كواليس تراجع نتنياهو عن حضور قمة شرم الشيخ للسلام| ضغوط داخلية ورفض إقليمي

كشفت وسائل إعلام إسرائيلية ودولية، اليوم الإثنين، تفاصيل جديدة حول أسباب تراجع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن المشاركة في قمة شرم الشيخ للسلام، التي استضافتها مصر بمشاركة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، إلى جانب قادة أكثر من 20 دولة، لمناقشة تنفيذ اتفاق غزة وإنهاء الحرب التي استمرت نحو عامين.
إعلان أولي بالمشاركة ثم انسحاب مفاجئ
في البداية، أعلنت الرئاسة المصرية أن كلًّا من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) سيشاركان في القمة، بهدف ترسيخ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، والتأكيد على الالتزام الدولي بخطة السلام التي تم التوصل إليها في 9 أكتوبر 2025.

لكن بعد ساعات، أصدر مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بيانًا مقتضبًا أعلن فيه أن نتنياهو لن يحضر قمة شرم الشيخ، رغم تلقيه دعوة رسمية من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وجاء في البيان: “رئيس الوزراء نتنياهو دُعي من قبل الرئيس ترامب للمشاركة في المؤتمر الذي سيُعقد اليوم في مصر، وقد شكر الرئيس الأميركي على الدعوة، لكنه أبلغ بعدم قدرته على الحضور بسبب قرب الموعد من العيد اليهودي”.
ورغم هذا التبرير الرسمي، كشفت وسائل إعلام إسرائيلية أن الأسباب الحقيقية أكثر تعقيدًا وتتعلق بحسابات سياسية داخلية وضغوط إقليمية.
يديعوت أحرونوت: نتنياهو خشي الإحراج أمام الحريديم والمجتمع الدولي
ذكرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية أن مبرر “قرب موعد العيد” لم يكن سوى ذريعة شكلية، مشيرة إلى أن نتنياهو تجنّب حضور القمة خشية إغضاب الأحزاب الدينية (الحريديم) التي تشكل جزءًا أساسيًا من ائتلافه الحاكم، والتي تُعارض المشاركة في أي نشاط سياسي خلال الأعياد اليهودية.
وأضافت الصحيفة أن نتنياهو كان قلقًا من احتمال تعرضه لمواقف محرجة أثناء القمة، خصوصًا إذا تم طرح موضوع حل الدولتين أو توجيه اتهامات لإسرائيل بارتكاب جرائم حرب في غزة، وهي قضايا حساسة داخليًا وخارجياً بالنسبة له.

مصافحة محتملة لعباس وأردوغان عقدت الموقف
وأشارت المصادر ذاتها إلى أن مشاركة الرئيس الفلسطيني محمود عباس والرئيس التركي رجب طيب أردوغان في القمة كانت من العوامل الحاسمة في قرار نتنياهو الانسحاب، إذ خشي من أن تؤدي لقطة مصافحة أو اجتماع عابر مع أحدهما إلى غضب قاعدته اليمينية المتشددة داخل إسرائيل.
كما ذكرت القناة 12 الإسرائيلية أن مكتب نتنياهو تلقى تحذيرات من أعضاء في الائتلاف اليميني من أن ظهوره في القمة إلى جانب قادة يعارضون سياسات إسرائيل في غزة سيُنظر إليه كتنازل سياسي خطير قد يُضعف موقعه داخليًا.
ضغوط عربية ورفض إقليمي لمشاركته
في المقابل، كشفت مصادر عربية ودبلوماسية عن ضغوط إقليمية قوية ساهمت في استبعاد نتنياهو من القمة، فبحسب ما نقلته وكالة فرانس برس عن مستشار رئيس الوزراء العراقي علي الموسوي، فإن العراق هدد بالانسحاب من القمة في حال مشاركة نتنياهو.
وأضاف الموسوي أن الجانب المصري أبلغ تل أبيب بعدم إمكانية استقباله في ظل حساسية الموقف الإقليمي، ما أدى فعليًا إلى إلغاء مشاركته بشكل نهائي.
كما نقلت الوكالة عن عضو في أحد الوفود المشاركة في القمة قوله إن “عدة دول لا تعترف بإسرائيل أبدت انزعاجها من احتمال حضوره، إذ لم يرغب قادة بعضها في التقاط صورة جماعية معه”، وهو ما دفع نتنياهو إلى مراجعة قراره والانسحاب بهدوء لتجنب الإحراج الدولي.

وفي تطور لافت، ذكرت مصادر إعلامية تركية أن الرئيس رجب طيب أردوغان كان يخطط لمغادرة القمة والعودة إلى أنقرة في حال تأكدت مشاركة نتنياهو، وهو ما أوصل رسالة واضحة للوسطاء بأن وجود رئيس الوزراء الإسرائيلي كان سيهدد انعقاد القمة نفسها.
اقرأ أيضًا:
البيان الختامي لـ قمة شرم الشيخ: مصر التي غرست نبتة السلام في المنطقة منذ نحو نصف قرن ستواصل جهودها
قمة شرم الشيخ تمضي قدمًا نحو السلام
ورغم الجدل حول غياب نتنياهو، مضت قمة شرم الشيخ للسلام في أعمالها، وشهدت توقيع الوثيقة الشاملة بشأن اتفاق غزة بين كل من الولايات المتحدة، ومصر، وقطر، وتركيا، بحضور قادة ورؤساء حكومات أكثر من 20 دولة.
وأكد البيان الختامي للقمة أن المرحلة المقبلة ستشهد متابعة تنفيذ الاتفاق بما يشمل وقف إطلاق النار الكامل، وتبادل الأسرى، والانسحاب الإسرائيلي، وإعادة إعمار غزة، إضافة إلى بحث مستقبل التسوية السياسية على أساس حل الدولتين.

غياب نتنياهو يعكس عزلة سياسية متزايدة
ويرى مراقبون أن تراجع نتنياهو عن حضور القمة يعكس العزلة السياسية التي تواجهها حكومته اليمينية في ظل الانتقادات الدولية المتصاعدة لأداء إسرائيل في حرب غزة، إضافة إلى تآكل مكانته داخليًا أمام ضغط اليمين المتشدد وأزمة الثقة مع الولايات المتحدة.
ويُعتقد أن غيابه عن قمة جمعت هذا العدد الكبير من قادة العالم، في حدث وصفه ترامب بأنه “نقطة تحول في تاريخ الشرق الأوسط”، قد يترك آثارًا سياسية ودبلوماسية بعيدة المدى على مستقبل العلاقات الإسرائيلية – الأميركية، وعلى مكانة إسرائيل الإقليمية.





