صحة

تقنية يابانية جديدة تترجم الصور الذهنية إلى نصوص مكتوبة باستخدام الذكاء الاصطناعي

ابتكر عالم ياباني تقنية متقدمة تجمع بين مسح الدماغ والذكاء الاصطناعي لتحويل الصور الذهنية لدى الإنسان إلى جمل وصفية دقيقة، في خطوة علمية تفتح آفاقًا جديدة لفهم النشاط العقلي وتطوير أدوات مساعدة لمرضى اضطرابات التواصل.

تقنية يابانية جديدة تترجم الصور الذهنية إلى نصوص مكتوبة باستخدام الذكاء الاصطناعي
تقنية يابانية جديدة تترجم الصور الذهنية إلى نصوص مكتوبة باستخدام الذكاء الاصطناعي

من ترجمة الكلمات إلى قراءة الصور الذهنية

رغم التقدّم الذي أُحرز سابقًا في ترجمة الكلمات التي نفكّر بها إلى نص مكتوب عبر تحليل نشاط الدماغ، فإن تحويل الصور الذهنية المعقّدة إلى لغة ظلّ تحديًا كبيرًا، وفق ما أكد توموياسو هوريكاوا، صاحب الدراسة المنشورة في 5 نوفمبر بدورية Science Advances.

التقنية الجديدة، التي أطلق عليها اسم “التعليق الذهني” (Mind-Captioning)، تعتمد على الذكاء الاصطناعي لإنتاج نصوص وصفية تستند إلى المعلومات البصرية المخزّنة في الدماغ، بما في ذلك الأشياء والحركات والمشاهد والعلاقات بينها.

كيف تعمل التقنية؟

أجرى هوريكاوا تجاربه في مختبرات علوم الاتصال التابعة لشركة NTT في طوكيو، حيث قام بتحليل نشاط الدماغ لدى ستة مشاركين تتراوح أعمارهم بين 22 و37 عامًا، عبر تصوير أدمغتهم أثناء مشاهدتهم 180 مقطع فيديو قصير بلا صوت.

بعدها استخدمت نماذج لغوية ضخمة لإنشاء تعليقات توضيحية تُحوَّل إلى تسلسلات رقمية، ثم درّب الباحث نماذج ذكاء اصطناعي صغيرة تُعرف بـ”Decoders” بهدف مطابقة نشاط الدماغ مع تلك البيانات، وعند اختبار المشاركين على مقاطع جديدة أو أثناء استدعائهم لها من الذاكرة، تمكنت الأدوات الذكية من إنتاج أوصاف نصية متزايدة الدقة للمحتوى المرئي، حتى في الحالات التي لم تُظهر فيها مناطق الدماغ المعنية باللغة نشاطًا ملحوظًا.

خطوة نحو “قراءة العقل”.. ومحاذير أخلاقية

يرى مارسيلو إينكا، أستاذ أخلاقيات الذكاء الاصطناعي في جامعة ميونيخ التقنية، أن هذا التقدّم يمثل “خطوة إضافية في اتجاه ما يمكن وصفه بقراءة العقل”، ويحذّر من أن التحول إلى استخدام هذه التقنيات خارج الأغراض الطبية سيشكّل “التحدي الأكبر للخصوصية”، كما تشير الدراسة إلى أن نجاحها في تفسير النشاط الدماغي بطريقة قد تُطبّق على الرضع أو الحيوانات أو حتى الأحلام يثير مخاوف متصلة بـ”الخصوصية الذهنية” وإمكانية كشف أفكار الأفراد دون إذنهم.

اقرأ أيضًا:

الشاي الأخضر: فوائد متعددة لكن الإفراط قد يهدد صحتك

آفاق علاجية لاضطرابات التواصل

يمكن أن تُحدث التقنية نقلة نوعية في مساعدة مرضى الحبسة الكلامية أو التصلب الجانبي الضموري أو حتى أصحاب الاضطرابات غير اللفظية، ويقول عالم النفس سكوت باري كوفمان إن الدراسة “تمهد الطريق لتدخلات عميقة لمن يواجهون صعوبة في التعبير”، مع ذلك، يشدد الخبراء على ضرورة وضع قواعد صارمة قبل إتاحة أي أدوات قد تسمح بالوصول إلى أفكار الإنسان أو بياناته العصبية.

دقة محدودة.. والتقنية ليست جاهزة للتطبيق

يوضح هوريكاوا أن النظام ما يزال بعيدًا عن الاستخدام العملي، إذ يتطلب بيانات ضخمة وتعاونًا كاملًا من المشاركين، كما أن مقاطع الفيديو المستخدمة كانت نموذجية وبسيطة، ما يجعل قدرته على فهم صور ذهنية غير مألوفة غير مؤكدة، وأكد الباحث أن هذه التقنية، رغم مخاوف البعض، لا تستطيع حاليًا قراءة الأفكار الخاصة مباشرة، لكنها تمثل خطوة واعدة لأبحاث علوم الأعصاب وفهم الدماغ البشري بعمق أكبر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى