صحة

دراسة تقلب المفاهيم السائدة: أدوية ADHD لا تعزز الانتباه مباشرة بل ترفع اليقظة والدافعية

كشفت دراسة علمية حديثة أن الأدوية المنبّهة الشائعة لعلاج اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD)، مثل «ريتالين» و«أديرال»، قد لا تعمل بالطريقة التي كان يُعتقد بها سابقًا، فبدل تصحيح الخلل في «مراكز الانتباه» داخل الدماغ، تشير النتائج إلى أن تأثيرها الأساسي يتمثل في تنشيط الدماغ وزيادة مستويات اليقظة والدافعية، وفق تقرير نشره موقع «ScienceDaily».

دراسة تقلب المفاهيم السائدة: أدوية ADHD لا تعزز الانتباه مباشرة بل ترفع اليقظة والدافعية
دراسة تقلب المفاهيم السائدة: أدوية ADHD لا تعزز الانتباه مباشرة بل ترفع اليقظة والدافعية

تحليل أدمغة آلاف الأطفال

وأُجريت الدراسة على يد باحثين من كلية الطب بجامعة واشنطن في سانت لويس، ونُشرت في دورية Cell العلمية، واعتمد الفريق البحثي على تحليل صور الرنين المغناطيسي الوظيفي لأدمغة نحو 5,800 طفل تتراوح أعمارهم بين 8 و11 عامًا، ضمن مشروع أمريكي واسع يُعرف باسم ABCD، يهدف إلى تتبع تطور الدماغ لدى الأطفال على المدى الطويل.

مفاجأة في نتائج نشاط الدماغ

وأظهرت النتائج أن الأطفال الذين تناولوا الأدوية المنبّهة يوم إجراء الفحص لم يُظهروا زيادة في نشاط الشبكات العصبية المرتبطة تقليديًا بالانتباه، كما كان متوقعًا، في المقابل، لوحظ ارتفاع واضح في نشاط الشبكات المسؤولة عن الاستثارة واليقظة، إلى جانب مناطق دماغية مرتبطة بتوقع المكافأة والتحفيز.

تحسّن الأداء دون زيادة «التركيز العصبي»

وأوضح الباحثون أن هذه التغيرات تجعل الطفل أكثر استعدادًا للتفاعل مع المهام التي كان يتجنبها سابقًا، ليس لأنه أصبح أكثر تركيزًا من الناحية العصبية الدقيقة، بل لأنه بات أكثر يقظة وأعلى دافعية، وهو ما ينعكس سلوكيًا في صورة تحسن بالأداء والانتباه الظاهري.

تأثير يشبه الحصول على نوم كافٍ

ومن النتائج اللافتة أن أنماط نشاط الدماغ لدى الأطفال الذين تناولوا المنبهات بدت مشابهة لتلك التي تظهر بعد نوم جيد، وأشارت الدراسة إلى أن هذه الأدوية قد تعكس بعض التغيرات الدماغية المرتبطة بقلة النوم، ما يفسر تحسن الأداء الدراسي لدى بعض الأطفال حتى في حالات الحرمان من النوم.

تحذير من التشخيص الخاطئ

وحذّر الباحثون من أن إخفاء آثار قلة النوم عبر الأدوية قد يؤدي إلى تشخيص غير دقيق لاضطراب ADHD، خاصة إذا كانت المشكلة الأساسية ناتجة عن اضطرابات النوم لا عن خلل عصبي مرتبط بالانتباه.

دعوة لإعادة النظر في التشخيص والعلاج

وتفتح هذه النتائج الباب أمام إعادة تقييم أساليب تشخيص وعلاج اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه لدى الأطفال، فبدل الاعتماد على التحسن السريع بعد تناول الدواء كدليل على صحة التشخيص، يدعو الباحثون إلى إدراج تقييم جودة النوم ونمطه كجزء أساسي من الفحص الطبي.

اقرأ أيضًا:

نصائح غذائية للحفاظ على الصحة خلال موسم العطلات

العلاج لا يقتصر على الدواء

وأكدت الدراسة أن فعالية الأدوية المنبّهة لا تعني بالضرورة أنها تعالج السبب الجذري للاضطراب، بل قد تُحسن الأداء مؤقتًا عبر رفع مستوى اليقظة، وهو ما يعزز الحاجة إلى مقاربة شاملة تشمل تحسين النوم، والبيئة المدرسية، إلى جانب الدعم السلوكي والنفسي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى