«شلل النخاع الشوكي» عالم ياباني يدعي اكتشاف علاج للمرض بحقنة واحدة

هل يمكن علاج شلل النخاع الشوكي؟، هذا ما يدعيه عالم الخلايا الجذعية، هيديوكي أوكانو، من جامعة كيو في اليابان، الذي أعلن أن رجلًا مشلولًا تمامًا يستطيع الآن الوقوف ويتعلم المشي مجددًا بعد تلقيه خلايا جذعية مُعاد برمجتها.
وكان المريض واحدًا من أربعة رجال يابانيين تلقوا الحقنة بعد فترةٍ وجيزةٍ من إصاباتٍ بالغةٍ أدت إلى شللهم جميعًا. فيما يستطيع رجلٌ آخر، في أول تجربةٍ من نوعها، تحريك بعض عضلات ذراعه وساقه، وفق ادعاء أوكانو.
علاج «شلل النخاع الشوكي»
على الرغم من أن العلماء قالوا إن هناك حاجةً إلى تجارب سريريةٍ أوسع، إلا أن النتائج الأولية تُشير إلى وجود فرصةٍ بنسبة 50% لاستعادة الخلايا الجذعية قدرة المريض المشلول على الحركة.
وأشار أوكانو، إلى أن التجربة الطبية استخدمت خلايا جذعية مُستحثة متعددة القدرات (iPS)، أي أنها خلايا بالغة طبيعية أُعيدت برمجتها لتعمل مثل الخلايا الجذعية الجنينية الموجودة في الأجنة.

وتتمتع هذه الخلايا الجذعية بالقدرة على التحول إلى أي نوع من الخلايا التي يحتاجها الجسم، مما يجعلها ذات قيمة كبيرة للأطباء الباحثين عن طرق جديدة لعلاج الإصابات الخطيرة، وفقًا لتقرير نشره موقع ديلي ميل البريطاني.
يذكر أنه يعاني أكثر من 15 مليون شخص حول العالم حاليًا من إصابة في الحبل الشوكي، ومعظم هؤلاء المرضى من الرجال.
عالم ياباني يدعي اكتشاف علاج جديد
صرح أوكانو، عن المريض الذي استعاد قدرته على الوقوف: “هذا تعافي كبير. إنه يتدرب الآن على المشي”، وكشف التقرير الجديد في مجلة “نيتشر” أن جميع المرضى الأربعة تلقوا حقنًا بمليوني خلية جذعية متعددة القدرات محفزة في إصاباتهم.
كان فريق أوكانو يأمل أن تتحول الخلايا الجذعية إلى خلايا عصبية وخلايا دبقية – وهي الخلايا التي تثبت الخلايا العصبية في مكانها لتتمكن من القيام بوظائفها. وكان كل رجل فوق سن الستين، وقد عانى من إصابة في الحبل الشوكي قبل أسبوعين إلى أربعة أسابيع من إجراء زراعة الخلايا الجذعية.
أُخذت الخلايا من متبرع بعد أن حظي البرنامج بدعم كامل من الحكومة اليابانية عام 2019. وقبل ذلك، أظهر أوكانو كيف يُمكن للخلايا المُعاد برمجتها تجديد الخلايا العصبية لدى قرود مُشلولة نتيجة إصابة في النخاع الشوكي.

بعد الحصول على الموافقة على التجارب البشرية، ظهر مريض مثالي في ديسمبر 2021، تلاه ثلاثة مرضى آخرين مصابين بإصابات في النخاع الشوكي في عامي 2022 و2023.
ويتابع الباحثون هؤلاء المرضى منذ ذلك الحين، على أمل أن تبدأ الخلايا في إعادة نمو الأجزاء التالفة من النخاع الشوكي لديهم، مما يمنع التواصل بين أدمغتهم وأطرافهم.
أظهرت متابعة استمرت عامًا كاملًا عدم وجود آثار جانبية لحقن الخلايا الجذعية، وبدأ نصف المجموعة يُظهر تحسنًا ملحوظًا. وقبل بدء هذه التجربة الطبية، استخدم العلماء أنواعًا أخرى من الخلايا الجذعية، وكانت نتائجها متباينة للغاية.
وأقر جيمس سانت جون، عالم الأعصاب الانتقالي في جامعة جريفيث في أستراليا، قائلاً: “لم ينجح شيء حتى الآن”. وشمل ذلك استخدام خلايا مأخوذة من نخاع العظم البشري، وخلايا بناء العضلات المأخوذة من متبرعين، وخلايا جذعية جنينية مستخرجة من أجنة.
تفاصيل العلاج الجديد لشلل النخاع الشوكي
في الإجراء الجديد، يجمع العلماء خلايا من مناطق يسهل الوصول إليها، مثل جلد أو دم متبرع بالغ. وبعد ذلك، يستخدم الباحثون مجموعة من أربعة جينات محددة، ويزرعونها في الخلايا المأخوذة، مما يُعيدها إلى وضعها الطبيعي ويُجبرها على التحول إلى خلايا جذعية.
يحقن العلماء هذه الجينات في الخلايا باستخدام ناقلات مثل الفيروسات غير الضارة أو الحمض النووي الريبوزي المرسال (mRNA)، وهي نفس الأداة التي يستخدمها الأطباء في اللقاحات.
يُنسب الفضل لأول مرة إلى شينيا ياماناكا، الحائز على جائزة نوبل، في اكتشاف هذه المفاتيح الجينية لإعادة برمجة الخلايا عام 2006. وقد يستغرق الأمر أسابيع قبل أن تبدأ الخلايا البالغة بفقدان كل هذه السمات المتخصصة والعودة إلى الخلايا الجذعية.

بمجرد تحويلها جميعًا إلى خلايا جذعية، يمكن للأطباء حقنها في مناطق الجسم التي يوجد بها تلف أو تدهور. وفي حال نجاحها، ستبدأ الخلايا بالعمل كخلايا مفقودة أو تالفة – أي إعادة نمو أجزاء الجسم – مثل أربطة الركبة، أو شبكية العين، أو الحبل الشوكي.
وأضاف سانت جون: “هذه نتيجة إيجابية رائعة. إنها مثيرة للاهتمام في هذا المجال”. ومع ذلك، حذر سانت جون، من أنه لا يزال أمامنا طريق طويل قبل أن يصبح هذا الاكتشاف علاجًا نهائيًا لإصابات العمود الفقري.
وأشار سانت جون، الذي أجرى تجاربه الخاصة على الخلايا الجذعية في إصابات الحبل الشوكي، إلى أن كل إصابة تختلف عن الأخرى، وسيحتاج الباحثون إلى إجراء المزيد من التجارب لمعرفة ما إذا كانت خلايا iPS فعالة في علاج جميع أنواع الإصابات أم في حالات شلل معينة فقط.





