فنزويلا تتهم واشنطن بانتهاك سيادتها وتعلن اللجوء إلى مجلس الأمن

أدان وزير الخارجية الفنزويلي إيفان خيل الغارات الجوية التي شنتها الولايات المتحدة على الأراضي الفنزويلية، واصفًا إياها بأنها «انتهاك صارخ للقانون الدولي ولسيادة دولة مستقلة»، ومؤكدًا أن بلاده ستلجأ إلى مجلس الأمن الدولي والمنظمات الأممية المختصة لمواجهة ما وصفه بـ«العدوان الأمريكي».

رفض قاطع للتصعيد الأمريكي
وأكد خيل، في بيان رسمي صادر اليوم السبت، أن فنزويلا ترفض بشكل كامل التصعيد العسكري الأمريكي الذي استهدف مواقع عسكرية ومدنية، إضافة إلى أحياء سكنية وبنية تحتية حيوية في قلب العاصمة كراكاس، إلى جانب مناطق ساحلية أخرى.
وأشار إلى أن هذه الغارات تمثل اعتداءً مباشرًا على الشعب الفنزويلي، وانتهاكًا واضحًا لكل الأعراف والمواثيق الدولية التي تحظر استخدام القوة ضد الدول ذات السيادة.
اتهام واشنطن بالسعي للسيطرة على الثروات
وشدد وزير الخارجية الفنزويلي على أن الهدف الحقيقي من وراء هذا العدوان لا يمت بصلة لما تسميه واشنطن «محاربة الجريمة المنظمة»، بل يتمثل، بحسب تعبيره، في «الاستيلاء على الثروات الإستراتيجية لفنزويلا، وفي مقدمتها النفط والغاز».
وأكد أن هذه السياسات تعكس نهجًا إمبرياليًا قديمًا يقوم على فرض الهيمنة ونهب الموارد الطبيعية للدول المستقلة تحت ذرائع سياسية وأمنية واهية.
اقرأ أيضًا
إيران تتقدم بشكوى رسمية ضد ترامب إلى مجلس الأمن بسبب تصريحاته حول الاحتجاجات
فشل محاولات تغيير النظام بالقوة
وأوضح خيل أن محاولات تغيير النظام بالقوة العسكرية محكوم عليها بالفشل الذريع، مؤكدًا أن الشعب الفنزويلي ومؤسساته الوطنية لن يخضعوا للضغوط أو التهديدات الخارجية.
وأضاف أن فنزويلا تحتفظ بحقها الكامل في ممارسة «الدفاع المشروع» عن شعبها واستقلالها ووحدة أراضيها، وفقًا لما يكفله القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

اللجوء إلى مجلس الأمن والمنظمات الدولية
وفي هذا السياق، أعلن وزير الخارجية الفنزويلي أن بلاده ستشرع في تقديم شكاوى رسمية أمام مجلس الأمن الدولي، إلى جانب عدد من المنظمات والهيئات الدولية، من أجل فضح ما وصفه بـ«الهجوم الإمبريالي» والمطالبة بمحاسبة المسؤولين عنه.
وأكد أن كراكاس ستواصل تحركاتها الدبلوماسية على مختلف المستويات لحشد الدعم الدولي ووقف ما وصفه بالعدوان غير المبرر.
مادورو يعلن حالة الطوارئ الوطنية
ميدانيًا، أعلن الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو حالة الطوارئ الوطنية، وقرر تفعيل جميع خطط الدفاع والتعبئة العامة للقوى الوطنية، ردًا على الغارات الجوية التي هزت البلاد وأثارت حالة من القلق الواسع بين المواطنين.
وأكد مادورو أن القوات المسلحة الفنزويلية في حالة جاهزية كاملة لحماية السيادة الوطنية، والتصدي لأي تهديد يستهدف أمن البلاد واستقرارها.

أوامر مباشرة من ترامب بشن الضربات
وتأتي هذه التطورات عقب تأكيدات لمسؤول أمريكي لشبكة «سي بي إس» الإخبارية الأمريكية، بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أصدر أوامر مباشرة بشن ضربات داخل فنزويلا، استهدفت منشآت عسكرية حيوية.
وأوضح المسؤول أن هذه الضربات جاءت بعد تهديدات أمريكية متكررة باللجوء إلى الخيار العسكري لإجبار الرئيس نيكولاس مادورو على التنحي عن السلطة.
انفجارات عنيفة وانقطاع للكهرباء
ورصد مراسلو وكالات الأنباء الدولية وقوع سبعة انفجارات ضخمة على الأقل في العاصمة كراكاس، تركزت بشكل خاص في منطقة «حصن تيونا»، التي تضم مقر وزارة الدفاع وقيادة الجيش الفنزويلي.
كما طالت الغارات ولاية «لا جوايرا» ومدينة «هيجيروتي» الساحلية، وسط تحليق مكثف للطيران الحربي الأمريكي على ارتفاعات منخفضة، ما تسبب في حالة ذعر واسعة بين السكان، إلى جانب انقطاع كامل للكهرباء عن مناطق إستراتيجية في البلاد.
تصعيد غير مسبوق في منطقة الكاريبي
وتُعد هذه الهجمات، التي وصفتها تقارير صحفية أمريكية بأنها تحول جذري من سياسة العقوبات الاقتصادية إلى المواجهة العسكرية المباشرة، ذروة التصعيد في منطقة الكاريبي خلال السنوات الأخيرة.
وفي حين بررت واشنطن تحركاتها باستهداف مواقع مرتبطة بتهريب المخدرات، نفت كراكاس هذه الادعاءات بشكل قاطع، مؤكدة أن الضربات تستهدف سيادتها الوطنية ومواردها الحيوية، وتمثل تهديدًا مباشرًا للأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.





