هل ينهار مشروع ليفربول الجديد؟ أزمة خانقة تهدد مستقبل آرني سلوت بعد موسم التتويج

بداية الانهيار: من لقب الدوري إلى سلسلة هزائم تاريخية
يعيش ليفربول واحدة من أسوأ فتراته في العصر الحديث، بعدما تحول الفريق من بطل للدوري الإنجليزي الممتاز في الموسم الأول تحت قيادة آرني سلوت إلى فريق يبدو محطمًا على أرض الملعب.
فبعد الخسارة 3-0 أمام نوتنجهام فورست، جاء السقوط الأكبر أمام أيندهوفن برباعية مقابل هدف، ليصل الفريق إلى مرحلة غير مسبوقة من التراجع.

وللمرة الأولى منذ سبتمبر 1992 يستقبل ليفربول ثلاثة أهداف أو أكثر في ثلاث مباريات متتالية في جميع البطولات، كما أنها أول سلسلة من ثلاث هزائم بفارق ثلاثة أهداف منذ ديسمبر 1953.
وبينما احتفل مشجعو آيندهوفن بأغنية “انظر دائمًا إلى الجانب المشرق من الحياة” خلال الدقائق الأخيرة، كان ليفربول غارقًا في ظلام لا يبدو أن له نهاية قريبة.
أخطاء فردية قاتلة وتفكك واضح داخل الفريق
افتتحت الكوارث مبكرًا، بدءًا من ركلة الجزاء التي تسبب بها فيرجيل فان دايك بلمسة يد بعد أربع دقائق فقط، مرورًا بمحاولة إبراهيما كوناتي تشتيت كرة غير موجودة والتي أسفرت عن الهدف الثالث لآيندهوفن.
ويبدو أن كل خطأ ممكن يحدث بالفعل، دون قدرة الفريق على منع الانهيار المتكرر. وفي غضون شهرين فقط، ومع تسع هزائم في 12 مباراة، تزعزعت ثقة الجماهير بشكل كبير في قدرة سلوت على قيادة الفريق للخروج من هذا النفق.

وبعد صافرة النهاية، قابل جزء من جماهير أنفيلد الأداء بصفارات الاستهجان، بينما خرج اللاعبون منكسي الرؤوس وقد بدت عليهم علامات الإحباط الكامل. ولم يجد كورتيس جونز الكلمات لوصف ما حدث قبل أن يختصر الوضع بعبارة قالها بوضوح: “إحنا في الوحل… ولازم الوضع يتغير”.
ضغوط متزايدة على سلوت: تساؤلات حول مستقبله وثقته تهتز
عندما ظهر سلوت في المؤتمر الصحفي، تركزت الأسئلة حول مستقبله وموقعه بعد هذا الانهيار، وهو سؤال كان مستحيلًا تخيله قبل أشهر فقط عندما منح ليفربول لقب الدوري في موسمه الأول.
ومع ذلك، بدا سلوت واعيًا لواقع الموقف، مؤكدًا أن خسارة هذا العدد من المباريات تجعل الجميع يشكك، لكنه يشعر بالدعم من الإدارة، ويعرف أن عليه الفوز مجددًا لإيقاف التدهور. وفي الوقت الذي تتصاعد فيه الانتقادات خارج النادي، تبدو هوية الفريق مفقودة تمامًا، بينما يعاني معظم اللاعبين—باستثناء دومينيك سوبوسلاي—من تراجع حاد في المستوى.

ويشير أداء الفريق الدفاعي إلى أزمة عميقة، فقد حافظ ليفربول على نظافة شباكه 13 مرة فقط في 49 مباراة منذ بداية عام 2025، وهو رقم يعكس هشاشة واضحة داخل الخط الخلفي، ويعد كوناتي مثالًا لهذه الحالة فهو مستقر حتى يرتكب خطأ يعيد الفريق إلى نقطة الصفر، مثل تسببه في ركلة ركنية أمام نوتنجهام فورست انتهت بهدف، وما تبعها من انهيار عام في أدائه.
مستقبل مجهول: أزمة عقلية قبل أن تكون فنية
يبدو أن ليفربول يواجه أزمة ذهنية أكثر من كونها فنية، إذ يفقد اللاعبون روح المقاومة عند أول انتكاسة. وحتى عندما يبدأ الفريق بشكل جيد أو يسجل هدف التعادل كما حدث أمام آيندهوفن، لا يستمر ذلك طويلًا قبل أن يتعرض لضربة جديدة.
وتشير الأرقام إلى أن الفريق يفوز فقط عندما يسجل أولًا، ويخسر في كل مباراة يستقبل فيها هدفًا أول. ومع غياب الوضوح بشأن الفوز القادم، تتزايد المخاوف من استمرار التراجع، خاصة وأن ليفربول ليس من الأندية التي تلجأ لإقالة مدربيها بسهولة.

لكن إن استمرت النتائج الحالية، فقد تجد الإدارة، بقيادة مايكل إدواردز وريتشارد هيوز، نفسها مضطرة لإعادة تقييم الوضع. سلوت يعترف بأنه يجب أن يكون أفضل، وأنه يعمل يوميًا لمحاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه، لكن الهزيمتين أمام فورست وآيندهوفن، خاصة على ملعب أنفيلد، تقتربان من أن تكونا غير قابلتين للغفران.
وبرغم أن اللاعبين يتحملون جزءًا كبيرًا من المسؤولية، فإن تغيير المدرب ليس ضمانًا لحل المشاكل، ولا يوجد حتى الآن اسم واضح يمكن أن يكون البديل المثالي.
ومع كل هذه الأسئلة التي تُطرح اليوم حول مستقبل سلوت، يبدو واضحًا أن ليفربول يمر بأزمة حقيقية تتجاوز النتائج وتمتد إلى جوهر الفريق وهويته.
اقرأ ايضًا…برشلونة يعلن مدة غياب فيرمين لوبيز بعد الاصابه في مباراة تشيلسي





