الاتحاد الأوروبي: العقوبات على إيران لا تعني نهاية الدبلوماسية

أكدت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، أن إعادة فرض العقوبات الأممية على طهران لا تعني نهاية المسار الدبلوماسي، بل تمثل خطوة ضرورية في إطار التعامل مع ملفها النووي المعقد.

وقالت في بيان رسمي إن الأمم المتحدة أعادت فرض العقوبات بسبب برنامج إيران النووي، مشيرة إلى أن الاتحاد الأوروبي سيتابع هذه التطورات عن كثب، مع التشديد على أن الحل الدائم لا يمكن أن يتحقق إلا عبر المفاوضات والوسائل الدبلوماسية.
اقرأ أيضًا
وزير الخارجية المصري: ترامب رجل سلام وقادر على فرض رؤية لإنهاء حرب غزة
رسالة حازمة لطهران
من جانبه، شدد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو على أن إعادة فرض القيود الدولية على إيران يبعث برسالة واضحة إلى المجتمع الدولي مفادها أن التهديدات أو الحلول الجزئية لن تكون مقبولة.
وأوضح أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يرى أن الدبلوماسية لا تزال خيارًا قائمًا، وأن التوصل إلى اتفاق شامل يمثل أفضل نتيجة للشعب الإيراني ولأمن العالم.
لكن روبيو لفت في الوقت ذاته إلى أن ذلك يتطلب من طهران القبول بمحادثات مباشرة تُجرى بحسن نية ومن دون مماطلة، ملوحًا بأن غياب مثل هذا التفاهم سيدفع المجتمع الدولي إلى تطبيق عقوبات “سناب باك” بشكل كامل للضغط على القيادة الإيرانية.
الرد الإيراني: رفض واتهامات بالتسييس
في المقابل، ردت وزارة الخارجية الإيرانية بلهجة شديدة على خطوة الترويكا الأوروبية (فرنسا، بريطانيا، ألمانيا) بتفعيل “آلية الزناد”، معتبرة أن هذا الإجراء باطل من الناحيتين القانونية والإجرائية. ووصفت الخارجية الإيرانية القرار بأنه محاولة لتسييس الملف النووي وإحياء قرارات أممية منتهية الصلاحية لا ترتبط بالواقع القائم.

رسالة عراقجي إلى الأمم المتحدة
بعث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي برسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، أكد فيها أن طهران لا تزال مستعدة للدبلوماسية وللتوصل إلى حل عادل ومتوازن، غير أن الدول الأوروبية الثلاث ومعها الولايات المتحدة اختارت نهج المواجهة. وأضاف أن القضايا النووية الإيرانية تمت تسويتها مسبقًا عبر الاتفاق النووي والقرار 2231، مشيرًا إلى أن الاعتداءات الإسرائيلية والأميركية ضد منشآت بلاده النووية جعلت تلك القرارات الأممية متقادمة وغير ذات جدوى.
إيران تدخل مرحلة جديدة من التحديات
ومع دخول العقوبات الدولية حيّز التنفيذ، أعلنت طهران أنها ستواصل بقوة الدفاع عن مصالحها وحقوقها السيادية، متوعدة بأن أي محاولة للإضرار بها ستُواجه بردٍ حازم ومناسب. كما استدعت وزارة الخارجية الإيرانية سفراء دول الترويكا الأوروبية للاحتجاج على ما وصفته بقرارات “غير قانونية”، في خطوة تؤكد أن المواجهة الدبلوماسية بين طهران والغرب دخلت مرحلة أكثر تعقيدًا.
خلاصة المشهد
يأتي تفعيل آلية الزناد وإعادة فرض العقوبات في وقت حساس من تاريخ الملف النووي الإيراني، حيث تتقاطع الرغبة الدولية في الضغط على طهران مع تأكيد الأطراف جميعها أن باب المفاوضات لا يزال مفتوحًا. وبين تشدد الغرب ورفض إيران، يظل مستقبل الدبلوماسية مرهونًا بمدى استعداد الطرفين لتقديم تنازلات تعيد الثقة إلى مسار الاتفاق النووي.





