أمير الكويت يلتقي ماكرون في باريس وسط تحديات إقليمية متصاعدة

وصل أمير دولة الكويت، الشيخ مشعل الأحمد الجابر، الصباح الأحد، إلى العاصمة الفرنسية باريس، في زيارة رسمية تُعد الأولى له منذ توليه مقاليد الحكم في ديسمبر 2024، وتأتي الزيارة وسط تصاعد التوترات الإقليمية المرتبطة بالحرب في غزة وتداعيات المواجهات بين إيران وإسرائيل.
ويُرافق الأمير وفد رفيع المستوى يضم كبار المسؤولين في الحكومة الكويتية، في زيارة تحمل طابعاً استراتيجياً، وتُسلّط الضوء على توجه الكويت لتوسيع تحالفاتها وتعزيز شراكاتها الدولية، خصوصاً في مجالات السياسة والدفاع والاقتصاد.

لقاء ماكرون والمشاركة في احتفالات العيد الوطني الفرنسي
وأعلنت الرئاسة الفرنسية، في بيان صدر عن قصر الإليزيه، أن الزيارة تعكس “الرغبة المشتركة في تعزيز التعاون الثنائي بين باريس والكويت”، لافتةً إلى أن أمير الكويت سيجتمع بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يوم الاثنين خلال غداء عمل رسمي، كما سيشارك في العرض العسكري السنوي المقام في 14 يوليو بمناسبة العيد الوطني الفرنسي.
وتأتي هذه الزيارة في توقيت تتولى فيه الكويت رئاسة مجلس التعاون الخليجي، ما يُضفي على اللقاءات طابعاً إقليمياً مهماً، خصوصاً في ظل ما تشهده المنطقة من تحديات سياسية وأمنية.

ملفات استراتيجية على طاولة الزيارة
قال وزير الخارجية الكويتي، عبد الله علي اليحيا، إن الزيارة تمثل “محطة استراتيجية مهمة لتعزيز الشراكة بين البلدين في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية المتسارعة”، مشيراً إلى أن برنامج الزيارة يشمل توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم في مجالات حيوية تشمل:
البنية التحتية
التعليم
الدفاع
الثقافة
ويضم الوفد الرسمي المرافق لأمير الكويت كلاً من:
وزير الدفاع الشيخ عبد الله علي السالم الصباح
وزير الخارجية عبد الله اليحيا
مدير هيئة تشجيع الاستثمار الشيخ الدكتور مشعل جابر الأحمد الصباح
إضافة إلى عدد من كبار المسؤولين.
علاقات دبلوماسية تمتد منذ الاستقلال
ترتبط الكويت وفرنسا بعلاقات دبلوماسية تعود إلى عام 1961، حين كانت فرنسا من أوائل الدول التي اعترفت باستقلال الكويت، وتم تبادل التمثيل الدبلوماسي بين البلدين في عام 1967.
وشهدت العلاقات الثنائية محطات بارزة، من أبرزها:
زيارة الشيخ جابر الأحمد الصباح لباريس عام 1989.
زيارة الشيخ صباح الأحمد الصباح عام 2006 ولقاؤه بالرئيس جاك شيراك.
مشاركة الكويت في “مؤتمر السلام في الشرق الأوسط” عام 2017.
زيارة وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو للكويت في أبريل 2025 لتوقيع اتفاقيات جديدة.

شراكة اقتصادية راسخة
تُعد فرنسا من أبرز الشركاء الاقتصاديين للكويت على مستوى أوروبا، حيث تمثل الشركات الفرنسية نحو 50% من حجم الاستثمارات الأوروبية في البلاد، كما تُوفر هذه الشركات أكثر من 2100 فرصة عمل في قطاعات متعددة تشمل:
الطاقة
النقل
الرعاية الصحية
صناعة التجميل
اقرأ أيضًا
نيجيريا تصدر أحكاماً بالسجن تصل إلى 30 عاماً على 44 عنصراً من «بوكو حرام» بتهمة تمويل الإرهاب
تعاون دفاعي مستمر منذ التسعينات
على المستوى العسكري، تجمع الكويت وفرنسا اتفاقية تعاون دفاعي موقعة عام 1992، تم تجديدها في 2009، وتنص على الدعم العسكري الفرنسي في حال تعرض الكويت لاعتداء خارجي.
وكانت فرنسا من الدول المشاركة ضمن التحالف الدولي لتحرير الكويت خلال حرب الخليج الثانية عام 1991، وهو ما عزّز مكانتها كحليف استراتيجي للكويت في المجال الأمني والدفاعي.

رؤية مشتركة لمستقبل التعاون الخليجي الأوروبي
شاركت الكويت، عبر سفارتها في باريس، في مؤتمر “رؤية الخليج 2025” الذي استضافته فرنسا في 17 يونيو الماضي برعاية الرئيس ماكرون، وهدف المؤتمر إلى بناء شراكات اقتصادية واستثمارية بين دول مجلس التعاون الخليجي وفرنسا، خصوصاً في ظل التغيرات المتسارعة في الاقتصاد العالمي وسوق الطاقة.
وتُعد زيارة أمير الكويت إلى فرنسا بمثابة دفعة جديدة للعلاقات الثنائية، وتؤكد حرص الجانبين على تطوير شراكة متعددة الأبعاد تتناول الأمن، الاقتصاد، التعليم، والثقافة، ضمن رؤية إقليمية واسعة لمعالجة التحديات التي تواجه الشرق الأوسط.





