فضيحة تلاحق بوريس جونسون.. تسريبات تكشف شبكة نفوذ وأموال

في تطور مثير قد يعيد فتح ملف الشفافية والمساءلة السياسية في بريطانيا، كشفت تسريبات ضخمة عن أن رئيس الوزراء البريطاني السابق بوريس جونسون ربما استفاد من نفوذه وعلاقاته بعد خروجه من المنصب لتحقيق مكاسب شخصية وتجارية، في انتهاك محتمل للقوانين التي تحكم سلوك المسؤولين الحكوميين السابقين.
الوثائق التي تجاوز عددها 1800 ملف، شملت رسائل بريد إلكتروني، عقود أعمال، فواتير، خطابات ومراسلات تجارية، وتكشف عن شبكة واسعة من الأنشطة التي أدارها جونسون من خلال شركة مدعومة حكوميًا أسسها بعد مغادرته داونينغ ستريت في سبتمبر 2022.

فضيحة تلاحق بوريس جونسون
وتُظهر الملفات المسربة أن جونسون جمع ثروة طائلة من خلال نشاطات تجارية وخطابية مثيرة للجدل، حيث تشير البيانات إلى أنه تلقى أكثر من 200 ألف جنيه إسترليني من صندوق تحوط بعد لقائه بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، رغم نفيه العلني تلقي أي مقابل. كما تكشف التسريبات عن لقاء سري جمعه أثناء توليه منصبه مع بيتر ثيل، مؤسس شركة “بالانتير” الأميركية، والتي حصلت لاحقًا على عقد لإدارة بيانات هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية، وهو ما يطرح تساؤلات حادة بشأن تضارب المصالح.

في إحدى المخالفات الفجة لقواعد الإغلاق خلال جائحة كوفيد-19، استضاف جونسون عشاءً فاخرًا لأحد كبار ممولي تجديد شقته في داونينغ ستريت، وذلك بعد يوم فقط من دخول البلاد في ثاني حالة إغلاق وطني، ما يعكس استهانة واضحة بالقوانين التي فرضتها حكومته نفسها. وفي موازاة ذلك، تؤكد الوثائق أن جونسون استخدم شركته الخاصة كذراع تنفيذية لإدارة علاقاته الإعلامية والتجارية، متضمنة صفقات مع صحف مثل “ديلي ميل” و”جي بي نيوز”، فضلاً عن تنظيم جولات دولية لإلقاء خطابات بلغت عائداتها نحو 5.1 مليون جنيه إسترليني خلال أقل من عامين.
وفي حين أن إلقاء الخطابات المدفوعة ليس أمراً مخالفاً بحد ذاته، فإن الوثائق المسربة تكشف أن هذه الأنشطة تمت بإدارة مباشرة من مكتب جونسون الشخصي، الذي تلقى تمويلاً حكوميًا عبر برنامج “بدل تكاليف الخدمة العامة” المخصص لتغطية المهام العامة لرؤساء الوزراء السابقين، وليس لدعم أعمالهم الخاصة. وقد أظهرت البيانات أن جونسون طالب بما يقرب من 182 ألف جنيه إسترليني من هذا البرنامج منذ مغادرته المنصب، وهو ما يثير شكوكا جدية حول تداخل المال العام مع نشاطاته الخاصة.
جونسون.. تسريبات تكشف شبكة نفوذ وأموال
الوثائق، التي حصلت عليها منظمة “رفض توزيع الأسرار” الأميركية، لا تزال محاطة بغموض بشأن مصدر تسريبها، إلا أن مجرد وجودها على خوادم أجنبية يثير القلق بشأن وجود خروقات أمنية في مكتب رئيس الوزراء السابق. وتعود أغلب الملفات إلى ما بعد خروجه من داونينغ ستريت، إلا أن بعضها يمتد إلى فترة ولايته، مما يزيد من تعقيد المسألة قانونيًا وسياسيًا.

تطرح هذه التسريبات تساؤلات كبرى حول مدى التزام جونسون بالحدود التي يفترض أن تفصل بين المهام العامة والمصالح الشخصية. كما أنها تعيد إلى الأذهان قضايا سابقة شبيهة، مثل فضيحة “جرينسيل كابيتال” التي تورط فيها ديفيد كاميرون، وتفتح النقاش مجددًا حول ضرورة إصلاح نظام الامتيازات والرقابة على رؤساء الوزراء السابقين، خاصة في ظل عدم وجود آليات فعالة تمنع استغلال النفوذ أو المال العام لأغراض خاصة. وفيما التزم جونسون الصمت حتى الآن، فإن تداعيات هذه التسريبات مرشحة للتصاعد في الأيام المقبلة، وقد تلقي بظلالها الثقيلة على المشهد السياسي البريطاني بأكمله.
اقرأ أيضا.. إسرائيل في عملية عسكرية بالدوحة.. وسياسيون يقرأون المشهد





