القوات الكردية ترفض الانسحاب من حلب وسط تصعيد ميداني

أعلنت القوات الكردية، الجمعة، رفضها الانسحاب من حيَّي الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب شمالي سوريا، وذلك بعد ساعات من إعلان السلطات السورية أن إجلاء المقاتلين سيتم خلال مهلة محددة، تطبيقًا لاتفاق وقف إطلاق نار أنهى أيامًا من اشتباكات دامية أسفرت عن نزوح آلاف المدنيين.
موقف الإدارة الذاتية: البقاء والدفاع
وقال مجلس الشعب في حيَّي الشيخ مقصود والأشرفية، التابع للإدارة الذاتية الكردية، في بيان رسمي، إن الدعوة التي وجهتها قوات الحكومة السورية المؤقتة لسكان الأحياء وعناصر الأمن «ليست سوى دعوة للاستسلام»، مؤكدًا أن السكان والقوات الأمنية اتخذوا قرارهم بالبقاء في أحيائهم والدفاع عنها.

وأضاف البيان أن «شعبنا في هذه الأحياء مصمم على البقاء وعدم التخلي عن مناطقه»، في موقف يعكس تصعيدًا سياسيًا وميدانيًا في أعقاب إعلان الترتيبات الأمنية الجديدة.
في المقابل، دعت هيئة عمليات الجيش السوري عناصر قوات سوريا الديمقراطية (قسد) إلى إلقاء السلاح، متعهدة بالعمل على تأمينهم وضمان سلامتهم، في إطار ما وصفته بمحاولة إنهاء المواجهات وإعادة الاستقرار إلى الأحياء المتضررة.
إعلان رسمي عن نقل مقاتلي «قسد»
وكانت السلطات المحلية في حلب قد أعلنت، في وقت سابق الجمعة، أن المقاتلين الأكراد المحاصرين داخل المدينة سيُنقلون خلال ساعات إلى مناطق الإدارة الذاتية الكردية في شمال شرقي سوريا.
وذكرت مديرية الإعلام في محافظة حلب، في بيان رسمي، أنه «سيتم خلال الساعات المقبلة نقل عناصر تنظيم (قسد) بالسلاح الفردي الخفيف فقط إلى شرق الفرات»، وذلك عقب إعلان وزارة الدفاع السورية وقف إطلاق النار بعد أيام من اشتباكات عنيفة في حيَّي الشيخ مقصود والأشرفية، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

تفاصيل وقف إطلاق النار والمهلة المحددة
وقالت وزارة الدفاع السورية، في بيان صدر فجر الجمعة، إن وقف إطلاق النار دخل حيّز التنفيذ عند الساعة 03:00 بعد منتصف الليل، مطالبة المجموعات المسلحة بمغادرة الأحياء خلال مهلة تبدأ مع سريان الهدنة وتنتهي عند الساعة 09:00 صباحًا من اليوم نفسه.
وأكدت الوزارة أن المقاتلين المغادرين يُسمح لهم بحمل السلاح الفردي الخفيف فقط، مشددة على أن الجيش السوري «يتعهد بتأمين مرافقتهم وضمان عبورهم بأمان تام حتى وصولهم إلى مناطق شمال شرقي البلاد».
اقرأ أيضًا:
احتجاجات واسعة في طهران| البازار الكبير يشهد تصعيدًا ضد الأوضاع الاقتصادية
أهداف الإجراء الأمني
وأوضحت السلطات أن هذا الإجراء يهدف إلى إنهاء الحالة العسكرية في حيَّي الشيخ مقصود والأشرفية، تمهيدًا لـعودة سلطة القانون والمؤسسات الرسمية، إضافة إلى تمكين الأهالي الذين اضطروا إلى مغادرة منازلهم قسرًا من العودة إليها واستئناف حياتهم الطبيعية في أجواء من الأمن والاستقرار.
كما دعت الجهات المعنية إلى الالتزام الدقيق بالمهلة الزمنية المحددة، تفاديًا لأي احتكاك ميداني قد يهدد سلامة المدنيين، مؤكدة أن قوى الأمن الداخلي، بالتنسيق مع هيئة العمليات في الجيش السوري، ستتولى تنظيم آلية خروج المجموعات المسلحة باتجاه شمال شرقي سوريا.

تقدم ميداني للجيش السوري
ميدانيًا، بسطت وحدات من الجيش السوري سيطرتها، قبل ساعات من صدور البيانات الرسمية، على معظم حي الأشرفية، أحد الأحياء التي كانت تسيطر عليها قوات «قسد» في مدينة حلب.
وقال المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية إن حي الأشرفية «بات صديقًا»، مشيرًا إلى أن «التقدم مستمر على باقي المحاور»، ومؤكدًا أن وحدات الوزارة تعمل على تأمين الحي من الألغام.
وأضاف أن قوات «قسد» قامت بـتلغيم منازل ومحال تجارية قبل انسحابها من بعض المناطق، ما يستدعي عمليات تمشيط هندسية واسعة لضمان سلامة المدنيين.
ويعكس هذا التطور تعقيد المشهد الأمني والسياسي في مدينة حلب، في ظل تداخل الحسابات العسكرية مع الأبعاد الإنسانية، وسط ترقب لمآلات الهدنة وإمكانية تثبيتها أو انهيارها في حال استمرار رفض القوات الكردية الانسحاب من الأحياء المتنازع عليها.





