عربية ودولية

لقاء يتجاوز الدبلوماسية| نتنياهو وترامب على أعتاب انتخابات إسرائيل

في منتجع مارالاغو بفلوريدا، حيث تختلط السياسة بالرسائل الرمزية، يلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في لقاء يبدو أبعد من كونه محطة دبلوماسية عابرة، فبحسب شبكة «سي إن إن» الأمريكية، يحمل هذا الاجتماع أبعادًا انتخابية مبكرة، وقد يشكل الشرارة الأولى لحملة نتنياهو الساعية لإعادة انتخابه في 2026.

نتنياهو وترامب.. لقاء يتجاوز الدبلوماسية

بالنسبة لنتنياهو، لا يأتي هذا اللقاء في توقيت عادي، الانتخابات الإسرائيلية ما زالت رسميًا مقررة في أكتوبر 2026، لكن المشهد السياسي الهش يجعل فكرة التبكير بها حاضرة بقوة، ائتلافه يواجه تهديدين ثقيلين: أزمة التجنيد الإجباري لليهود المتشددين، وموعد إقرار الميزانية في مارس 2026، وكلاهما قد يكون كفيلًا بإسقاط الحكومة وجرّ البلاد إلى انتخابات مبكرة.

وتصف «سي إن إن» حكومة نتنياهو السادسة بأنها الأكثر اضطرابًا في تاريخه السياسي الطويل،  فمنذ مشروع الإصلاح القضائي عام 2023، الذي فجّر احتجاجات غير مسبوقة، مرورًا بهجوم السابع من أكتوبر الذي شكّل صدمة أمنية عميقة لإسرائيل، وصولًا إلى الحرب المدمرة على قطاع غزة، التي زادت من عزلة إسرائيل الدولية وعمّقت الانقسام الداخلي، بدا المشهد وكأنه سلسلة أزمات متلاحقة.

ترامب

ورغم ذلك، تمكن نتنياهو من الصمود. ائتلافه عمّر أكثر من أي حكومة إسرائيلية خلال السنوات الست الماضية، ما أتاح له الوقت لإعادة بناء ما يعتبره «قوة الردع الإقليمية»، دون الخوض في تحقيقات موسعة حول الإخفاقات التي سبقت هجوم السابع من أكتوبر.

نتنياهو وترامب على أعتاب انتخابات إسرائيل

لكن استطلاعات الرأي لا تبدو رحيمة،  فمنذ أكتوبر 2023، تشير النتائج إلى أن ائتلاف نتنياهو لا يملك الأغلبية اللازمة في الكنيست، حيث تتراوح مقاعده بين 49 و54 مقعدًا، بعيدًا عن عتبة الـ61 المطلوبة لتشكيل الحكومة. هنا، تبدو حسابات نتنياهو واضحة: الابتعاد قدر الإمكان عن إرث السابع من أكتوبر، والرهان على ترامب لتغيير المزاج العام داخل صناديق الاقتراع.

رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو
رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو

وينقل التقرير عن نداف شتراوخلر، الخبير الاستراتيجي الذي عمل سابقًا مع نتنياهو، أن ترامب لن يكون مجرد داعم، بل قد يتحول إلى المحرك الأساسي في حملة إعادة انتخابه. فالعلاقة بين الرجلين ليست جديدة؛ ففي انتخابات 2019-2020، امتلأت شوارع إسرائيل بصور تجمعهما معًا، تحت شعار: «نتنياهو… في مستوى مختلف».

وفي تلك الفترات الحساسة، قدّم ترامب لنتنياهو خطوات سياسية مدروسة: الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان، الكشف عن خطة سلام فلسطينية مثيرة للجدل، ثم رعاية اتفاقيات أبراهام. واليوم، ومع اقتراب استحقاقات سياسية مصيرية، يعود هذا التحالف إلى الواجهة، وكأن نتنياهو يراهن مرة أخرى على الصورة المشتركة، وعلى ما تمثله من ثقل انتخابي في الداخل الإسرائيلي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى