اليابان تدخل عهدًا جديدًا مع أول امرأة على رأس الحكومة

حققت اليابان محطة فارقة في تاريخها السياسي اليوم الثلاثاء، بعدما فازت ساناي تاكايتشي، زعيمة الحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم، في تصويت مجلس النواب لاختيار رئيس الوزراء الجديد، لتصبح بذلك أول امرأة تتولى رئاسة الحكومة في البلاد منذ تأسيس النظام البرلماني الياباني الحديث.

وحصلت تاكايتشي على 237 صوتًا من أصل 465 مقعدًا في مجلس النواب، لتتفوق بأغلبية مريحة تؤهلها لتولي المنصب رسميًا خلفًا لرئيس الوزراء المستقيل شيجيرو إيشيبا، الذي أعلن الشهر الماضي تنحيه عن القيادة لتحمل مسؤولية الحزب عن الخسائر الانتخابية التي مُني بها في انتخابات المجالس المحلية الأخيرة.
تصويت حاسم وتمهيد للتنصيب الرسمي
من المتوقع أن يوافق مجلس الشيوخ الياباني – رغم أنه يتمتع بسلطات أقل من مجلس النواب – على قرار التعيين خلال الساعات المقبلة، ما يمهد الطريق أمام تنصيب تاكايتشي رسميًا كرئيسة الوزراء رقم 104 في تاريخ اليابان في وقت لاحق من مساء اليوم.
اقرأ أيضًا
ترامب يصعّد ضد كولومبيا.. رسوم جمركية جديدة وخفض للمساعدات
ومن المنتظر أن تؤدي اليمين الدستورية في مراسم رسمية بالقصر الإمبراطوري في طوكيو، لتبدأ بعدها مشاورات تشكيل الحكومة الجديدة، وسط ترقب داخلي ودولي لكيفية إدارتها لملفات الاقتصاد والأمن والدبلوماسية.
امرأة على رأس السلطة للمرة الأولى
تُعد ساناي تاكايتشي، البالغة من العمر 63 عامًا، من أبرز الوجوه السياسية في الحزب الليبرالي الديمقراطي، واشتهرت بمواقفها المحافظة والداعمة لتقوية القدرات الدفاعية اليابانية، إضافة إلى دفاعها الصريح عن دور المرأة في الحياة العامة، دون أن تتخلى عن التقاليد السياسية اليابانية الراسخة.
ويُنظر إلى صعودها إلى رئاسة الحكومة على أنه تحول رمزي عميق في مجتمع طالما هيمنت عليه النخبة الذكورية في مواقع السلطة، إذ لم تشغل امرأة من قبل منصب رئيس الوزراء رغم مشاركة نساء في مناصب وزارية وبرلمانية مهمة خلال العقود الماضية.
تحديات اقتصادية وسياسية تنتظرها
تتولى تاكايتشي القيادة في مرحلة حرجة تواجه فيها اليابان تحديات اقتصادية كبيرة، أبرزها الركود التضخمي وضعف النمو وتراجع قيمة الين أمام العملات الرئيسية، إلى جانب ارتفاع تكاليف المعيشة وشيخوخة السكان.
كما تواجه رئيسة الوزراء الجديدة ملفات شائكة في السياسة الخارجية، على رأسها العلاقات المعقدة مع الصين وكوريا الشمالية، فضلًا عن استمرار التنسيق الأمني مع الولايات المتحدة في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.
رسائل طمأنة وإصلاح داخلي مرتقب
وفي أول تصريح مقتضب لها عقب إعلان نتائج التصويت، أكدت تاكايتشي أنها “ستعمل على بناء حكومة تستمع إلى الشعب وتواجه التحديات بشجاعة”، مشددة على أهمية إصلاح الحزب الحاكم وتعزيز الشفافية في إدارة الدولة.
كما وعدت بإطلاق خطة اقتصادية شاملة لتحفيز النمو، وتوسيع برامج الدعم الاجتماعي للشباب والعائلات، مع التزامها بالحفاظ على الدور الدفاعي السلمي لليابان وفق ما ينص عليه الدستور، مع تطوير القدرات الأمنية في مواجهة “التهديدات المتزايدة في المنطقة”.
مراقبون: تحول في ملامح السياسة اليابانية
يرى محللون أن انتخاب ساناي تاكايتشي يفتح صفحة جديدة في تاريخ اليابان السياسي، ويعكس رغبة متزايدة لدى الشارع الياباني في تجديد القيادة بعد سنوات من الركود السياسي والاقتصادي.
كما اعتبر البعض فوزها رسالة قوية للعالم مفادها أن البلاد ماضية في تعزيز تمثيل المرأة وتمكينها في مواقع صنع القرار، بما يتماشى مع التوجهات الدولية للمساواة السياسية والاقتصادية بين الجنسين.





