عربية ودولية

تحقيق استخباراتي يكشف: وفد إيران زار منشآت نووية روسية بسرية

كشفت صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية في تحقيق موسع، استنادًا إلى معلومات استخباراتية غربية، عن زيارة سرية قام بها وفد إيراني يضم علماء نوويين وضباط استخبارات عسكرية إلى روسيا في أغسطس من العام الماضي، بهدف الوصول إلى تقنيات حساسة قد تُستخدم في تطوير الأسلحة النووية.

أهداف الزيارة ومكوناتها

بحسب التحقيق، استخدم أعضاء الوفد الإيراني جوازات سفر دبلوماسية كغطاء، وضم الوفد العالم النووي علي كلوند ومسؤولين من منظمة «سبند» الإيرانية، التي تتهمها واشنطن بأنها تقود مشروع إيران النووي العسكري. وركزت الزيارة على محاولة الحصول على نظائر مشعة حساسة، مثل مادة التريتيوم الخاضعة لرقابة دولية مشددة بسبب استخدامها في تعزيز قدرات الرؤوس النووية.

التحقيق أشار إلى رسالة رسمية بعثتها شركة «دماوند تك» الإيرانية، المرتبطة بـ«سبند»، إلى مورد روسي في مايو 2024، تؤكد اهتمام الوفد بالحصول على التريتيوم.

الغموض حول الأهداف الإيرانية

رغم تأكيد إيران الدائم على أن برنامجها النووي سلمي ويستند إلى فتوى المرشد الأعلى علي خامنئي بتحريم الأسلحة النووية، إلا أن نشاطات الوفد تثير شكوكًا واسعة لدى أجهزة الاستخبارات الغربية.

ويعتبر الخبراء أن الطلب الإيراني للحصول على مواد محددة، وعلى رأسها التريتيوم، قد يشير إلى توجهات تسليحية محتملة، رغم عدم وجود دليل على إتمام صفقة نقل هذه المواد.

تحقيق استخباراتي يكشف: وفد إيران زار منشآت نووية روسية بسرية

السياق السياسي والأمني لزيارة إيران

الزيارة جاءت في وقت كانت تتابع فيه أجهزة استخبارات غربية تحركات غير معتادة لعلماء ومسؤولين إيرانيين في أوروبا وآسيا، ما أثار مخاوف من نشاط سري لإحياء أجزاء من برنامج التسلح النووي الإيراني.

التحقيق كشف أن شركة «دماوند تك»، التي تأسست عام 2023 وتعرض نفسها كشركة علمية مدنية، نظمت الرحلة إلى موسكو مطلع 2024 بدعوة من العالم الروسي أوليغ ماسلينيكوف. وقد شملت الزيارة منشآت تابعة لمعاهد روسية متخصصة في التقنيات مزدوجة الاستخدام، التي يمكن توظيفها في برامج الطاقة أو التسليح النووي.

تورط شخصيات خاضعة لعقوبات دولية

ضم الوفد شخصيات بارزة، من بينها جواد قاسمي، المدير التنفيذي لشركة خاضعة للعقوبات الأميركية ومرتبطة بـ«الحرس الثوري»، وروح الله عظيمي راد، أستاذ بجامعة «مالك الأشتر» المعاقبة أوروبيًا، إضافة إلى سروش محتشمي، خبير مولدات النيوترونات ذات الاستخدام في أبحاث التسليح.

أقام الوفد الإيراني أربعة أيام في روسيا، وزار منشآت داخل مجمع «بوليوس» المرتبط بمجموعة «روستيك» الخاضعة للعقوبات، إلى جانب معهد تابع للاستخبارات العسكرية الروسية. ويرى خبراء أن مثل هذه الزيارات لا يمكن أن تتم من دون موافقة الأجهزة الأمنية الروسية.

منظمة «سبند»… مركز الغموض والجدل

منظمة «سبند» التي تأسست عام 2011 على يد العالم محسن فخري زاده، كانت دائمًا محط شكوك الغرب فيما يتعلق بتورط إيران في أبحاث تسليحية سرية. وتم تسليط الضوء عليها دوليًا بعد أن كشفت إسرائيل في 2018 وثائق سرية عن نشاط المنظمة، حصلت عليها من قلب طهران عبر عملية نفذها الموساد.

في 2024، اعترف البرلمان الإيراني رسميًا بـ«سبند» كمؤسسة دفاعية خاضعة لوزارة الدفاع، مانحًا إياها إعفاء من الرقابة البرلمانية، ما زاد من الغموض حول دورها.

اهتمام خاص بالتكنولوجيا النووية الروسية

تشير وثائق التحقيق إلى أن الوفد الإيراني أبدى اهتمامًا خاصًا بتقنيات متقدمة في مجال الأشعة السينية الومضية وأنابيب الكلايسترون متعددة الحزم، وهي معدات تستخدم عادة في اختبار الأسلحة النووية.

كما طلب رسميًا من المورد الروسي «ريتفيرك» الحصول على نظائر شديدة الحساسية تشمل التريتيوم، السترونتيوم-90، والنيكل-63، وهي مواد تدخل في تصنيع المكونات النشطة للرؤوس النووية.

ضربات إسرائيلية وأهداف لم تتحقق

رغم العمليات الإسرائيلية والأميركية التي استهدفت منشآت نووية إيرانية وأوقعت قتلى في صفوف كبار العلماء، لا تزال منظمة «سبند» تحافظ على خبراتها وبنيتها الأساسية.

وشهدت الفترة الأخيرة مقتل شخصيات بارزة مرتبطة بها، على رأسهم فريدون عباسي دواني، وسعيد برجي خبير التفجيرات، إلى جانب العميد رضا مظفري نيا، الذي تولى قيادة المنظمة بدعم مباشر من المرشد الإيراني عقب اغتيال فخري زاده.

تحقيق استخباراتي يكشف: وفد إيران زار منشآت نووية روسية بسرية

واشنطن تتابع وتترقب

الولايات المتحدة وأجهزتها الاستخباراتية تتابع عن كثب أنشطة منظمة «سبند»، وسط تقديرات تشير إلى أن إيران قد تحاول، بالتعاون مع روسيا، تخطي العقوبات وتطوير برنامج نووي عسكري بعيدًا عن أعين المجتمع الدولي.

ومع غياب الشفافية الكاملة حول فحوى ما جرى خلال الزيارة، فإن مؤشرات القلق تتصاعد لدى العواصم الغربية المعنية بملف الانتشار النووي.

تقارير: إدارة ترامب تعتزم تولي الملف الإنساني في غزة وسط تعثر مفاوضات وقف إطلاق النار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى