فانس أقل حماسًا للحرب.. وترامب يصف الضربات الجوية بالقرار الضروري

في غرفة مليئة بالتقارير الاستخباراتية وأصوات الطائرات التي تعبر سماء الشرق الأوسط، جلس الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الهاتف، يشرح بصرامة قراره بشن الضربات الجوية على إيران. على الطرف الآخر، كان نائبه جيه دي فانس يستمع بحذر، مختلفًا معه فكريًا في الخطوة العسكرية التي كان البعض يصفها بالمصيرية.
تلك المكالمة لم تكن مجرد تبادل كلمات، بل كانت نافذة على صراع داخلي بين حماس التنفيذ وضرورة التحفظ، بين رؤية “أمريكا أولاً” وبين ضغوط الحرب المفاجئة. وفي خضم هذا التوتر، كان مستقبل السياسة الأمريكية، وحركة الجمهوريين نحو انتخابات 2028، يلوح في الأفق، متشابكًا مع سماء مضطربة من الصواريخ والدبلوماسية المشحونة.

في تصريحات أدلى بها للصحفيين أمس، قال ترامب إن فانس كان “ربما أقل حماسًا للذهاب” إلى الحرب، لكنه شدد على أن قراره بشن الضربات الجوية على إيران إلى جانب إسرائيل كان ضروريًا، مؤكداً: “شعرت أنه أمر لا بد منه. لم أشعر أن لدينا خيارًا آخر”.
تثير الحرب على إيران انقسامات كبيرة بين الجمهوريين، خاصة في عام انتخابي حساس، مع قرب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر المقبل. بعض أعضاء الحزب أعربوا عن تحفظات حول توافق هذه العمليات العسكرية مع شعار “أمريكا أولاً”، الذي يرفض التدخل الخارجي، وهو الشعار الذي تبناه الحزب في عهد ترامب.
ويُعد فانس من أبرز من جسدوا هذه الرؤية؛ فقد صعد من كاتب إلى عضو في مجلس الشيوخ، ثم نائبًا للرئيس، وهو الآن أحد أبرز المرشحين المحتملين للفوز بترشيح الحزب الجمهوري للرئاسة في 2028، ما يمنحه فرصة لمواصلة مسيرة ترامب السياسية.
ورغم تحفظاته الأولية، عزز فانس رؤية ترامب التي تركز على حل مشاكل أمريكا الداخلية بدل الانخراط في صراعات خارجية طويلة الأمد. ففي مقال رأي نشره عام 2023 في وول ستريت جورنال، شدد على دعمه لترامب لأنه “يعلم أنه لن يرسل الأمريكيين بتهور للقتال في الخارج”.
وقبل الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران، صرح فانس لصحيفة واشنطن بوست بأنه “لا توجد فرصة” لانخراط الولايات المتحدة في حرب طويلة مثل العراق، بينما أعلنت الإدارة الأمريكية لاحقاً مواقف متضاربة حول مدة العمليات، حيث وصفها ترامب بأنها قد تستمر “طالما دعت الحاجة”، قبل أن يصفها لاحقًا بأنها “مغامرة قصيرة الأجل” في خضم الاضطرابات الاقتصادية الأخيرة.





