عربية ودولية

بريطانيا تتحرك “بأقصى سرعة” للاستعداد لحرب محتملة

كشف وزير القوات المسلحة البريطانية، آل كارنس، أن المملكة المتحدة تعمل بوتيرة متسارعة لإعداد البلاد بالكامل لاحتمال اندلاع حرب مستقبلية، وسط تصاعد التحذيرات الغربية من المخاطر الجيوسياسية وتنامي التهديدات العسكرية والاستخباراتية.

تصريحات من قلب إحدى القواعد السرية

وجاءت تصريحات الوزير خلال زيارة رسمية إلى قاعدة “إر آيه إف وايتون” السرية في مقاطعة كامبريدجشاير، بحضور وزيرة الدفاع وعدد من الصحفيين، حيث شدد كارنس على أن “ظل الحرب يطرق باب أوروبا مرة أخرى”، في إشارة واضحة إلى المخاطر المتنامية على خلفية الحرب الروسية–الأوكرانية وتحولات البيئة الأمنية الأوروبية.

وقال الوزير، وفقًا لشبكة سكاي نيوز البريطانية:  “علينا أن نكون مستعدين لردع الحرب. هذه هي الحقيقة.”

إعداد المجتمع البريطاني لاحتمال الحرب

ورداً على سؤال حول ضرورة إبلاغ البريطانيين بالتضحيات المحتملة في حال اندلاع حرب، أوضح كارنس أن الحكومة تعمل مع مجلس الوزراء ومختلف الجهات الوطنية على وضع رؤية شاملة لمفهوم “الاستعداد المجتمعي للحرب”.

وأضاف:  “هناك الكثير من العمل الجبار حول ما تعنيه الحرب، ودور كل فرد في المجتمع، وما الترتيبات التي يجب اتخاذها مسبقًا.”

وأشار الوزير إلى أن الجهود لا تقتصر على مسائل نشر الجيش، بل تمتد إلى كيفية حماية كل شبر من الأراضي البريطانية، مؤكدًا أن العمل “جارٍ ويتطور بسرعة”.

تحذيرات من غياب الوعي الشعبي بالمخاطر

وقال كارنس إن شريحة من البريطانيين لا تزال لا تدرك حجم التهديدات، رغم استمرار الحرب في أوكرانيا والتداعيات الاقتصادية الملموسة، لا سيما ارتفاع أسعار الوقود.

بريطانيا
بريطانيا

وأوضح:  “علينا أن نجعل تلك التهديدات واقعية للناس، ليس من باب التخويف، بل لإيضاح مصدرها وأهمية الدفاع ومنهجية المجتمع ككل.”

“كتاب الحرب”: خطة بريطانية قديمة تعود للواجهة

وكانت المملكة المتحدة تمتلك سابقًا خطة شاملة للانتقال من حالة السلم إلى الحرب، مدرجة في ما يعرف بـ”كتاب الحرب” الحكومي، الذي يتضمن تعليمات تفصيلية لمختلف القطاعات:

الشرطة

القوات المسلحة

المدارس

المستشفيات

المتاحف
وغيرها من المؤسسات الحيوية.

وتشير التصريحات الجديدة إلى أن الحكومة البريطانية قد تعيد تفعيل هذه المنهجيات أو تطويرها لمواكبة التحديات الحديثة.

اقرأ أيضًا:

الشرق الأوسط بين إعادة البناء وحسابات القوة الإقليمية| تطورات متشابكة في غزة ولبنان وسوريا

ارتفاع النشاط الاستخباراتي العدائي بنسبة 50%

وفي سياق متصل، أعلنت الحكومة البريطانية ارتفاع مستوى التهديدات الاستخباراتية الأجنبية—بما يشمل التجسس والقرصنة الإلكترونية والتهديدات ضد الجيش—بأكثر من 50% خلال العام الماضي.

ويُشتبه بأن روسيا والصين وإيران وكوريا الشمالية هي الجهات الرئيسية وراء هذا النشاط المتزايد.

وحدة جديدة لمكافحة التجسس الدفاعي

ولتقوية قدرتها على مواجهة هذه التهديدات، أطلقت الحكومة وحدة جديدة لمكافحة التجسس الدفاعي، عبر دمج قدرات وزارة الدفاع مع استخبارات عسكرية متقدمة تهدف إلى كشف وإحباط عمليات التجسس الأجنبية بشكل أسرع وأكثر فعالية.

وجاءت التطورات البريطانية عقب تصريحات الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، الذي أكد أن أوروبا قد تكون الهدف التالي لروسيا، داعيًا دول القارة إلى الاستعداد لسيناريوهات “مماثلة للحرب العالمية الأولى والثانية” إذا لم تُعزز دفاعاتها بشكل عاجل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى