اقتصاد

الاستثمار الأجنبي المباشر في السعودية يسجل 22.8 مليار ريال بالربع الثاني من 2025

كشفت البيانات الرسمية الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء في المملكة العربية السعودية، اليوم الأحد، صورة مفصلة عن حركة الاستثمار الأجنبي المباشر خلال الربع الثاني من عام 2025، حيث بلغ صافي التدفقات نحو 22.8 مليار ريال، وهو ما يعكس ارتفاعًا ملحوظًا بلغت نسبته 14.5% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، التي سجلت فيها التدفقات نحو 19.9 مليار ريال.

الاستثمار الأجنبي المباشر في السعودية يسجل 22.8 مليار ريال بالربع الثاني من 2025
الاستثمار الأجنبي المباشر في السعودية يسجل 22.8 مليار ريال بالربع الثاني من 2025

وتأتي هذه الأرقام لتؤكد أن الاقتصاد السعودي ما يزال يحتفظ بجاذبيته أمام المستثمرين العالميين، رغم ما يشهده المشهد الاقتصادي الدولي من تقلبات وتحديات.

تراجع طفيف مقارنة بالربع الأول

وعلى الرغم من النمو السنوي الإيجابي، فقد أظهرت الأرقام تراجعًا طفيفًا على أساس ربعي، حيث انخفض صافي التدفقات بنسبة 3.5% مقارنة بالربع الأول من عام 2025، حين سجلت التدفقات نحو 23.7 مليار ريال.

ويرى محللون أن هذا التراجع لا يمثل مؤشراً على ضعف أو انحسار جاذبية السوق السعودية، وإنما يعكس طبيعة متغيرة للاستثمارات الدولية التي تتأثر في كثير من الأحيان بمتغيرات الأسواق العالمية وأسعار الطاقة وتقلبات التمويل.

اقرأ أيضًا

انخفاض الشركات الصناعية في كوريا الجنوبية بأكثر من 6% خلال 2024

انخفاض سنوي رغم النمو الكلي

أوضحت الهيئة أن قيمة التدفقات الداخلة من الاستثمار الأجنبي المباشر بلغت نحو 24.9 مليار ريال خلال الربع الثاني من 2025. ورغم أن الرقم يُظهر قوة الاستثمارات الوافدة، إلا أنه سجل انخفاضًا بنسبة 11.5% مقارنة بالربع المماثل من عام 2024، حين بلغت التدفقات الداخلة حوالي 28.2 مليار ريال.

كما انخفضت التدفقات الداخلة بنسبة 4.1% مقارنة بالربع الأول من هذا العام، الذي سجل فيه الاقتصاد السعودي 26 مليار ريال.

تراجع تاريخي يعكس استقرارًا أكبر

في المقابل، أظهرت النتائج انخفاضًا كبيرًا وغير مسبوق في التدفقات الخارجة من الاستثمار الأجنبي المباشر، حيث لم تتجاوز قيمتها 2.1 مليار ريال خلال الربع الثاني من العام الحالي. ويُعتبر هذا الرقم منخفضًا بنسبة 74.5% مقارنة بالربع الثاني من عام 2024، الذي سجلت فيه التدفقات الخارجة نحو 8.2 مليار ريال.

كذلك تراجعت بنسبة 10.5% على أساس ربعي، مقارنة بنحو 2.3 مليار ريال في الربع الأول من 2025. ويشير هذا التراجع إلى أن الاستثمارات الأجنبية باتت أكثر استقرارًا داخل المملكة، مع تزايد ثقة الشركات العالمية في البيئة الاستثمارية المحلية.

الجدير بالذكر أن المملكة كانت قد حققت في عام 2024 إنجازًا لافتًا على صعيد الاستثمارات الأجنبية المباشرة، حيث استقطبت تدفقات بلغت 119.2 مليار ريال، مسجلة نموًا قدره 24% مقارنة بعام 2023. ولم يقتصر الإنجاز على النمو فقط، بل تجاوزت المملكة المستهدف المعلن البالغ 109 مليارات ريال بنسبة 39%، وهو ما عزز مكانتها كواحدة من أكثر الأسواق الناشئة قدرة على جذب الاستثمارات طويلة الأمد.

رؤية 2030 تواصل جذب المستثمرين

تدل هذه النتائج على أن الاقتصاد السعودي ما يزال في مسار صاعد نحو تعزيز دوره كمركز إقليمي وعالمي للاستثمار، وذلك في إطار رؤية السعودية 2030 التي تستهدف تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط. وعلى الرغم من الانخفاض الطفيف في التدفقات الداخلة على أساس سنوي، إلا أن بقاء صافي التدفقات في نطاق النمو الإيجابي، وتراجع التدفقات الخارجة بشكل حاد، يعكسان قدرة المملكة على الاحتفاظ بجزء أكبر من الاستثمارات الأجنبية داخل أسواقها.

بوجه عام، يمكن القول إن نتائج الربع الثاني من عام 2025 تعكس مزيجًا من التحديات والفرص: فمن جهة، هناك انخفاض في حجم التدفقات الداخلة مقارنة بالعام الماضي، لكنه يقابله ارتفاع في صافي التدفقات وزيادة الثقة بالبيئة الاستثمارية السعودية.

ومن جهة أخرى، فإن التراجع الحاد في التدفقات الخارجة يُظهر نجاح المملكة في خلق بيئة أكثر جذبًا واستقرارًا للمستثمرين. ومن المتوقع أن تواصل السعودية البناء على هذه المؤشرات الإيجابية عبر سياسات أكثر انفتاحًا، وإصلاحات هيكلية، واستثمارات استراتيجية تعزز من مكانتها في المشهد الاقتصادي العالمي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى