صحة

قميص ذكي ينقذ الأرواح| ابتكار كندي يكتشف نوبات الصرع في لحظتها

في إنجاز علمي جديد يمهد لعصر جديد من الطب القابل للارتداء، طوّر فريق بحثي من جامعة مونتريال الكندية قميصًا ذكيًا قادرًا على اكتشاف نوبات الصرع في الوقت الحقيقي ومراقبة المؤشرات الحيوية للجسم.

يهدف هذا الابتكار إلى تمكين التدخل الفوري عند حدوث النوبات، ما يقلل من المخاطر الصحية التي تهدد حياة المرضى.

ويؤكد الباحثون أن القميص يمثل خطوة نوعية نحو مراقبة ذاتية متقدمة لمرضى الصرع، يمكن أن تُحدث تحولًا جذريًا في حياة ملايين المصابين حول العالم. ونُشرت تفاصيل هذا الابتكار في دورية «Epilepsia Open» العلمية المتخصصة.

قميص ذكي ينقذ الأرواح| ابتكار كندي يكتشف نوبات الصرع في لحظتها

الصرع… اضطراب عصبي مزمن يهدد الملايين حول العالم

يُعد الصرع أحد أكثر الاضطرابات العصبية المزمنة شيوعًا عالميًا، إذ يصيب شخصًا واحدًا تقريبًا من بين كل مائة. وتنتج نوبات الصرع عن نشاط كهربائي مفرط في الدماغ يؤدي إلى تشنجات عضلية حادة وفقدان مؤقت للوعي، وقد يسبب أحيانًا إصابات جسدية خطيرة أو توقفًا في التنفس.

وعلى الرغم من أن الأدوية المضادة للنوبات تمثل العلاج الأساسي، فإن نحو ثلث المرضى لا يستجيبون لها بالشكل المطلوب، فيما تظل الجراحة خيارًا محدود النجاح.

هذه الفجوة العلاجية دفعت العلماء إلى البحث عن حلول مبتكرة تساعد في اكتشاف النوبات مبكرًا، مما يتيح التدخل الطبي الفوري وتقليل المضاعفات المحتملة.

كيف يعمل القميص الذكي؟ تكنولوجيا دقيقة تحاكي حواس الطبيب

يعتمد القميص الذكي الجديد على منظومة متكاملة من الحساسات الدقيقة التي تراقب الجسم بشكل مستمر. فهو مزود بأقطاب كهربائية لرصد نشاط القلب، وأحزمة تنفسية تقيس حركة الصدر والبطن، ومستشعر ثلاثي المحاور يكتشف أي حركات غير طبيعية.

يجمع القميص هذه البيانات الحيوية ثم يُحلّلها في الوقت الفعلي عبر خوارزميات ذكية لرصد الأنماط الفسيولوجية المرتبطة بنوبات الصرع، مثل تسارع ضربات القلب، أو اضطرابات التنفس، أو التشنجات العضلية المفاجئة.

وعند اكتشاف نوبة محتملة، يرسل النظام تنبيهًا فوريًا إلى المريض أو أحد أفراد أسرته أو الطاقم الطبي عبر تطبيق متصل، مما يتيح تقديم المساعدة خلال اللحظات الحرجة.

قميص ذكي ينقذ الأرواح| ابتكار كندي يكتشف نوبات الصرع في لحظتها

نتائج الدراسة: دقة عالية وإنذارات أقل

أظهرت نتائج الاختبارات السريرية التي أُجريت في بيئة مراقبة أن القميص تمكن من اكتشاف نحو 66% من نوبات الصرع بدقة مرتفعة، بعد مقارنة نتائجه مع تسجيلات الفيديو وتخطيط كهربية الدماغ (EEG).

وأثبت النظام قدرته على تمييز العلامات الحيوية المصاحبة للنوبات، مثل الارتفاع المفاجئ في معدل نبض القلب، واضطرابات التنفس التي تراوحت بين التوقف المؤقت وتسارع الأنفاس، إضافة إلى الحركات الإيقاعية التي تصاحب النوبات التشنجية.

كما سجل الفريق البحثي معدل إنذارات كاذبة منخفض نسبيًا، بلغ إنذارًا واحدًا كل يومين تقريبًا، نتجت أغلبها عن حركات جسدية قوية تشبه أعراض النوبات. وبعد تحسين خوارزميات الذكاء الاصطناعي المدمجة في النظام، انخفض معدل الإنذارات الخاطئة إلى إنذار واحد كل أربعة أيام، وهو إنجاز يُعد واعدًا من حيث الدقة والاستقرار التشغيلي.

تحسين جودة الحياة… من مراقبة إلى طمأنينة

يرى الباحثون أن هذه التقنية يمكن أن تُحدث تحولًا حقيقيًا في حياة المصابين بالصرع وأسرهم. فبفضل القميص الذكي، يمكن للأطفال النوم بأمان دون خوف من النوبات الليلية، كما يمنح البالغين استقلالية أكبر بعيدًا عن المراقبة الدائمة.

ويساهم أيضًا في تقليل الضغط النفسي على مقدمي الرعاية الصحية، خصوصًا في حالات كبار السن الذين يحتاجون إلى متابعة مستمرة.

يطمح الفريق البحثي إلى جعل هذه التقنية متاحة تجاريًا خلال الأعوام القادمة، بحيث تصبح جزءًا من الرعاية اليومية للمرضى بدلًا من الاعتماد الكلي على الأجهزة الطبية المعقدة أو المراقبة داخل المستشفيات.

آفاق جديدة… ما بعد الصرع

لم تتوقف طموحات العلماء عند حدود مرض الصرع فحسب، إذ يعمل الفريق الكندي على توسيع نطاق استخدام القميص الذكي ليشمل مراقبة اضطرابات القلب والتنفس، مثل عدم انتظام ضربات القلب أو انقطاع النفس أثناء النوم.

هذه التطبيقات المستقبلية قد تجعل القميص منصة طبية متعددة الاستخدامات قادرة على التنبؤ بحالات حرجة قبل حدوثها، لتتحول الملابس من مجرد وسيلة للراحة إلى أداة إنقاذ حقيقية.

اقرأ ايضًا…تأثير الكافيين يستمر لساعات طويلة في الجسم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى