ماذا يحدث في سوريا؟| احتجاجات في طرطوس واللاذقية وحمص ومطالبات باللامركزية والإفراج عن المعتقلين

شهدت عدة محافظات في سوريا، الثلاثاء، موجة جديدة من الاحتجاجات والاعتصامات، تركزت في طرطوس واللاذقية وحمص، وسط انتشار مكثّف لقوى الأمن الداخلي وإجراءات أمنية غير مسبوقة، وذلك على خلفية الدعوات التي أطلقها الشيخ غزال غزال رئيس المجلس الإسلامي العلوي الأعلى في سوريا والمهجر.
مظاهرات في اللاذقية.. انتشار أمني واسع وإغلاق طرق رئيسية
خرجت مظاهرات في مدينة اللاذقية عند دوّار الزراعة ودوّار الأزهري، وفقًا لتلفزيون سوريا، حيث شهدت المدينة إجراءات أمنية مشددة شملت تطويق مواقع التظاهر بالكامل.
وذكرت وسائل إعلام محلية أنّ قوات الأمن الداخلي فرضت طوقًا أمنيًا محكمًا حول مناطق الاحتجاج بهدف “تأمين المتظاهرين والمواطنين”.

فيما أشار المرصد السوري لحقوق الإنسان إلى أن المظاهرات امتدت إلى:
دوّار الثورة
دوّار العمارة في جبلة
ساحة الحمّام
محيط جسر جبلة والمتحلّق
كما أغلقت قوات الأمن بعض الطرق الرئيسية في محاولة لاحتواء الاحتجاجات ومنع توسّعها.
هتافات ضد الأوضاع المعيشية في سوريا ومطالبات بالإفراج عن المعتقلين
ردد المتظاهرون هتافات تطالب بـ:
رفع الظلم عن المواطنين
وقف القتل والعنف
الإفراج عن الموقوفين والمعتقلين
تحسين الأوضاع المعيشية والاقتصادية
وتُعد هذه التحركات من أوسع موجات الاحتجاج التي تشهدها مناطق ذات غالبية علوية منذ سنوات.
احتقان في حمص.. توتر أمني واشتباكات محدودة في حي الزهراء
في محافظة حمص، سادت حالة من التوتر الشديد خلال اعتصام في حي الزهراء، حيث فضّت قوات الأمن الداخلي التجمعات “كإجراء احترازي” لمنع تطور الفوضى، بحسب موقع سكاي نيوز عربية.

وشهدت الأحياء العلوية في حمص إغلاق عدد من الحارات وانتشارًا كثيفًا لعناصر الأمن، وسط تقارير عن تفريق المتظاهرين بالقوة وإطلاق النار في الهواء لإخضاع المناطق المحتقنة.
دعوات الشيخ غزال غزال تشعل الشارع العلوي
تأتي هذه الاحتجاجات استجابة لبيان مصور أصدره الشيخ غزال غزال، الذي وجّه فيه جملة من الاتهامات والانتقادات للأوضاع في سوريا، معتبرًا أن البلاد “تحولت إلى ساحة لتصفية الحسابات الطائفية”.
وقال غزال في بيانه:
إن الطائفة العلوية لم تعر الانتماء الطائفي أهمية يومًا.
إنها منحت الدولة ثقتها وسلّمت سلاحها باعتبارها سلطة تمثل الجميع.
لا يوجد “صراع وجودي بين العلويين والسنّة”، داعيًا إلى تخفيف الاحتقان وإعادة ضبط الخطاب الاجتماعي.
ولاقى البيان صدى واسعًا داخل الأوساط العلوية، ما أسهم في خروج الاحتجاجات بشكل متزامن في عدة مدن ساحلية.
اقرأ أيضًا:
الحرس الثوري الإيراني يتوعد إسرائيل برد «ساحق» بعد اغتيال علي هيثم الطبطبائي
أعمال عنف في حمص بعد جريمة زيدل.. الخلفية الطائفية تؤجج التوتر
جاء التصعيد الأمني الأخير بعد جريمة قتل مروّعة في بلدة زيدل جنوبي حمص، حيث عُثر على رجل وزوجته من قبيلة بني خالد مقتولين داخل منزلهما، فيما أحرقت جثة الزوجة وظهرت عبارات ذات طابع طائفي في موقع الجريمة، بحسب المرصد السوري.
الواقعة أشعلت موجة غضب داخل العشيرة، تطورت إلى هجمات انتقامية طالت أحياء ذات غالبية علوية في حمص، وسط فوضى أمنية خلال الساعات الأولى من الأحداث، الأمر الذي دفع السلطات إلى فرض حظر تجول في المدينة الأحد الماضي.

مؤشرات على احتقان اجتماعي غير مسبوق
يعكس خروج المظاهرات في مناطق تُعرف بولائها التقليدي للسلطة حالة احتقان اجتماعي وسياسي متصاعد، تعززه:
الأزمة الاقتصادية
الانقسامات الطائفية
تراجع الخدمات
تزايد الشعور بالضغط الأمني
اتساع الفجوة بين المواطنين والدولة
ويرى مراقبون أن الاحتجاجات الحالية قد تمثل مؤشرًا على تغيّر المزاج الشعبي في الساحل السوري، وخصوصًا بعد ظهور أصوات دينية واجتماعية مؤثرة تطالب بإصلاحات ورفع الظلم وتحقيق اللامركزية.
تعيش سوريا موجة جديدة من الاضطرابات في قطاعات اجتماعية لم تشهد تحركات مشابهة منذ سنوات، بينما تحاول السلطات ضبط الشارع من خلال تعزيز الوجود الأمني وفرض القيود على الحركة.
ويبقى مستقبل هذه الاحتجاجات مرتبطًا بقدرة الأطراف المختلفة على تهدئة التوترات ومنع انزلاقها إلى صراعات أوسع قد تهدد استقرار المناطق الساحلية.





