الانتخابات العراقية 2025| تحديات المشاركة وسط مقاطعة الصدريين وأجواء أمنية مستقرة

يتوجه العراقيون، غدًا الثلاثاء، إلى صناديق الاقتراع لاختيار ممثليهم في البرلمان الاتحادي السادس، بما في ذلك المواطنون الكرد في إقليم كردستان، في استحقاق وطني يعد الأبرز منذ الانتخابات العراقية الماضية.
رغم الإجراءات الأمنية المكثفة، أكدت السلطات العراقية أن العملية الانتخابية ستسير هذا العام بمسار أكثر “مخففًا” مقارنة بالدورات السابقة، التي شهدت هجمات إرهابية استهدفت المراكز والناخبين باستخدام أحزمة ناسفة وقذائف هاون.
وأشارت الجهات المعنية إلى أن حالة الأمن النسبي التي تحققّت خلال السنوات الأخيرة دفعت الحكومة إلى عدم فرض حظر تجوال للمركبات يوم الاقتراع، في خطوة اعتُبرت مؤشرًا على استقرار الوضع الأمني في عموم البلاد.

نسبة المشاركة والتحديات السياسية بأ الانتخابات العراقية 2025
أعلنت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات أن نسبة المشاركة في التصويت الخاص، الذي جرى الأحد، بلغت 82.42%.
إلا أن محللين سياسيين يتوقعون تراجع هذه النسبة بشكل كبير خلال الاقتراع العام، الذي يشمل جميع الناخبين المسجلين، نتيجة مقاطعة “التيار الصدري” الذي يمتلك قاعدة انتخابية واسعة.
وأكد زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، دعوته أنصاره مرارًا إلى مقاطعة الانتخابات، وأكد الاثنين الأخير قائلاً: “قاطعوهم يرحمكم الله”، مما قد يؤدي إلى فقدان نحو مليون ناخب من أتباع التيار، وبالتالي تراجع نسبة المشاركة الإجمالية إلى أقل من 20% من إجمالي المسجلين.
الاستعدادات النهائية للانتخابات
أكدت المفوضية، عبر جمانة الغلاي، المتحدثة باسمها، جاهزيتها الكاملة ليوم الاقتراع، مشيرة إلى أن عدد الناخبين المسجلين بلغ 20,063,773 ناخبًا، موزعين على 8,703 مراكز اقتراع و39,285 محطة انتخابية في عموم المحافظات.
كما أوضح عماد جميل، رئيس الفريق الإعلامي للمفوضية، أن جميع الإجراءات الفنية واللوجستية اكتملت لضمان سير العملية الانتخابية بسلاسة وشفافية، بما في ذلك تجهيز المواد الانتخابية وتوزيعها، وإعداد المراكز والمحطات.
ودعا جميل المواطنين إلى المشاركة الواسعة في الانتخابات لضمان نجاح الاستحقاق الوطني، مؤكداً التزام المفوضية بتطبيق التعليمات التي تكفل نزاهة الاقتراع، بالتنسيق مع الجهات المعنية.

التوقعات حول الحكومة المقبلة
مع دخول العملية الانتخابية مرحلتها الحاسمة، تتجدد التكهنات بشأن شكل الحكومة المقبلة، وما إذا كان تشكيلها سيكون سريعًا كما يتوقع البعض، أو سيتأخر كما حدث في الدورات السابقة.
اقرأ أيضًا:
تصاعد التوغلات الإسرائيلية في سوريا بالتزامن مع زيارة أحمد الشرع لأمريكا
ووفق المحلل السياسي غالب الدعمي، فإن مفاوضات تشكيل الحكومة ستكون أسرع إذا تمكنت قوى الإطار التنسيقي من حصد غالبية الأصوات الشيعية، ما يجعلها اللاعب الرئيسي في العملية السياسية.
لكنه أضاف أن تدخلات محتملة من الولايات المتحدة وإيران قد تؤثر على سرعة تشكيل الحكومة، حيث تسعى إيران إلى حكومة موالية لها، فيما تدفع واشنطن نحو رئيس وزراء يقلل نفوذ الفصائل المسلحة ويحد من التأثير الإيراني، وهو ما قد يؤدي إلى تأخير حسم ملف الحكومة.

بدوره، اعتبر أستاذ العلوم السياسية بجامعة الموصل، فراس إلياس، أن تشكيل الحكومة يعتمد على وضوح الأوزان الانتخابية والتوافقات السياسية الداخلية، مشيراً إلى أن الدعم الإقليمي والدولي، خصوصًا بشأن شخصية رئيس الوزراء المقبل، سيكون حاسمًا في المفاوضات بين القوى السياسية الشيعية والسنية والكردية.
وأوضح إلياس أن الاحتمال الأقوى هو بقاء محمد شياع السوداني لولاية ثانية، نظرًا لدعمه المحلي والإقليمي، لكنه لم يستبعد أن تؤثر التغيرات الإقليمية في سرعة أو تأخر حسم الحكومة.
تشهد العراق غدًا استحقاقًا انتخابيًا حاسمًا وسط أجواء أمنية مستقرة نسبيًا، في حين تبقى التحديات السياسية والتأثيرات الإقليمية والدولية عوامل رئيسية تحدد شكل الحكومة المقبلة ونسبة المشاركة الشعبية.





