
في ظل تصاعد التوترات السياسية داخل المملكة المتحدة، واشتداد المنافسة بين الأحزاب مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، عاد رئيس الوزراء البريطاني الأسبق بوريس جونسون إلى الواجهة بتصريحات قوية أثارت جدلاً واسعًا في الأوساط السياسية والإعلامية.
بوريس جونسون يهاجم “الإصلاح”
وجّه جونسون انتقادات لاذعة إلى حزب “الإصلاح” بزعامة نايجل فاراج، مستبعدًا تمامًا انضمامه إليه، ومحذرًا من خطورة أفكاره على مستقبل الاقتصاد والأمن القومي البريطاني. تأتي هذه التصريحات في وقت يشهد فيه المشهد السياسي البريطاني حالة من الاستقطاب الحاد، وسط تساؤلات حول من يملك الرؤية والقدرة لقيادة البلاد في ظل تحديات داخلية وخارجية متزايدة.

وقال جونسون إن “حزب الإصلاح خطير للغاية”، مؤكدًا أن بريطانيا بحاجة إلى “حكومة محافظة قوية في مجال الدفاع”، وليست حكومة تتبنى تصورات خاطئة حول السياسة الدولية، في إشارة إلى ما وصفه بـ”اعتقاد حزب الإصلاح بأن الناتو هو من استفز بوتين في أوكرانيا”.
جونسون ضد الشعبويين من داخل اليمين
وانتقد جونسون أيضًا مقترحات حزب فاراج بشأن السياسة الداخلية، خصوصًا خطته لإلغاء الحد الأقصى لإنجاب طفلين ضمن نظام الإعانات الحكومية، محذرًا من أن هذه التوجهات ستؤدي إلى خفض الإنفاق على الخدمات العامة بطريقة قد تضر بالأسر البريطانية محدودة الدخل.
وسخر جونسون من وضع حزب الإصلاح، قائلًا: “كان هذا الحزب في حالة يرثى لها عندما كنت رئيسًا للوزراء، لأننا نجحنا في إنجاز خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. ومن يدري إن كان سيبقى موجودًا أصلًا حتى موعد الانتخابات المقبلة؟”
في المقابل، لم يتأخر حزب الإصلاح في الرد، إذ قال ضياء يوسف، رئيس قسم السياسات بالحزب، إن جونسون “واحد من أسوأ رؤساء الوزراء في تاريخ بريطانيا”، مؤكدًا استبعاد انضمامه لأي وقت للحزب. كما جدد نايجل فاراج نفيه لأي نية لضم جونسون إلى صفوف الإصلاح.

وردًا على تلك التصريحات، صعّد جونسون من لهجته، محذرًا من عدم موثوقية حزب الإصلاح في مواجهة التهديدات العالمية، خاصة مع تصاعد التوترات في أوروبا الشرقية. وقال: “انظروا إلى ما يحدث في مولدوفا، إستونيا، بولندا، وحتى في الدنمارك… واسألوا أنفسكم، هل تقبلون بأن تقودنا جماعة تعتبر أن الناتو مسؤول عن الحرب؟”
وأكد أن الغرب بحاجة إلى بريطانيا قوية وموحدة تحت قيادة مسؤولة، مضيفًا: “لا مجال للتشويش الأخلاقي في قضايا كبرى مثل غزو أوكرانيا… العالم بحاجة إلى وضوح، لا إلى تبريرات تضعف الموقف الغربي.”
وفي ختام تصريحاته، أثنى جونسون على كيمي بادنوخ، إحدى القيادات الصاعدة في حزب المحافظين، واصفًا إياها بأنها “الأكثر حيوية وأصالة فكرية بين قيادات الحزب”، ومؤكدًا أن المحافظين، بوصفهم “أقدم وأنجح حزب في العالم”، لا يزالون الأقدر على قيادة بريطانيا في هذا المنعطف الحرج.





