فضيحة أمنية في اللوفر| اللص التائب يكشف مفاجآت

بعد أيام قليلة من حادثة سرقة هزت متحف اللوفر في باريس، خرج أحد اللصوص السابقين، المعروف باسم “ديسكلوس”، ليكشف عن معلومات صادمة حول ضعف تأمين القاعة التي تضم جواهر التاج الفرنسي، مؤكدًا أن الحادث كان متوقعًا تمامًا.
في مقابلة حصرية مع وكالة “أسوشيتد برس” أمام الهرم الزجاجي الشهير للمتحف، أشار ديسكلوس إلى أنه سبق وأن لاحظ ثغرات أمنية بالغة الخطورة أثناء مشاركته في تسجيل بودكاست داخلي للمتحف عام 2020، تناول سرقة تاريخية تعود لعام 1792. وأوضح أن خلال التسجيل، أبدى ملاحظاته لمسؤول كبير عن أن النوافذ تمثل نقطة ضعف خطيرة، وأن أي شخص قادر على التنكر والتسلل عبرها بسهولة.

ويأتي هذا التصريح بعد حادثة سرقة نفذها لصان الأحد الماضي، كانا يرتديان سترات عاكسة للضوء، حيث حطما نافذة في قاعة أبولو، واستخدما أدوات كهربائية لفتح صناديق العرض، وتمكنا من الهرب مع ثماني قطع من جواهر التاج الفرنسي، تقدر قيمتها بأكثر من 100 مليون دولار. وعُثر لاحقًا على تاج الإمبراطورة أوجيني المرصع بالألماس خارج المتحف، وقد تعرض لأضرار جزئية، فيما تمكنت الشرطة من اعتقال اثنين من المشتبه بهم، بينما لا يزال آخرون فارين.
أكد ديسكلوس أن عملية السرقة كانت متقنة التخطيط، مبنية على التدريب المسبق وساعة التوقيت الدقيقة والذاكرة العضلية، مشيرًا إلى أن اختيار التوقيت أثناء النهار لم يكن عشوائيًا، بل كان جزءًا من الخطة لتعطيل أجهزة الإنذار وضمان تنفيذ العملية بسلاسة. وأضاف أن السرقة كانت ممكنة بسهولة بسبب التغيير في تصميم صناديق العرض؛ إذ أن الصناديق القديمة كانت تحتوي على آلية حماية تلقائية للجواهر عند محاولة سرقتها، بينما الصناديق الجديدة خلت من هذه الخاصية، ما جعلها عرضة للهجوم بشكل كبير.

واعتبر اللص التائب أن تغيير نظام الحماية غير مفهوم على الإطلاق، قائلًا: “لقد جعلوا الأمر أسهل على اللصوص، بدون أي سبب منطقي.” وأشار إلى أن التجربة الشخصية والمعرفة الداخلية بالمتحف كانت تسمح له بتقدير مدى سهولة تنفيذ السرقة، وهو ما تحقق بالفعل في حادثة الأسبوع الماضي.

حادث سرقة متحف اللوفر أثار جدلاً واسعًا حول مستوى الأمن في أحد أكثر المتاحف شهرة في العالم، وأسئلة حول مدى جدوى الإجراءات الحالية في حماية القطع الثمينة التي لا تقدر بثمن. ويثير تصريح ديسكلوس، الذي كشف عن ضعف البنية الأمنية مسبقًا، انتقادات لاذعة للإدارة، خاصة وأن التنبيه تم تجاهله رغم تحذير مباشر من خطر تسلل اللصوص عبر نوافذ القاعة.
تسلط الواقعة الضوء على التحديات المستمرة في الحفاظ على التراث الثقافي الثمين، في ظل التطورات التكنولوجية وأدوات السرقة الحديثة التي تجعل من السهل تنفيذ عمليات سرقة دقيقة وسريعة، حتى في المتاحف الكبرى. وتأتي تصريحات ديسكلوس لتعيد النقاش حول ضرورة إعادة تقييم بروتوكولات الحماية الأمنية، وضمان أن تكون الصناديق وآليات الإنذار مصممة بطريقة تمنع أي اختراق محتمل، مهما كانت الخبرة أو المهارة لدى اللصوص.

وبينما تكافح الشرطة لإلقاء القبض على باقي المتورطين، يظل السؤال الأكبر مطروحًا: هل كانت السرقة نتيجة قصور تقني، أم إهمال إداري؟ وما إذا كانت الدروس المستخلصة ستغير مستقبل حماية إرث فرنسا الثقافي الثمين.
اقرأ أيضا.. بيل غيتس يتراجع: التغير المناخي لن يؤدي لانقراض البشر وعلينا التركيز على تحسين جودة الحياة





