انسحاب أميركي مفاجئ من قواعدها في العراق يربك الحسابات الدولية

في خطوة عسكرية غير متوقعة، شرعت القوات الأميركية في العراق بعملية انسحاب مفاجئة من قاعدتَي «عين الأسد» في محافظة الأنبار و«النصر» داخل مطار بغداد الدولي، وهو تطور ميداني يثير تساؤلات عديدة حول مستقبل وجود «التحالف الدولي» في البلاد.
هذه الخطوة التي بدأت فجر الأحد، جاءت بتوجيه مباشر من السفارة الأميركية في بغداد، وفق ما أكد مصدر رفيع في الحكومة العراقية.

تفاصيل الانسحاب وأعداد القوات
المصدر أوضح أن عملية الإخلاء تجري على مراحل متسارعة، حيث غادرت بالفعل مجموعات من الجنود الأميركيين قاعدة «عين الأسد» المترامية الأطراف، إلى جانب مغادرة وحدات أخرى من قاعدة «النصر» الاستراتيجية وأكد أن القاعدتين ستُخليان بشكل كامل خلال الأيام القليلة المقبلة.
وتشير التقديرات إلى أن نحو ألفَي جندي أميركي كانوا متمركزين في «عين الأسد»، التي شكّلت لسنوات مركزاً رئيسياً لعمليات «التحالف الدولي»، فيما استقر عدد إضافي من القوات في قاعدة «النصر».
وبحسب المعلومات، نُقل جزء من هذه القوات إلى مدينة أربيل، عاصمة إقليم كردستان العراق.
تناقض مع الجدول الزمني المعلن
ما يزيد من أهمية هذه التطورات أن الانسحاب المفاجئ يتناقض مع الجدول الزمني الرسمي الذي أُعلن قبل أيام فقط.
ففي 17 أغسطس الجاري، أكد حسين علاوي، مستشار رئيس الوزراء العراقي، أن بغداد توصلت إلى اتفاق مع دول «التحالف الدولي» لإنهاء مهمة القوات الأجنبية وفق جدول زمني يمتد على عامَي 2025 و2026.
وهو ما يطرح علامات استفهام حول ما إذا كان القرار الأميركي يعكس تغييراً في الاستراتيجية العسكرية أو استجابة لضغوط سياسية وأمنية متزايدة داخل العراق.

تداعيات الانسحاب على الوضع الأمني والسياسي في العراق
انسحاب القوات الأميركية من أبرز قواعدها في العراق يثير مخاوف بشأن تداعيات محتملة على التوازن الأمني، خصوصاً مع استمرار نشاط الجماعات المسلحة في مناطق عدة.
كما يُتوقع أن يلقي هذا التطور بظلاله على المشهد السياسي الداخلي، حيث قد تستغله بعض الأطراف لتعزيز مواقفها بشأن مستقبل الوجود الأجنبي في البلاد.
وبالنسبة لواشنطن، فإن نقل جزء من قواتها إلى أربيل قد يعكس رغبة في إعادة تموضع استراتيجي يضمن استمرار نفوذها، مع تقليص حضورها المباشر في بغداد والأنبار.
اقرا ايضًا…زيلينسكي: مستقبل أوكرانيا بيد شعبها وحده وسط تصاعد الحرب مع روسيا





