عربية ودولية

احتجاجات واسعة في طهران| البازار الكبير يشهد تصعيدًا ضد الأوضاع الاقتصادية

دعا نشطاء إيرانيون، يوم الثلاثاء، إلى تنظيم احتجاجات جديدة في البازار الكبير التاريخي بالعاصمة طهران، وسط تصاعد الغضب الشعبي بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية والارتفاع المستمر في أسعار السلع الأساسية.

تنظيم احتجاجات جديدة في البازار الكبير التاريخي

وجاءت الدعوة، التي تم تداولها على نطاق واسع عبر تطبيق تليغرام مساء الثلاثاء، موجهة إلى سكان طهران، قائلة:

“إذا كنتم تعتزمون مغادرة المنزل للذهاب للتسوق، فلتغيروا الطريق هذه المرة. ليس إلى واجهات المتاجر، ولا إلى البريق والتألق، بل إلى الانتفاضة من أجل الخبز والكرامة على مستوى البلاد”.

وبحسب الرسالة، من المقرر أن تبدأ الاحتجاجات ظهيرة يوم الأربعاء، وسط توقعات بتصعيد جديد بعد الاشتباكات التي شهدها البازار يوم الثلاثاء.

 

مواجهات متصاعدة: قوات الأمن تستخدم الغاز المسيل للدموع

شهد البازار الكبير بالفعل، الثلاثاء، اشتباكات بين المتظاهرين وقوات الأمن التي حاولت تفريق المحتجين باستخدام الغاز المسيل للدموع. وقد أكدت مصادر نشطاء في الخارج أن حصيلة القتلى منذ اندلاع الاحتجاجات ارتفعت إلى 36 شخصًا على الأقل، بينما تجاوز عدد المعتقلين 1200 شخص.

وتأتي هذه الاحتجاجات في سياق انتفاضة مستمرة منذ 28 ديسمبر الماضي، حيث شملت الاحتجاجات 27 من أصل 31 محافظة إيرانية، احتجاجًا على ارتفاع أسعار المواد الغذائية وتدهور القوة الشرائية للمواطنين، بالإضافة إلى سياسات اقتصادية يرونها غير عادلة.

 

تحذيرات دولية وتصعيد داخلي

في الوقت الذي تتصاعد فيه الاحتجاجات، حذر الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب إيران مرتين من أنها ستواجه “ضربة قاسية للغاية” إذا سقط المزيد من القتلى بين المتظاهرين، في تصريحات شديدة اللهجة تعكس القلق الدولي تجاه الأوضاع الإنسانية في إيران.

ومن جانب آخر، شدد المرشد الإيراني علي خامنئي يوم السبت الماضي على ضرورة وضع حد لما وصفهم بـ”مثيري الشغب”، فيما أعلن القضاء الإيراني عن حملة قمع واسعة ضد المتظاهرين، التي شملت عدة مدن في مختلف أنحاء البلاد.

المرشد الأعلى لإيران علي خامنئي
المرشد الأعلى لإيران علي خامنئي

الأسباب الاقتصادية والسياسية للاحتجاجات

تعود جذور الاحتجاجات الحالية إلى الأزمة الاقتصادية الحادة التي تعاني منها إيران، والتي تشمل:

ارتفاع معدلات التضخم وانخفاض قيمة العملة المحلية.

نقص المواد الأساسية والسلع التموينية.

سياسات اقتصادية يرى المواطنون أنها تخدم النخبة على حساب الفقراء.

ويأتي البازار الكبير في طهران كرمز اقتصادي وتاريخي، حيث يمثل قلب التجارة التقليدية في إيران، مما يجعل استهدافه من قبل المحتجين رسالة قوية ضد الحكومة.

اقرأ أيضًا:

نتنياهو يعقد اجتماعًا أمنيًا موسعًا لبحث سيناريو القتال على 4 جبهات

تأثير الاحتجاجات على المشهد السياسي

مع استمرار الاحتجاجات، تواجه الحكومة الإيرانية تحديًا مزدوجًا: إدارة الغضب الشعبي الداخلي والرد على الضغوط الدولية. كما تشهد البلاد استقطابًا سياسيًا داخليًا متزايدًا بين القوى الإصلاحية والمحافظة، وسط مخاوف من أن تؤدي الاحتجاجات إلى تصعيد أمني كبير.

مع تصاعد الاحتجاجات في طهران ومدن إيرانية أخرى، يبقى البازار الكبير رمزًا للمقاومة الشعبية ضد السياسات الاقتصادية المتعثرة، ومؤشرًا على تفاقم الأزمة الاجتماعية والسياسية في إيران. ويشير المراقبون إلى أن استمرار القمع وعدم الاستجابة لمطالب الشعب قد يؤدي إلى تصعيد أكبر وانتفاضات جديدة في المستقبل القريب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى