الغلوتين ليس المتهم الحقيقي.. ماذا تقول الدراسات بعد تصريح مات ديمون؟

أثار تصريح للممثل الأمريكي مات ديمون، أشار فيه إلى فقدانه للوزن نتيجة اتباع نظام غذائي خالٍ من الغلوتين، فتح باب الجدل مجددًا حول فعالية هذه الحمية المنتشرة عالميًا، غير أن الدراسات العلمية تؤكد أن العلاقة بين الامتناع عن الغلوتين وخسارة الوزن ليست مباشرة كما يعتقد كثيرون.

ما هو الغلوتين ومن يحتاج فعلاً إلى تجنّبه؟
الغلوتين هو بروتين طبيعي يوجد في القمح والشعير والجاودار، ويدخل في تركيب العديد من الأطعمة اليومية مثل الخبز والمعكرونة وحبوب الإفطار، وبالنسبة لغالبية الناس، لا يشكل الغلوتين أي خطر صحي، إلا أن الوضع يختلف لدى المصابين بمرض الداء البطني (السيلياك)، وهو اضطراب مناعي ذاتي يصيب نحو 1% من السكان، حيث يؤدي تناول الغلوتين إلى تلف بطانة الأمعاء الدقيقة وسوء امتصاص العناصر الغذائية، ما يجعل الامتناع التام عنه ضرورة طبية.
«حساسية الغلوتين».. حالة مثيرة للجدل
إلى جانب السيلياك، يشير بعض الأطباء إلى ما يُعرف بـ«حساسية الغلوتين غير المرتبطة بالسيلياك»، وهي حالة لا تزال موضع نقاش علمي، وترتبط بأعراض مثل الانتفاخ واضطرابات الهضم والصداع والطفح الجلدي، وحتى الآن، يبقى النظام الغذائي الخالي من الغلوتين هو الخيار العلاجي الوحيد المقترح لهذه الفئة.

لماذا ينخفض الوزن عند الامتناع عن الغلوتين؟
بحسب تحليل نشره موقع The Conversation، فإن خسارة الوزن المرتبطة بالامتناع عن الغلوتين لا تعود إلى البروتين نفسه، بل إلى تغييرات أوسع في نمط الغذاء، فالغلوتين يوجد غالبًا في أطعمة عالية السعرات الحرارية مثل البيتزا والمعكرونة والوجبات السريعة، وعند استبعاد هذه الأطعمة، ينخفض تلقائيًا استهلاك الكربوهيدرات، ما يؤدي إلى تراجع مخزون الجسم من «الغليكوجين»، وهو ما يسبب فقدان وزن سريع ناتج عن خسارة السوائل وليس الدهون.
تقليل السعرات هو العامل الحاسم
كما أن الأنظمة الخالية من الغلوتين تدفع الكثيرين إلى تناول أطعمة طبيعية وغير مصنّعة مثل الخضروات والبروتينات، وهو ما يؤدي إلى تقليل إجمالي السعرات الحرارية اليومية، ويُعد السبب الحقيقي لانخفاض الوزن.
اقرأ أيضًا:
هل الفيتامينات المتعددة ضرورة يومية أم وهم صحي؟ خبراء يوضحون
ماذا تقول الدراسات العلمية؟
دراسة نُشرت في مجلة Nutrients أكدت أن الأنظمة الغذائية الغنية بالغلوتين أو الخالية منه لا تُظهر فروقًا واضحة في وزن الجسم أو نسبة الدهون لدى البالغين الأصحاء، ما يعزز الرأي القائل بأن الغلوتين ليس عاملًا مباشرًا في فقدان الوزن.

هل تجنّب الغلوتين آمن للجميع؟
تحذر الأبحاث من أن الامتناع عن الغلوتين دون سبب طبي قد يحمل آثارًا سلبية، إذ تُعد الحبوب المحتوية عليه مصدرًا مهمًا للألياف وفيتامينات «ب»، كما أظهرت دراسة واسعة نُشرت في مجلة BMJ وجود ارتباط بين استهلاك الغلوتين وانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب.
في المقابل، تحتوي العديد من المنتجات الخالية من الغلوتين على نسب أعلى من السكر والدهون المشبعة، وأقل من الألياف، ما قد ينعكس سلبًا على الصحة عند الاعتماد عليها لفترات طويلة.
التوازن الغذائي هو الأساس
يتفق الخبراء على أن فقدان الوزن المرتبط بالامتناع عن الغلوتين يعود في جوهره إلى تقليل السعرات الحرارية وتغيير نمط الغذاء، وليس إلى الغلوتين نفسه، ويبقى اتباع نظام غذائي متوازن ومبني على أسس علمية الخيار الأكثر أمانًا وفعالية للحفاظ على الصحة والوزن على المدى الطويل.





