محادثات سورية إسرائيلية بوساطة أمريكية في باريس لتهدئة الأوضاع في الجنوب السوري

أعلن المبعوث الأمريكي، توم باراك، أن مسؤولين من سوريا وإسرائيل أجروا محادثات مباشرة برعاية أمريكية في العاصمة الفرنسية باريس، يوم أمس الخميس، بهدف تهدئة الأوضاع المتوترة في سوريا، ولا سيما في محافظة السويداء جنوبي البلاد، التي تشهد تصعيدًا دمويًا غير مسبوق.
وقال باراك في بيان نشره عبر منصة “إكس” (تويتر سابقًا): “هدفنا هو تيسير حوار مباشر بين الأطراف، وخفض مستويات التصعيد، وقد نجحنا في تحقيق ذلك إلى حد كبير، جميع الأطراف المشاركة أكدت التزامها بمواصلة هذه الجهود عبر قنوات دبلوماسية وبإشراف دولي”.

تصاعد العنف في السويداء.. مئات القتلى نتيجة اشتباكات
تأتي هذه التطورات الدبلوماسية في وقت تتصاعد فيه وتيرة العنف في محافظة السويداء، ذات الغالبية الدرزية، حيث أفادت تقارير محلية ودولية بمقتل المئات نتيجة اشتباكات عنيفة اندلعت بين مسلحين دروز، وعناصر من العشائر البدوية، وقوات تابعة للنظام السوري.
وأشارت مصادر ميدانية إلى أن المواجهات امتدت إلى عدة مناطق في ريف السويداء، وسط اتهامات موجهة للقوات الحكومية باستخدام القوة المفرطة وقصف المناطق السكنية، ما زاد من تعقيد الوضع الإنساني هناك.

إسرائيل تنفذ غارات جوية لمنع ما وصفته بـ”مجزرة ضد الدروز”
في سياق موازٍ، شنّ الجيش الإسرائيلي غارات جوية مكثفة استهدفت مواقع عسكرية سورية، قال إنها كانت تُستخدم لشن هجمات على التجمعات الدرزية في السويداء.
وصرّح متحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أن الغارات “جاءت كخطوة استباقية لمنع عمليات إبادة جماعية محتملة بحق أبناء الطائفة الدرزية”، في إشارة إلى ما وصفته تل أبيب بـ”استهداف منهجي” من قبل النظام السوري ضد الدروز في الجنوب.
باريس محطة أولى لمحادثات سرية قد تتوسع
وبحسب مصادر دبلوماسية، فإن اجتماع باريس الذي رعته واشنطن تم بحضور عدد محدود من الشخصيات الأمنية والدبلوماسية من الجانبين السوري والإسرائيلي، وسط تعتيم إعلامي جزئي حرصًا على ضمان نجاح الجولة الأولى من المحادثات.
وأشارت المصادر إلى أن المحادثات قد تُستكمل في عاصمة أوروبية أخرى خلال الأسابيع المقبلة، بمشاركة أطراف دولية أخرى، مثل روسيا وفرنسا، في حال توافرت ظروف إيجابية تتيح توسيع نطاق التفاهم.
اقرأ أيضًا
تحذيرات من تحول الاشتباكات الحدودية بين تايلاند وكمبوديا إلى حرب شاملة
تحركات دولية مرتقبة لاحتواء التصعيد
مع استمرار التوتر في الجنوب السوري، تتزايد الدعوات الدولية لوقف العنف بشكل فوري، وسط تحذيرات من أن استمرار المواجهات قد يؤدي إلى انهيار الاستقرار النسبي في مناطق الجنوب السوري، وتهجير آلاف المدنيين.
ومن المتوقع أن يعقد مجلس الأمن الدولي جلسة طارئة خلال الأيام المقبلة لمناقشة تطورات الوضع في سوريا، بناءً على طلب عدد من الدول الأوروبية.

خلفية النزاع
تُعد محافظة السويداء واحدة من أكثر المناطق حساسية في الجنوب السوري، وتقطنها غالبية درزية لطالما سعت إلى تحييد نفسها عن الصراع المستمر في البلاد منذ عام 2011، ومع ذلك، شهدت المحافظة في السنوات الأخيرة تصاعدًا في التوترات العشائرية والضغوط الاقتصادية والاجتماعية، إلى جانب تمدد نفوذ بعض الجماعات المسلحة، مما ساهم في تأجيج الأوضاع.
ويُنظر إلى أي تصعيد في هذه المنطقة على أنه تهديد إقليمي محتمل، خاصة مع وجود امتدادات ديموغرافية وسياسية للطائفة الدرزية في كل من لبنان وإسرائيل.
في ظل هذه المعطيات، تبقى الأنظار موجهة إلى التحركات الدبلوماسية المقبلة، ومدى قدرة المجتمع الدولي على فرض تهدئة مستدامة، والحد من تفاقم الأزمة الإنسانية والسياسية في سوريا، التي يبدو أنها تتجه نحو مرحلة جديدة من التعقيد والتدخلات الخارجية.





