تحت صفارات الإنذار.. الكنيست يمرر ميزانية الحرب رغم العاصفة

في مشهد استثنائي، وتحت وطأة التهديدات والصافرات التي قطعت الهدوء داخل قاعة محصنة، أقر الكنيست الإسرائيلي ميزانية عام 2026، بعد تأخير دام ثلاثة أشهر، في تصويت اتسم بالتوتر والجدل.
لم يكن التصويت عاديًا؛ فقد جرى بينما كانت التحذيرات من صواريخ إيرانية تفرض إيقاعها على الجلسة، متسببة في توقفها مرارًا. ورغم محاولات المعارضة تعطيل القرار لأكثر من 13 ساعة، نجح الائتلاف الحاكم في تمرير الميزانية، متفاديًا بذلك سيناريو الانتخابات المبكرة.
حملت الأرقام دلالات واضحة على أولويات المرحلة. فقد بلغت الميزانية مستوى قياسيًا قدره 699 مليار شيكل (221.6 مليار دولار)، كان النصيب الأكبر فيها للإنفاق العسكري الذي قفز إلى 144 مليار شيكل، في ظل تصاعد الحرب مع إيران. لم يكن ذلك مجرد رقم، بل رسالة صريحة بأن الأمن يتصدر المشهد.
في المقابل، لم تسلم القطاعات المدنية من الضغوط. فقد طالت التخفيضات مجالات التعليم والصحة والرعاية الاجتماعية والبنية التحتية، وهي قطاعات تعاني بالفعل من آثار حرب ممتدة منذ أكثر من عامين. ومع خفض يتجاوز 3% في موازناتها، تبدو الخدمات الأساسية أمام اختبار صعب.
ورغم تمرير الميزانية بأغلبية 62 صوتًا مقابل 55، فإن الجدل لم ينتهِ. فالتقديرات تشير إلى أن الإنفاق الفعلي قد يتجاوز 850 مليار شيكل، مع استمرار ارتفاع تكاليف الحرب وخدمة الدين، التي بلغت وحدها أكثر من 151 مليار شيكل، ما يعكس عبئًا اقتصاديًا متزايدًا.
وفي الوقت الذي تسعى فيه المؤسسة العسكرية للحصول على زيادات إضافية قد تصل إلى 15 مليار شيكل، تشمل تأهيل الجنود المصابين، يجد المواطن نفسه في مواجهة ضغوط متنامية، مع تراجع الإنفاق على الخدمات الأساسية.
هكذا، لا تبدو ميزانية 2026 مجرد خطة مالية، بل فصل جديد في قصة اقتصاد يثقل كاهله الصراع، حيث تتقدم متطلبات الحرب على حساب احتياجات الحياة اليومية، وسط تساؤلات متزايدة حول قدرة الحكومة على موازنة الأمن والاستقرار الاقتصادي في ظل واقع متقلب.





