الكرملين: لا ضرورة للقاء بوتين وترامب حاليًا وسط تصاعد التوتر

مع تزايد حدة التوترات بين موسكو وواشنطن خلال الأسابيع الأخيرة، ورغم إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة لمناقشة مستقبل الحرب في أوكرانيا، أعلن الكرملين اليوم الأحد أن الظروف الحالية لا تستدعي عقد لقاء بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأميركي دونالد ترامب، في وقت تتزايد فيه الاتهامات المتبادلة بين الطرفين بشأن مسؤولية تعثر جهود التسوية.

التسوية تحتاج إلى عمل تفصيلي
قال المتحدث باسم الكرملين، ديميتري بيسكوف، إن القيادة الروسية لا ترى ضرورة لإجراء لقاء سريع بين الرئيسين في المرحلة الراهنة، مؤكداً أن «حل الوضع في أوكرانيا يتطلب جهداً مكثفاً ومستمراً، وليس مجرد اجتماع رفيع المستوى».
وأوضح أن موسكو تركّز حالياً على ما وصفه بـ«العمل الدؤوب للغاية» على تفاصيل التسوية السياسية، مشدداً على أن اللقاءات الرمزية لن تحقق تقدماً ما لم يتم الاتفاق مسبقاً على خطوات عملية.
اقرأ أيضًا
بريطانيا: 9 إصابات حرجة بعد طعن ركاب قطار وتوقيف مشتبه بهما
وبيّن بيسكوف أن روسيا ما تزال تعتبر «الدبلوماسية» المسار الطبيعي والأكثر واقعية لإنهاء الأزمة في أوكرانيا، مضيفاً أن أي حوار بين موسكو وواشنطن يجب أن يستند إلى رؤية واضحة لا تهمل «هواجس الأمن القومي الروسي ومبدأ التوازن الاستراتيجي».
وفي تطور موازٍ، هاجمت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، التقارير التي أشارت إلى موافقة وزارة الدفاع الأميركية على تزويد كييف بصواريخ «توماهوك»، معتبرة أن المساعدات العسكرية الأميركية «لن تسهم إلا في إطالة أمد الصراع وتفاقم المعاناة».
وقالت زاخاروفا إن «الرهان على دعم عسكري إضافي أثبت فشله»، مضيفة أن واشنطن «تصر على منح كييف أدوات تصعيد بدل دفعها نحو مسار التسوية».
وأكدت أن أي زيادة في تسليح أوكرانيا «تجعل المفاوضات أكثر تعقيداً وتزيد من هشاشة الوضع الأمني في المنطقة».
قمة بودابست المؤجلة
تأتي هذه التصريحات في أعقاب الغموض الذي أحاط بقمة بوتين–ترامب المرتقبة في بودابست، التي أعلن ترامب في 16 أكتوبر عن الاتفاق على عقدها «قريباً» بعد محادثة هاتفية مع بوتين.
لكن في 23 أكتوبر، عاد الرئيس الأميركي ليعلن تأجيل القمة إلى أجل غير مسمى، مشيراً إلى أنه «لم يشعر بأن اللقاء سيحقق النتائج المطلوبة».

وأعقب ذلك قرارات أميركية بفرض عقوبات جديدة على أكبر شركتين روسيتين في قطاعي الغاز والنفط، ما اعتبرته موسكو «خطوة غير بنّاءة» تعزز تأزم العلاقات الثنائية.
ورغم أن موسكو أكدت أن القمة «أُجلت ولم تُلغ»، وأشارت إلى أن واشنطن كانت المبادرة في الدعوة إليها، إلا أنّ قرار التأجيل أعطى انطباعاً واضحاً بأن مستوى الثقة بين الطرفين يشهد تراجعاً ملحوظاً.
وأشارت مصادر أميركية خلال الأيام الماضية إلى أن ترامب «يشعر بإحباط متزايد» من موقف بوتين، متهمة موسكو «بعدم إبداء الجدية الكافية» في الانخراط بمفاوضات حقيقية مع كييف لإنهاء الحرب المستمرة منذ عام 2022.

وتؤكد واشنطن أن أي تقدم في العملية السياسية يجب أن يتضمن التزاماً روسياً واضحاً بخفض العمليات العسكرية وضمانات تتعلق بالأمن الإقليمي ومستقبل الأراضي التي تسيطر عليها القوات الروسية، في حين تصر موسكو على أن أي اتفاق يجب أن يراعي «الحقائق الجديدة على الأرض».





