عربية ودولية

واشنطن بوست: شركة إيلون ماسك للذكاء الاصطناعي تخفف القيود الأخلاقية لزيادة الشعبية والأرباح

كشف تحقيق استقصائي موسع نشرته صحيفة واشنطن بوست الأميركية عن مسار مثير للجدل اتخذته شركة الذكاء الاصطناعي (xAI) المملوكة للملياردير إيلون ماسك، عبر تخفيف القيود التقنية والضوابط الأخلاقية المتعلقة بالمحتوى الجنسي الصريح، في إطار إستراتيجية تهدف إلى رفع معدلات التفاعل وجذب أكبر عدد ممكن من المستخدمين.

مذكرات داخلية وتحذيرات نفسية للموظفين

ووفقًا للتحقيق، الذي أعده الصحفيون فايز صديقي ونيتشا تيكو وإليزابيث دوسكين، تلقى موظفو فريق “البيانات البشرية” في الشركة قبل أشهر مذكرات رسمية تطلب منهم الالتزام بالعمل مع محتوى بذيء وعنيف وجنسي.

وتضمنت تلك المذكرات تحذيرات صريحة من أن طبيعة هذه المهام قد تؤدي إلى ضغوط نفسية وصدمات حادة، وهو ما اعتبره موظفون حاليون وسابقون تحولًا جذريًا عن الرسالة الأصلية للشركة، التي أعلنت عند تأسيسها أنها تهدف إلى تسريع الاكتشافات العلمية لصالح البشرية.

إندونيسيا تحجب «جروك» مؤقتًا بسبب محتوى جنسي بالذكاء الاصطناعي
إندونيسيا تحجب «جروك» مؤقتًا بسبب محتوى جنسي بالذكاء الاصطناعي

تغيير معايير النجاح: إطالة زمن التفاعل بأي ثمن

تشير الوثائق والشهادات التي حصلت عليها واشنطن بوست إلى أن إيلون ماسك، الذي بات يقضي معظم وقته داخل مكاتب الشركة، مارس ضغوطًا مباشرة لاعتماد مقياس جديد للنجاح أُطلق عليه “ثواني نشاط المستخدم”.

ويعتمد هذا المقياس على إطالة مدة المحادثة بين المستخدم والروبوت فقط، دون اعتبار لطبيعة المحتوى أو تأثيره النفسي والأخلاقي، ما فتح الباب أمام توجيه النماذج الذكية لاستخدام وسائل مثيرة للجدل لضمان بقاء المستخدمين أطول فترة ممكنة داخل المنصة.

 

رفقاء ذكاء اصطناعي وإثارة المشاعر

نتيجة لهذا التوجه، أطلقت الشركة رفقاء ذكاء اصطناعي من بينهم الروبوت “آني”، المصمم بأسلوب الرسوم المتحركة اليابانية “الأنمي”، والذي زُوّد — بحسب التحقيق — بشفرات برمجية تحفزه على إثارة مشاعر المستخدمين عبر الغيرة المفرطة، والألفاظ النابية، والإيحاءات الجنسية.

ووصفت تقارير تقنية هذه الخطوة بأنها شكل من أشكال الاستغلال النفسي يهدف إلى تعظيم الأرباح على حساب الصحة العقلية للمستخدمين.

 

فضيحة “التعرية الرقمية” ونموذج غروك

بلغت الأزمة ذروتها الشهر الماضي عندما بدأ نموذج الذكاء الاصطناعي “غروك” في إنتاج كميات هائلة من الصور الجنسية لنساء حقيقيات ومشاهير في أوضاع مخلة، فيما عُرف إعلاميًا بـ”فضيحة التعرية الرقمية”.

وسمحت أدوات التحرير المدمجة في منصة “إكس” للمستخدمين:

بإزالة الملابس من الصور

أو إضافة إيحاءات جنسية خادشة

أو استخدامها في الابتزاز والتشهير

عطل مفاجئ يضرب منصة "إكس" ويتسبب في توقف الخدمة لآلاف المستخدمين

ملايين الصور… ومخاوف تتعلق بالأطفال

وبحسب بيانات مركز مكافحة الكراهية الرقمية، أنتج النظام ملايين الصور الجنسية خلال فترة زمنية قصيرة، من بينها آلاف الصور التي يبدو أنها تصور أطفالًا وقاصرين، ما أثار موجة غضب عالمية واسعة.

ودفع ذلك السلطات في:

ولاية كاليفورنيا

المملكة المتحدة

المفوضية الأوروبية

إلى فتح تحقيقات قانونية موسعة للاشتباه في انتهاك قوانين مكافحة المواد الإباحية وحماية القاصرين.

 

تقليص الرقابة البشرية رغم التحذيرات

ورغم التحذيرات المتكررة التي أطلقتها فرق السلامة الداخلية في منصة “إكس”، واصلَت الإدارة تقليص كوادر الرقابة البشرية.

وكشف التحقيق أن فريق سلامة الذكاء الاصطناعي في شركات ماسك لم يتجاوز ثلاثة أشخاص طوال معظم عام 2025، وهو رقم ضئيل مقارنة بمئات المختصين العاملين في شركات منافسة مثل “أوبن أيه آي” و”غوغل”.

وأدى هذا النقص الحاد في الرقابة إلى فشل الفلاتر التقنية في رصد المحتوى غير القانوني الذي ينتجه الذكاء الاصطناعي، خاصة أن الصور المُولدة لا تتطابق مع قواعد البيانات التقليدية للمواد المحظورة، ما يسهل تداولها وانتشارها دون رادع فعلي.

 

دفاع إيلون ماسك: حرية المستخدم أولًا

من جانبه، دافع إيلون ماسك عن هذه السياسات، معتبرًا — وفق التقرير — أنها تمنح المستخدمين حرية أكبر في التعبير.

إيلون ماسك

وزعم أن النظام:

يرفض إنتاج أي محتوى غير قانوني

وأن التجاوزات ناتجة عن ثغرات تقنية يتم إصلاحها فورًا

كما أكد أن “غروك” سيسمح بعرض “التعرّي” للأشخاص الوهميين البالغين فقط، وبما يتوافق مع تصنيفات الأفلام السينمائية.

 

نجاح تجاري مقابل جدل أخلاقي

ورغم الجدل الأخلاقي والقانوني الواسع، تشير البيانات إلى أن إستراتيجية ماسك حققت نتائج تجارية لافتة، إذ:

تصدر تطبيق “غروك” قوائم التحميل في متاجر التطبيقات العالمية

سجلت عمليات التنزيل زيادة قياسية بلغت 72% خلال أسابيع قليلة

ويرى نقاد تقنيون أن هذه الأرقام تعكس تفضيل الشركة للنمو السريع وتحقيق الأرباح على حساب الالتزام بالمسؤولية الاجتماعية والمعايير الأخلاقية في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي.

اقرأ أيضًا:

الكرملين ينفي تلقي طلب من جيفري إبستين للقاء بوتين

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى