سوريا في قلب الاستراتيجية الأمريكية.. هل تقترب دمشق من توقيع اتفاق تاريخي مع إسرائيل؟

تتجه الأنظار نحو سوريا باعتبارها محوراً رئيسياً في استراتيجية السلام التي تتبناها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وتشير تقارير أمريكية إلى وجود مفاوضات متقدمة بين إسرائيل وسوريا قد تفضي إلى توقيع اتفاق أمني تاريخي برعاية واشنطن، في خطوة قد تُعيد رسم ملامح الشرق الأوسط.
وبحسب تقرير نشرته مجلة “ناشيونال إنترست” الأمريكية، فإن هذا التحول الجيوسياسي قد يشكل “زلزالاً” في المعادلة الإقليمية ويؤسس لمرحلة جديدة من إعادة تشكيل الهندسة الأمنية في منطقة أنهكتها الحروب والانقسامات الأيديولوجية.

رؤية أمريكية براغماتية للملف السوري
التحول في الموقف الأمريكي لا يأتي من فراغ، إذ تبنت إدارة ترامب رؤية براغماتية تعتبر أن الاستقرار في سوريا هو المدخل الأساسي لأي تسوية إقليمية. وبرز هذا التحول بوضوح في الدعوة غير المسبوقة التي وجهها ترامب للرئيس السوري أحمد الشرع خلال قمة الرياض في مايو/أيار الماضي للانضمام إلى اتفاقيات إبراهيم، رغم أن الشرع كان حتى وقت قريب على قوائم الإرهاب الأمريكية.
صعود القيادة البراغماتية في دمشق
الرئيس السوري الجديد أحمد الشرع، الذي قاد عملية الإطاحة بنظام بشار الأسد المدعوم من إيران، يسعى لإعادة رسم صورة سوريا دولياً. ومن خلال سلسلة من الزيارات الدبلوماسية للعواصم العربية والأوروبية، ولقاء قادة كانوا بالأمس خصوماً، يحاول الشرع كسب الشرعية الدولية وفتح الباب أمام إعادة الإعمار.

ويركز الشرع على أولويات واضحة: الوحدة الوطنية، الاستقرار، وإعادة البناء، وهي شعارات تهدف إلى تهيئة الأرضية لانفتاح سوريا على علاقات جديدة مع جيرانها.
التحديات أمام التطبيع السوري – الإسرائيلي
ملف الأقلية الدرزية
قضية الأقلية الدرزية برزت كأحد أصعب التحديات أمام التقارب السوري – الإسرائيلي. فقد شهدت مناطق درزية في سوريا تصاعداً في الهجمات، ما دفع إسرائيل إلى لعب دور في حماية الدروز استناداً إلى “ميثاق الدم” التاريخي.
الرد الإسرائيلي لم يقتصر على الدعم الدبلوماسي، بل شمل مساعدات إنسانية عاجلة وضربات عسكرية داخل الأراضي السورية، وهو ما أدى إلى سقوط ضحايا، وفق التقرير الأمريكي.
عقدة هضبة الجولان
يبقى ملف هضبة الجولان عقبة مركزية في أي تفاهم محتمل. فبينما تؤكد إسرائيل أن سيادتها هناك غير قابلة للتفاوض، تشير تقارير إلى أن دمشق قد تقبل بصيغة إدارة مشتركة تستند إلى خطوط فض الاشتباك الموقعة عام 1974.

الاستراتيجية الأمريكية: استبدال النفوذ الإيراني بتحالف جديد
تسعى واشنطن من خلال هذا التحرك إلى تقليص النفوذ الإيراني في سوريا عبر تشجيع دمشق على الانضمام إلى محور عربي – إسرائيلي – أمريكي. وقد بدأت الإدارة الأمريكية بالفعل في رفع العقوبات جزئياً عن سوريا وفتح قنوات اتصال مع قيادتها الجديدة، بهدف تحقيق اختراق دبلوماسي تاريخي.
وترى “ناشيونال إنترست” أن هذا التحول لا يستهدف الاستقرار الإقليمي فقط، بل يسعى أيضاً إلى إعادة تشكيل خريطة التحالفات الدولية بما يخدم المصالح الأمريكية في مواجهة النفوذين الصيني والروسي المتناميين في الشرق الأوسط.
اقرأ أيضًا:
سوريا بعد الأسد.. مشاركة الشرع في قمة موسكو تحما دلالات سياسية ورسائل استراتيجية
مشهد إقليمي يعاد تشكيله
تشير المجلة الأمريكية إلى أن المنطقة تشهد اليوم تحولات جيوسياسية عميقة، حيث تتراجع الأيديولوجيات أمام المصالح العملية. وفي مفارقة تاريخية، تبرز سوريا – التي كانت ساحة صراع دموي – كمنصة للتعاون الإقليمي المحتمل.
نجاح أو فشل هذه المعادلة الجديدة بين سوريا وإسرائيل برعاية أمريكية، قد يكون محدداً رئيسياً لشكل الشرق الأوسط في العقود القادمة. وإذا ما نجح المشروع، فإنه قد يمثل بداية لنموذج جديد من الدبلوماسية البراغماتية القائمة على المنفعة المتبادلة بدلاً من الصراع الأيديولوجي.





