مونديال 2026.. إسرائيل تواجه شبح الاستبعاد وسط تصاعد الغضب الدولي

مع اقتراب انطلاق بطولة كأس العالم 2026، يتزايد الجدل الدولي حول مشاركة المنتخب الإسرائيلي في ظل استمرار الحرب على غزة، وتصاعد الدعوات الشعبية والرسمية لعزله رياضيًا، وبينما تستعد الفرق العالمية للعرس الكروي الأكبر، يواجه الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” والاتحاد الأوروبي “يويفا” ضغوطًا غير مسبوقة للمطالبة بتعليق عضوية إسرائيل، في مشهد يعكس تداخلاً معقدًا بين السياسة والرياضة.
مشاركة إسرائيل تثير الانقسام
لم تكن المطالب بعزل إسرائيل عن المحافل الرياضية جديدة، لكنها اكتسبت زخمًا غير مسبوق في أعقاب الحرب المستمرة على قطاع غزة منذ أكتوبر 2023، وتُوجَّه اتهامات متزايدة إلى الفيفا واليويفا بالتغاضي عن انتهاكات حقوق الإنسان مقابل استمرار مشاركة إسرائيل في البطولات الكبرى، بما فيها تصفيات كأس العالم والبطولات الأوروبية للأندية.

دعوات دولية لتعليق مشاركة إسرائيل
شهدت الأسابيع الأخيرة تصاعدًا في المطالب الدولية لتعليق مشاركة إسرائيل، حيث انضمت جهات كبرى مثل الأمم المتحدة وعدة اتحادات وطنية للمطالبة بموقف واضح من الفيفا واليويفا. وربطت هذه الدعوات الرياضة بالقيم الإنسانية، مشددة على أن استمرار مشاركة إسرائيل يُعد تطبيعًا لانتهاكات متواصلة في الأراضي الفلسطينية.
في المقابل، أعلنت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بوضوح رفضها لهذه التحركات، مؤكدة عبر متحدث رسمي باسم الخارجية: “سنتحرك بالتأكيد لمنع محاولة تعليق عضوية المنتخب الإسرائيلي في كأس العالم”، وترى واشنطن أن أي استبعاد لإسرائيل قد يُشكل سابقة سياسية تُعيد تشكيل موازين التأثير الدولي داخل المؤسسات الرياضية.
إسرائيل.. تحقيقات الفيفا وضغوط الجماهير
رغم عدم صدور قرار رسمي حتى الآن، إلا أن “الفيفا” فتح تحقيقين ضد الاتحاد الإسرائيلي لكرة القدم؛ الأول حول إشراك فرق من المستوطنات في المسابقات المحلية، والثاني بشأن اتهامات بالتمييز داخل الاتحاد.
أما الاتحاد الأوروبي “يويفا”، فقد سبق له اتخاذ خطوة تصعيدية في أكتوبر 2024 بمنع إقامة أي مباريات على الأراضي الإسرائيلية، واستبعاد أنديتها ومنتخبها مؤقتًا من كافة المسابقات القارية.
إلى جانب الضغوط الرسمية، تشهد المنصات الرياضية والإعلامية موجة احتجاجات متصاعدة من الجماهير وعدد من اللاعبين المحترفين، الذين طالبوا بإقصاء الفرق الإسرائيلية من دوري أبطال أوروبا، الدوري الأوروبي، دوري المؤتمر الأوروبي، وكأس العالم للمنتخبات.
حتى اللحظة، لا تزال المنتخبات والأندية الإسرائيلية تشارك في التصفيات الأوروبية المؤهلة لمونديال 2026، حيث تحتل إسرائيل المركز الثالث في مجموعتها. ومن المقرر إجراء قرعة كأس العالم في العاصمة الأمريكية واشنطن في 5 ديسمبر المقبل.
وبين الضغوط الشعبية والدبلوماسية، وبين مؤسسات تحاول التمسك بـ”فصل السياسة عن الرياضة”، تبقى مشاركة إسرائيل في كأس العالم 2026 اختبارًا حقيقيًا لمصداقية الفيفا واليويفا. فهل تظل الرياضة بمنأى عن المآسي الإنسانية؟ أم يشهد العالم سابقة تاريخية تقلب معادلة الصمت الرياضي؟.
أقرأ أيضا.. معركة سياسية مفتوحة.. جونسون ضد الشعبويين من داخل اليمين





