تفاؤل حذر في مفاوضات شرم الشيخ بين إسرائيل وحماس

تتجه الأنظار نحو مدينة شرم الشيخ المصرية، حيث تستضيف جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة بين إسرائيل وحركة حماس، وسط أجواء من التفاؤل الحذر بعد عامين من الحرب الإسرائيلية المستمرة على قطاع غزة، والتي خلفت عشرات الآلاف من الضحايا.
وقالت صحيفة “تايمز أوف إسرائيل” (Times of Israel)، مساء الثلاثاء، إن هناك “تفاؤلًا، ولكن بحذر شديد”، يسود الأوساط الإسرائيلية بشأن المحادثات الجارية في المنتجع المصري، التي تشارك فيها وفود من إسرائيل، وحركة حماس، والولايات المتحدة، إلى جانب مصر بصفتها الراعي الرئيسي لهذه المفاوضات.
إسرائيل: تفاؤل مشروط بمواقف حماس
ونقلت الصحيفة عن مسؤول في مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قوله إن هناك مؤشرات إيجابية، لكن “الحذر واجب”، مضيفًا: “نحن متفائلون بحذر، لكن حماس قد تضع عقبات في أي لحظة وتنسحب من المفاوضات”.

وأشار المصدر إلى أن وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر — وهو أحد المقربين من نتنياهو ورئيس الفريق التفاوضي الإسرائيلي — سيغادر إلى مصر اليوم الأربعاء للمشاركة في المحادثات بشكل مباشر، في مؤشر على جدية المفاوضات ومتابعتها على أعلى المستويات في الحكومة الإسرائيلية.
حماس: نفاوض من أجل إنهاء الحرب وتحقيق الاستقرار
من جانبها، أكدت حركة حماس على لسان رئيس وفدها المفاوض خليل الحية أن وفد الحركة جاء إلى شرم الشيخ لإجراء “مفاوضات مسؤولة وجادة” تهدف قبل كل شيء إلى وقف الحرب على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، المستمرة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وقال الحية في تصريحات لقناة القاهرة الإخبارية: “الاحتلال الإسرائيلي يشن حربًا مجنونة على قطاع غزة منذ عامين، ونحن جئنا نحمل تطلعات الشعب الفلسطيني في الاستقرار وإقامة الدولة وتقرير المصير”.
وأضاف أن الهدف المباشر من مشاركة الحركة هو إنهاء الحرب والتوصل إلى اتفاق لتبادل الأسرى والإفراج عن المحتجزين الإسرائيليين، مؤكدًا استعداد حماس لتحمل مسؤولياتها كاملة من أجل الوصول إلى اتفاق شامل يضمن وقف العدوان.
كما شدد على أن الاحتلال الإسرائيلي يواصل نقض وعوده بشأن وقف الحرب، داعيًا إلى وجود ضمانات دولية حقيقية لتنفيذ أي اتفاق يتم التوصل إليه.

دور عربي وأميركي متصاعد في المفاوضات
وأشار الحية إلى أن الدول العربية والإسلامية تبذل جهودًا كبيرة لإنجاح مفاوضات شرم الشيخ، مثمنًا الدور المحوري الذي تلعبه مصر في الوساطة، إلى جانب المساعي التي يقودها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإنهاء الحرب بشكل نهائي.
ويشارك في المفاوضات أيضًا المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، اللذان كلفهما البيت الأبيض بالإشراف على دور واشنطن في المباحثات.
وكانت الإدارة الأميركية قد أعلنت، الإثنين، أن ويتكوف وكوشنر سيتوجهان إلى مصر للمشاركة في الجولة الجديدة من المحادثات التي توصف بأنها “الأكثر حساسية منذ بدء الحرب على غزة”.

ترامب: “نحن قريبون جدًا من اتفاق سلام تاريخي”
وفي واشنطن، صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مساء الثلاثاء، بأن هناك “فرصة حقيقية للتوصل إلى اتفاق سلام في غزة”، مؤكدًا أن المفاوضات الجارية في شرم الشيخ تسير في اتجاه إيجابي.
وقال ترامب خلال استقباله رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في المكتب البيضاوي: “نحن قريبون جدًا من التوصل إلى اتفاق سيجلب السلام إلى الشرق الأوسط. المفاوضات في شرم الشيخ تسير بشكل مشجع للغاية”.
وأضاف أن الفريق الأميركي يشارك بشكل مباشر في المباحثات، وأن واشنطن تعمل بالتنسيق مع مصر وقطر والأمم المتحدة لضمان التوصل إلى اتفاق شامل يشمل وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى وإعادة إعمار غزة.

شرم الشيخ.. منصة الوساطة الأخيرة
وتُعد مفاوضات شرم الشيخ الجولة الأهم منذ بداية المسار الدبلوماسي لوقف الحرب على غزة، إذ تأتي في الذكرى الثانية لهجمات السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 التي أطلقتها المقاومة الفلسطينية، وأسفرت عن اندلاع الحرب التي ما زالت مستمرة حتى اليوم.
اقرأ أيضًا:
واشنطن تسابق الزمن لإتمام اتفاق غزة.. ترامب يجتمع بفريقه قبل توجه مبعوثيه لمصر
ويرى مراقبون أن الوساطة المصرية، المدعومة من الولايات المتحدة والدول العربية، قد تكون الفرصة الأخيرة لإنقاذ قطاع غزة من المزيد من الدمار، ولإعادة إطلاق عملية سياسية أوسع تفضي إلى حل دائم للصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
ورغم الأجواء الإيجابية التي تحيط بالمحادثات، فإن المراقبين يحذرون من أن “التفاؤل الحذر” قد يتبدد سريعًا في حال استمرار الخلافات حول تفاصيل وقف إطلاق النار أو تبادل الأسرى.
وبينما تؤكد القاهرة التزامها بتحقيق اختراق في هذا الملف الشائك، يبقى السؤال مطروحًا: هل تكون شرم الشيخ محطة لطي صفحة الحرب على غزة، أم مجرد جولة أخرى من مفاوضات السلام المؤجلة؟





