارة الأميركية بنشر عناصر من الحرس الوطني في مدن أميركية خلال احتجاجات داخلية سابقة، في إشارة إلى ما وصفه بازدواجية المعايير في التعاطي مع قضايا التظاهر وحقوق الإنسان.

وكان الرئيس الأميركي قد صرّح، في وقت سابق من الجمعة، بأن الولايات المتحدة «جاهزة للتحرك إذا أقدمت إيران على قتل المتظاهرين»، وذلك عقب تقارير أفادت بمقتل سبعة أشخاص في مواجهات بين المحتجين وقوات الأمن خلال التظاهرات الأخيرة.

وأثارت تصريحات ترامب ردود فعل رسمية سريعة في طهران، التي اعتبرت تلك التهديدات تدخلًا مباشرًا في شؤونها السيادية.

الترويكا الأوروبية تبحث الملف النووي الإيراني مع طهران في اتصالات هاتفية

الخارجية الإيرانية: لا لتدخل أجنبي

من جانبها، شددت وزارة الخارجية الإيرانية على أن الإيرانيين «لن يسمحوا بأي شكل من أشكال التدخل الخارجي في شؤونهم»، مؤكدة أن معالجة القضايا الداخلية تتم عبر الحوار بين أبناء المجتمع الإيراني.

وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن «الإيرانيين، ومن خلال التفاعل والحوار فيما بينهم، يعالجون مشكلاتهم، ولن يسمحوا لأي طرف خارجي بالتدخل في هذا المسار».

بدوره، حذر علي لاريجاني، كبير مستشاري المرشد الإيراني، من تداعيات أي تدخل أميركي في الاحتجاجات الداخلية، مؤكدًا أن «على ترامب أن يدرك أن تدخل الولايات المتحدة في الشأن الداخلي الإيراني لن يؤدي إلا إلى نشر الفوضى في جميع أنحاء المنطقة».

وتعكس تصريحات لاريجاني قلق المؤسسة السياسية الإيرانية من أن تتحول الاحتجاجات الاجتماعية إلى ساحة صراع إقليمي أو دولي في حال تصاعد التوتر مع واشنطن.

اقرأ أيضًا:

تصعيد روسي غير معلن ضد بريطانيا وسط تحذيرات من حرب هجينة متصاعدة رغم حديث السلام

حصيلة الضحايا وسياق الاحتجاجات

وأفادت وكالة أنباء «فارس» الإيرانية، الخميس، بسقوط قتلى مدنيين في مواجهات بين قوات الأمن ومتظاهرين في عدة مدن، دون الكشف عن تفاصيل دقيقة حول عدد الضحايا أو أماكن وقوع الحوادث.

ورغم اتساع رقعة الاحتجاجات الحالية، فإنها لم تصل إلى حجم التظاهرات الواسعة التي شهدتها إيران في أواخر عام 2022، عقب وفاة الشابة مهسا أميني أثناء احتجازها من قبل الشرطة بسبب عدم التزامها بقواعد اللباس المعمول بها في البلاد، وهي احتجاجات هزّت الداخل الإيراني ولفتت أنظار العالم.

احتجاجات سابقة وتجارب دامية

كما أعادت الأحداث الراهنة إلى الأذهان احتجاجات نوفمبر/تشرين الثاني 2019، التي اندلعت عقب قرار رفع أسعار الوقود، وشهدت حينها استخدامًا مكثفًا للقوة من قبل السلطات. وأعلنت الحكومة الإيرانية رسميًا أن تلك الاحتجاجات أسفرت عن مقتل 230 شخصًا، في حين قدرت منظمات حقوقية غير حكومية أن عدد الضحايا كان أعلى بكثير.

وتأتي هذه التطورات في ظل توتر مستمر بين طهران وواشنطن، حيث تُستخدم الاحتجاجات الداخلية في إيران كورقة ضغط سياسية وإعلامية، فيما تصرّ القيادة الإيرانية على رفض أي ربط بين مطالب المحتجين الداخلية والتدخلات الخارجية.

وبين التصريحات الأميركية والتحذيرات الإيرانية، يبقى المشهد مفتوحًا على احتمالات التصعيد أو الاحتواء، في وقت تواصل فيه الاحتجاجات التعبير عن أزمة اقتصادية ومعيشية متفاقمة داخل البلاد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى