تقرير صادم يكشف هشاشة أمن إسرائيل| منشآت حيوية بلا تحصين ومختبرات بيولوجية دون رقابة

حذّر مراقب الدولة في إسرائيل، متانياهو إنغلمان، من ثغرات خطيرة تطال منظومة الحماية الأمنية للمنشآت الحساسة والحيوية، مؤكداً أن تلك المواقع لا تتمتع بالتحصين الكافي ضد الصواريخ والطائرات المسيّرة، رغم تصاعد التهديدات العسكرية وتكرار التحذيرات الرسمية خلال السنوات الماضية.
وجاءت هذه الانتقادات في تقرير موسّع كشفته صحيفة “هآرتس”، وأثار جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والأمنية الإسرائيلية.

تحذيرات رسمية وتقصير ممتد لسنوات
وفق التقرير، وجّه إنغلمان رسالة رسمية إلى وزارة الدفاع الإسرائيلية اتهم فيها “المؤسسة الأمنية” بعدم إيلاء الاهتمام المطلوب لتأمين المنشآت الحيوية، رغم الطلبات المتكررة والمراجعات السابقة التي حذّرت من مخاطر الإهمال. وأشار مراقب الدولة إلى أن “أوجه القصور” التي تم تسجيلها سابقاً لم تُصلَح حتى بعد اندلاع “حرب السيوف الحديدية” على غزة، التي رافقها إطلاق نحو 26 ألف صاروخ وقذيفة وطائرة مسيّرة باتجاه العمق الإسرائيلي.
ويؤكد التقرير أن الجهات المعنية—وزارة الدفاع والجيش ومجلس الأمن القومي—لم تضع حتى الآن قائمة واضحة بالمنشآت التي يجب تحصينها، ولم تُعِد خططاً عملية لحمايتها، رغم أن الهجمات الصاروخية والمسيّرات أصبحت أحد أبرز التهديدات التي تواجه تل أبيب خلال الحرب.
ثغرات أمنية تطال مختبرات الأسلحة البيولوجية
وفي جانب آخر لا يقل خطورة، كشف تقرير مراقب الدولة عن ضعف الرقابة الحكومية على المعاهد والمختبرات المتخصصة في أبحاث الأسلحة البيولوجية، محذراً من احتمال تسرب معلومات حساسة إلى جهات قد تُصنَّف إرهابية.

وأوضح إنغلمان أن المؤسسة الأمنية تمتلك بالفعل سيناريوهات لاحتمال وقوع هجوم بيولوجي ضد إسرائيل، إلا أنه لا توجد آلية منظمة لتبادل المعلومات بين الجهات المختصة، بينما لم تتخذ وزارة الصحة أي خطوات تنظيمية في هذا المجال منذ عام 2008.
وأضاف التقرير أن مكتب مراقب الدولة فحص 43 مؤسسة تُجري أبحاثاً على المواد البيولوجية الخطيرة، ليكتشف خللاً واضحاً في إجراءات الأمن والسلامة، إضافة إلى غياب الإشراف على قواعد العمل داخل المختبرات، وعدم وجود خطط طوارئ متكاملة للتعامل مع المخاطر المحتملة.
ثغرات في الأمن القومي وإخفاق إداري
يشير التقرير إلى أن هذه الثغرات لا تتعلق فقط بجانب التحصين العسكري، بل تمتد إلى ضعف المنظومة الإدارية المسؤولة عن إدارة المخاطر. فعدم وجود قاعدة بيانات واضحة للمنشآت الحيوية، وغياب خطط التحصين، وضعف التنسيق بين المؤسسات، جميعها عوامل ترفع من مستوى التهديدات التي قد تطال البنية التحتية الحيوية لإسرائيل.
من هو مراقب الدولة الإسرائيلي؟
يُعد مكتب مراقب الدولة واحداً من أهم الهيئات الرقابية في إسرائيل، ويشرف على متابعة أداء المؤسسات الحكومية وأجهزتها المختلفة. ويتم انتخاب مراقب الدولة عبر تصويت سري في الكنيست لمدة 7 سنوات، ما يمنحه استقلالية واسعة في التحقيق والتدقيق في الملفات الحساسة.
فجوات تتسع والخطر يتزايد
يخلص تقرير إنغلمان إلى أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية لم تتعامل بجدية كافية مع التهديدات التقليدية والبيولوجية، وأن غياب التخطيط والتحصين قد يعرّض إسرائيل لمخاطر غير مسبوقة في حال تطور المواجهات العسكرية أو حدوث تسرب بيولوجي.

كما يدعو التقرير بشكل مباشر إلى:
وضع خطة وطنية عاجلة لتحصين المنشآت الحيوية.
تعزيز الرقابة على المختبرات البيولوجية.
تحسين التنسيق بين وزارتي الدفاع والصحة والجيش ومجلس الأمن القومي.
تطوير آليات واضحة لإدارة الأزمات البيولوجية والطبيعية والعسكرية.
ويأتي التقرير في وقت تتضاعف فيه الهجمات الصاروخية والمسيّرات على اسرائيل، وتزداد المخاوف من حرب إقليمية واسعة، إضافة إلى القلق الدولي من مخاطر الأسلحة البيولوجية. ما يجعل هذا التحذير بمثابة جرس إنذار يسلّط الضوء على هشاشة المنظومتين الأمنية والعلمية في إسرائيل.
اقرأ أيضًا:
شروط نتنياهو للتسوية مع سوريا| منطقة منزوعة السلاح من دمشق إلى الجولان





