جهاز الاستخبارات البريطاني يحذر من محاولات التجسس الصينية على البرلمان والمجتمع السياسي

حذر جهاز الاستخبارات الداخلية البريطاني (MI5) البرلمانيين البريطانيين من محاولات متزايدة للتجسس والتجنيد من قبل جهات صينية، في خطوة تأتي وسط تصاعد المخاوف بشأن التدخل الأجنبي في المؤسسات الديمقراطية في المملكة المتحدة.
الاستخبارات البريطانية تحذر البرلمانيين
أعلن وزير الدولة للأمن، دان جارفيس، الثلاثاء، أن جهاز الاستخبارات أصدر تنبيهًا عاجلًا للنواب، مشددًا على “الاستهداف المستمر لمؤسساتنا الديمقراطية من قبل جهات صينية”.
وقال جارفيس في مجلس العموم: “عملاء صينيون يسعون إلى تجنيد وتوطيد العلاقات مع أفراد لديهم إمكانية الوصول إلى معلومات حساسة عن البرلمان والحكومة”.

وأضاف أن هذه المحاولات قد تشمل أيضًا المساعدين البرلمانيين، وخبراء الاقتصاد، والموظفين في مراكز الأبحاث، والمستشارين الجيوسياسيين، وموظفي الحكومة، في مؤشر على حجم التهديد المحتمل وتأثيره على مختلف المستويات السياسية والإدارية.
السياق القانوني والسياسي
تأتي هذه التحذيرات بعد أسابيع من الجدل القانوني حول إسقاط التهم عن رجلين، أحدهما كان يعمل في البرلمان، للاشتباه في تجسسهما لصالح بكين. وقد اتهمت الحكومة العمالية البريطانية بمحاولة عرقلة المحاكمة للحفاظ على علاقاتها مع الصين، وهو ما نفته الحكومة بشدة.
وزير الأمن دان جارفيس شدد على أن الحفاظ على الأمن القومي يمثل أولوية، قائلاً: “من مصلحتنا على المدى الطويل أن نحافظ على علاقاتنا مع الصين… لكننا سندافع عن أنفسنا دائمًا ضد أي دولة تحاول التدخل أو التأثير على سلامة مؤسساتنا الديمقراطية أو تقويضها، بما في ذلك الصين”.

على الصعيد الدبلوماسي، أشارت وزيرة الخارجية إيفيت كوبر إلى أنها ناقشت المخاطر مع وزير الخارجية الصيني وانغ يي في مطلع نوفمبر، مؤكدة أن “أي نشاط يهدد الأمن القومي البريطاني، وخصوصًا ما يتعلق بالبرلمان والنظام الديمقراطي، لن يتم التسامح معه”.
اقرأ أيضًا:
عطل عالمي يضرب “كلاود فلير”| توقف منصات كبرى واضطراب واسع في بنية الإنترنت العالمية
إجراءات حكومية لتعزيز الحماية
كشف الوزير جارفيس عن مجموعة من التدابير الوقائية التي تهدف إلى مواجهة التهديدات الخارجية، وتشمل:
تعزيز حماية النظام الانتخابي وضمان نزاهة الانتخابات.
فرض قواعد أكثر صرامة على التبرعات للمرشحين والأحزاب السياسية.
زيادة العقوبات على التدخل في الانتخابات.
حملات توعية للموظفين السياسيين والبرلمانيين، ومديري الجامعات، والمجتمع الاقتصادي.

وأكد الوزير أن هذه الإجراءات تأتي في إطار استراتيجية شاملة للحفاظ على استقلالية المؤسسات الديمقراطية البريطانية ومنع أي تدخل أجنبي محتمل في السياسات الوطنية.
يشير الخبراء إلى أن تنامي جهود التجسس الأجنبية يعكس مخاطر كبيرة على الديمقراطية، خاصة مع توسع النفوذ الصيني في مختلف القطاعات الحيوية. وتعتبر المملكة المتحدة، باعتبارها مركزًا للقرار السياسي والاقتصادي في أوروبا، هدفًا رئيسيًا لمحاولات التجسس والتأثير الخارجي.





