صحة

الكورتيزول.. هرمون التوتر الذي ينظم طاقتك ونومك

يُعد الكورتيزول من أهم الهرمونات التي ينتجها الجسم، إذ يلعب دوراً محورياً في التعامل مع التوتر وتنظيم ضغط الدم وتقليل الالتهابات، إلى جانب مساهمته في الحفاظ على مستويات الطاقة واليقظة طوال اليوم، وبحسب موقع «هيلث» (Health)، فإن إفراز الكورتيزول يخضع لتنظيم دقيق من قبل الساعة البيولوجية، أو ما يُعرف بـ«الإيقاع اليومي»، الذي يتحكم في دوراته الطبيعية بين الارتفاع والانخفاض خلال اليوم.

الكورتيزول.. هرمون التوتر الذي ينظم طاقتك ونومك
الكورتيزول.. هرمون التوتر الذي ينظم طاقتك ونومك

متى يبلغ الكورتيزول ذروته؟

عادةً ما تصل مستويات الكورتيزول إلى ذروتها بعد 30 إلى 45 دقيقة من الاستيقاظ، وهي ظاهرة تُعرف باسم استجابة اليقظة للكورتيزول، ويقول الطبيب ريتشارد سيغل، اختصاصي الغدد الصماء والمدير المشارك لمركز السكري والدهون في «مركز تافتس الطبي»: “الكورتيزول يساعدنا على النهوض في الصباح؛ لأنه يحفز الطاقة ويساعد على اليقظة”.

ويُقدّر أن نحو 75% من البالغين الأصحاء يمرون بهذه الاستجابة الصباحية، في حين قد تتأثر لدى الأشخاص الذين يعملون بنظام المناوبة الليلية أو يعانون من اضطرابات النوم.

دورة الكورتيزول اليومية

بعد ذروته الصباحية، يبدأ الكورتيزول بالانخفاض تدريجياً خلال اليوم، ليصل إلى مستويات منخفضة بعد الظهر وهو ما يفسر شعور الكثيرين بالخمول بعد الساعة الثالثة عصراً، وتصل مستويات الهرمون إلى أدنى نقطة لها في منتصف الليل أثناء النوم، مما يسمح للجسم بالراحة والتعافي، لكن نحو الساعة الثالثة فجراً، تبدأ المستويات في الارتفاع مجدداً استعداداً ليوم جديد من النشاط.

ارتفاع الكورتيزول المؤقت: استجابة “القتال أو الهرب”

لا يقتصر تغير الكورتيزول على إيقاع النوم والاستيقاظ، إذ يمكن أن يرتفع فجأة في المواقف المجهِدة سواء كانت جسدية أو عاطفية كجزء من استجابة الجسم المعروفة بـ«القتال أو الهرب»، وخلال هذه الحالة، يطلق الجسم الكورتيزول لتوفير الطاقة الفورية عبر تحرير الغلوكوز والأحماض الدهنية، ما يساعده على مواجهة التوتر أو المرض.

اقرأ أيضًا:

جدل على «تيك توك» حول التفوق الغذائي بين الدبس والعسل.. والخبراء يحسمون الجدل

حين يبقى الكورتيزول مرتفعاً

يصبح الكورتيزول مشكلة عندما تظل مستوياته مرتفعة لفترات طويلة، وهو ما قد يحدث نتيجة الإجهاد المزمن أو الإصابة ببعض الأمراض مثل متلازمة كوشينغ، أو بسبب تناول جرعات عالية من أدوية الستيرويدات، ويمكن أن يؤدي ذلك إلى زيادة الوزن، ونحافة الأطراف، وامتلاء الوجه، وتراكم الدهون في منطقة الرقبة، بالإضافة إلى سهولة ظهور الكدمات وعلامات تمدد أرجوانية على الجلد، وفي هذه الحالات، ينصح الأطباء بإجراء اختبار الكورتيزول للتأكد من سلامة التوازن الهرموني.

استعادة التوازن الطبيعي

توضح الطبيبة مونيكا فلوريس، اختصاصية الغدد الصماء، أن الالتزام بنمط حياة صحي يمكن أن يساعد في دعم الدورة الطبيعية للكورتيزول، مشيرة إلى أن “الحصول على قسط كافٍ من النوم، وممارسة الرياضة بانتظام، وتناول الطعام الصحي، من أهم العوامل التي توازن إفراز الكورتيزول”.

وتضيف أن الضغوط اليومية أو الأمراض المفاجئة قد تؤدي إلى ارتفاع مؤقت في الهرمون، لكن العودة إلى الروتين الصحي تضمن عادةً استقرار المستويات تدريجياً.

الكورتيزول ليس عدواً كما يعتقد البعض، بل منظم حيوي ضروري للطاقة واليقظة والتوازن الداخلي، لكن، وكما يقول الأطباء، كل شيء بنسبته فحين يختل هذا التوازن، تبدأ المشكلات الصحية في الظهور.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى